تحولات هامة في سياسة وأسلوب مناهضي العولمة

تامر أبو العينين- سويسرا
تشهد المدن السويسرية مظاهرات احتجاجية واسعة تندد بالعولمة مع اقتراب افتتاح أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في الفترة ما بين 26 و30 يناير/كانون الثاني الحالي.
وتوجه السبت الماضي حوالي 700 شخص إلى المكان المخصص للمظاهرات في برن بعد أن رفضت السلطات منحهم تصريحا بإجراء مسيرات بشوارع وسط العاصمة وتنتهي أمام البرلمان.
وحشدت الشرطة السويسرية عددا كبيرا من أفرادها لمواجهة احتمالات حدوث أعمال شغب وعنف، إلا أن التحالف المناهض للعولمة فاجأ قوات الأمن بنوعية مختلفة من التظاهرات.
وقام المتظاهرون بعرض برنامجهم وسط حراسة مشددة وبدأ بمسيرة رمزية ثم عروض غنائية ومسرحية تسخر من المنتدى الاقتصادي والعولمة، في إطار تمثيلي فكاهي ساخر يعرض مشاكل العالم من بطالة وفقر وانتشار الجريمة والمخدرات والعنصرية، كأحد النتائج الهامة للسياسات الاقتصادية التي تتبعها الدول الأوروبية.
وكان التحالف السويسري للمنظمات المناهضة لأعمال المنتدى الاقتصادي العالمي قد وزع بيانا في المظاهرة اعتراضا على أعمال المنتدى وشمل مزيجا من المطالب المتعلقة بالمجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وربط بينها جميعها، في خطوة من الممكن أن تمثل بلورة حقيقية لجهود هذا التحالف الذي يعكس مدى تفاقم الأوضاع في المجتمعات الغربية والمخاوف السائدة من تطبيق السياسات الداعمة لليبرالية الاقتصادية.
فقد طالب التحالف بضرورة رفع المعاناة عن الشعب العراقي وإنهاء "الاحتلال الأميركي" لبلاد الرافدين وانسحاب القوات الأجنبية دون قيد أو شرط وعدم منح شرعية الأمم المتحدة لأي حكومة لشعب تحت الاحتلال.
كما عارض البيان ما وصفه بـ"النظام العالمي الجديد القائم على نظام المحميات والمستعمرات" مثلما يحدث في أفغانستان والبلقان وهايتي والعراق وفلسطين والشيشان وأفريقيا، وجدد مطالبته بهدم "الجدار العنصري" في فلسطين وضمان حق تقرير المصير للمواطنين في جميع أنحاء العالم.
وعلى الصعيد الاقتصادي وصف البيان توجهات الليبرالية الاقتصادية والعولمة بأنها تخطيط جديد لنشر نظام الرأسمالية بشكل رسمي على حساب الواجبات الاجتماعية للدولة.
| " برلماني سويسري يرى أن قرارات منتدى دافوس ليست في صالح الرأي العام سواء في الدول النامية أو الغنية، وأنها تعزز القمع والاستغلال " |
واعتبر عضو برلمان مدينة برن عن حزب الخضر وأحد المسؤولين الرئيسيين عن المظاهرات الاحتجاجية على العولمة دانيال ياني أن من المهم مواجهة صناع القرار في الدوائر السياسية والاقتصادية التي تلتقي في منتجع دافوس ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي، والتنويه إلى أن القرارات ليست في صالح الرأي العام سواء في الدول النامية أو الغنية وأنها تعزز القمع والاستغلال.
ويتألف التحالف المناهض للمنتدى الاقتصادي العالمي من مجموعة من المنظمات السويسرية ذات الميول اليسارية أو غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان والدفاع عن الأقليات المنتشرة في العالم والحركات النسائية المناهضة لاستغلال المرأة والتمييز العنصري والجمعيات العمالية وحزب الخضر.
وأوضح دانيال ياني أن آثار سياسة الليبرالية الاقتصادية المطلقة بدت واضحة في مستوى المعيشة في دولة مثل سويسرا، منتقدا سياسة الحكومة الفدرالية التي وصفها بأنها تتبع أسلوب التخويف من شرائح معينة مثل المسلمين من خلال ربطهم بالإرهاب، وطالبي حق اللجوء من الأفارقة بزعم أنهم من تجار المخدرات، وأبناء البلقان بحجة أنهم وراء حوادث السير على الطرقات لعدم التزامهم بالسرعة القانونية، واليساريين لأنهم من محبي نشر الفوضى وأعمال الشغب، وذلك لكسب تأييد الرأي العام في سياسته عامة.
وبينما أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي رغبته في دعوة المنظمات المناهضة للعولمة للحوار، وصف ياني تلك الدعوة بأنها تهدف إلى تحجيم صوت المعارضة لأن المنتدى يدعم وبقوة سياسة العولمة ويمثل اهتمامات الشركات الصناعية الكبرى.
_______________________
مراسل الجزيرة نت