أزمة مائية بين الأردن وسوريا

أزمة مائية بين الأردن وسوريا.. وعمان لا تستبعد اللجوء لتحكيم دولي
عمان – كشفت مباحثات أردنية سورية حول المياه عن أزمة بين الطرفين تفاقمت بعد جولة من المباحثات طالب خلالها الجانب الأردني دمشق بضرورة تعديل اتفاقية للمياه وضعت عام 1988 باعتبارها "أجحفت" بالحقوق المائية لعمان.
المباحثات التي عقدت في عمان مطلع الأسبوع الجاري بين وزيري المياه الأردني ظافر العالم، والسوري نادر البني تطرقت لأسباب الخلاف المتعلقة ببدء توريد المياه لسد الوحدة الأردني الذي أقيم على الحدود بين البلدين من نهر اليرموك.
وحسب مصادر مطلعة فإن الأردن طالب ببدء توريد المياه من السدود السورية المقامة على نهر اليرموك، وهو ما رفضه الجانب السوري الذي ربط التوريد بالموسم المطري في فصل الشتاء القادم.
الخلاف -حسب المصدر المطلع الذي تحدث للجزيرة نت وطلب عدم الكشف عن هويته- أدى إلى عدم عقد مؤتمر صحفي كان مقررا عقب المباحثات، بل إنه ألمح إلى أن الجانب الأردني لم يستبعد اللجوء لتحكيم دولي لحل خلافاته مع سوريا.
الجانب الرسمي الأردني قلل من شأن الخلافات مع دمشق، فالناطق باسم الحكومة الأردنية ناصر جودة رفض في مؤتمره الصحفي الأسبوعي الذي عقده ظهر اليوم اعتبار المباحثات المائية فاشلة كما ذكرت إحدى الصحف اليومية الأردنية، مشيرا إلى أن هناك خلافات وأن الطرفين اتفقا على تشكيل لجنة فنية لوضع إطار لحل الخلافات.
كما نفى مساعد الأمين العام لوزارة المياه الأردنية والناطق باسمها عدنان الزعبي وجود فشل، وقال للجزيرة نت إنه لا توجد أزمة بين البلدين بشأن المياه، لكنه اعترف بوجود قضايا عالقة تحتاج إلى حل.
وأضاف الزعبي أنه تم الاتفاق على تشكيل فرق عمل فنية وميدانية للوصول إلى حل مرضي للطرفين.
ويرى خبراء أن الحرص الأردني على تأمين المزيد من مصادر المياه يرجع لكون الأردن يعتبر واحدا من أفقر خمس دول في العالم في مصادر المياه، إذ يبلغ نصيب الفرد الأردني 150 مترا مكعبا من المياه سنويا، منها 50 مترا مكعبا فقط لأغراض الشرب، بينما يبلغ حد الفقر المائي عالميا 1000 متر مكعب من المياه للفرد سنويا لكافة الأغراض.

"
خبراء يرون أنه يقابل طلب الأردن الحثيث لحقوقه لدى الجانب السوري، ضعف في المطالبة بهذه الحقوق لدى كل من إسرائيل والسعودية

"

ويرى خبراء أن من حق الأردن المطالبة بحقوقه المائية، لكنهم يشيرون إلى أن هناك طلبا أردنيا حثيثا لحقوقه لدى الجانب السوري مقابل ضعف في المطالبة بهذه الحقوق لدى كل من إسرائيل والسعودية.

نقيب المهندسين الزراعيين الأردني عبد الهادي الفلاحات قال إنه يرحب بتفعيل ملف الحقوق المائية الأردنية لدى دول الجوار، لكنه شدد على ضرورة تعديل معاهدة وادي عربة مع إسرائيل، والبدء في محادثات مع السعودية لتحصيل الحقوق المائية من حوض الديسي.
وأوضح الفلاحات للجزيرة نت أن اتفاقية وادي عربة أهدرت إلى حد كبير الحقوق الأردنية في المياه، وأضاف أن هناك غيابا تاما للمطالبة بالحقوق المائية لدى السعودية فيما يتعلق بحوض الديسي.
وتعثرت منذ نحو عشرة أعوام كافة مشاريع ضخ المياه من حوض الديسي للعاصمة عمان لأسباب فنية وأخرى تتعلق بالتمويل كما تقول الحكومة الأردنية، وتقدر كلفة جر مياه الحوض للعاصمة عمان بنحو 700 مليون دولار.
المصدر : الجزيرة