إرادة العراقيين تتحدى الأحوال المعيشية الصعبة

Two Iraqi women buy clothes in a store of Baghdads Karrada commercial street 30 January 2004, prior to the up coming Eid al-Adha (feast of the sacrifice) marking the end of the annual pilgrimage to Mecca. More than 41,000 Iraqi Muslims have already arrived in Saudi Arabia to perform the annual hajj. Under Saddam only those connected to the regime or aged over 45 were allowed to make the trip. AFP PHOTO/ Ramzi HAIDAR

محمود عبد الغفار – بغداد

القدرة على التحدي ومواجهة الصعاب من السمات التي يلمسها المتجول بين العراقيين رغم الأوضاع الاستثنائية التي يعانون منها، بدءا من الاحتلال وغياب السيادة ومرورا بعدم الشعور بوجود حكومة مركزية قوية تمسك بزمام الأمور وانتهاء بوضع اقتصادي وسياسي هش ومتذبذب.

ولقد ألقت البطالة والتقاعد المبكر وعدم وجود إعانات حكومية -رغم تدفق النفط- بظلالها على الشارع، وقللت إلى حد ما من البهجة بقدوم العيد، إلا أن أولياء الأمور بحثوا عن أي وسيلة ممكنة لإدخال السعادة على ذويهم.

أبو دعاء الجبوري ماجستير في الهندسة البيئية وله من الأبناء ستة ولا عمل له استدان نحو 100 دولار كي يوفر اللوازم الضرورية للأسرة قبيل العيد. وفعل مثل ذلك أبو تارة (كمال) وهو موظف بوزارة الصحة، رغم أنه يحصل على نحو 130 دولارا لكنه يقل كثيرا عن القدر المطلوب لرعاية أسرته التي يبلغ عددها ستة أشخاص، وهو نحو 200 دولار شهريا.

وفي موقع آخر قابلت الجزيرة نت محمد حسن ولديه أربعة أبناء وكان يعمل مهندسا بالتصنيع العسكري لكن مصيره في الشارع الآن، ويقول إنه لا يستطيع شراء ملابس جديدة ويستعيض عن ذلك بالمستعملة، ويضيف حسن الذي يعمل حاليا في مجال البناء عددا من أيام الشهر حسب السوق أن هذا الوضع على النقيض تماما أيام كان في وظيفته.

أما نمير موسى الذي لديه ثلاثة أولاد ويعمل بشركة أجنبية تدر عليه راتبا ممتازا مقارنة بحال الآخرين فيرى أنه رغم الحالة الصعبة لمعظم المواطنين ورواتبهم التي لا تكفي حاجاتهم الضرورية، إلا أنهم تعودوا على مواجهة ذلك والسعي دائما لشراء الجديد كما كان يحدث أثناء الحصار.

هذه النماذج السابقة تمثل شريحة كبيرة داخل المجتمع، إذ يؤكد هؤلاء أنهم يعرفون من الأقارب والجيران والأصدقاء وعبر سماعهم عن آخرين نفس هذه الحالة المؤلمة.

ويزيد من هذا الألم أنهم يسمعون عن خيرات بلدهم دون أن يحصلوا على شيء منها كما صرحوا بذلك، ويضحكون بسخرية عندما يتذكرون أن قوات الاحتلال مع الحكومة يستطيعون في الحال تنفيذ ما يخدم مصالحهم مثل تنفيذ مشاريع استثمارية كالجوال والتجارة في البنزين وغير ذلك، لكن العجز يصيبهم عندما يرتبط الأمر بإعفاف العراقي من ثروته.

بعض التجار العراقيين مثل رعد أحمد الذي يبيع الملابس الجاهزة في الأعظمية قال إن حركة البيع قليلة هذا العيد وبنسبة 50% تقريبا عن الفترة المماثلة في عيد الأضحى الماضي بسبب الحالة الاقتصادية الصعبة. لكن زميله محمد الذي يتاجر في الأحذية قال إنه لم يتغير لديه شيء، فالحالة كما هي منذ فترة الحصار لم تزد ولم تقل.
ــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من أحوال معيشية
الأكثر قراءة