البطالة في العراق بركان يهدد بالانفجار

محمود عبد الغفار- بغداد

بركان ملتهب مؤلف من نحو خمسة ملايين عراقي عاطل عن العمل يهدد بالانفجار في أي وقت، ولقد ألقى ببعض حممه بالفعل خلال مصادمات وقعت خلال الأشهر التسعة التي تلت انتهاء الحرب في أبريل/ نيسان العام الماضي.

ويمكن للقادم إلى العراق لمس الآثار الخطيرة التي تترتب على ظاهرة البطالة المتمثلة بانتشار أعمال السلب، وهذا ما حدث لفريق الجزيرة نت الذي تعرض لعملية سطو مسلح الأربعاء على طريق عمان- بغداد.

حكايات وآلام العاطلين عن العمل بالعراق أكثر من أن تحصى فضلا عن تلخيصها في سطور معدودة، فبعد جولة للجزيرة نت في شوارع بغداد تأكد أن الأزمة ضخمة ومتشعبة وتحتاج إلى جهود جبارة ومخلصة وأمينة لحلها.

يضم جيش العاطلين أصنافا شتى تشمل تقريبا من ليس له عمل في الأساس أو من فقد عمله لأسباب سياسية أو تعسفية أو من أحيلوا للتقاعد في سن مبكرة في عهد النظام السابق، ثم انضم لهؤلاء مئات الآلاف بعد تسريح الجيش العراقي وموظفي بعض الوزارات.

من نماذج الفئة الأولى صادق خضير (الكوت) وصدام لطيف (ديالى) وعلي رعد (بابل)، شباب في العقد الثالث من العمر يهيمون على وجوههم في بغداد للبحث عن عمل يدر عليهم ما يسد الرمق بعد أن هجروا أرضهم، لأن الأرض الزراعية بارت بسبب ندرة المياه وغلاء البذور والسماد. ويعول هؤلاء الثلاثة أسرا يبلغ متوسط عددها خمسة أشخاص.

وهناك فئة فقدت عملها لأنها رفضت أن تكون بعثية في عهد النظام السابق كما يقولون أو لأن المسؤولين السابقين فضلوا عليهم ذوي الوساطات. ومن هؤلاء جاسم جبار (31 عاما) كان بالأمانة العامة لبغداد وإسماعيل محمد إسماعيل (35 عاما) كان بوزارة النفط اللذان يجلسان على الأرصفة مثل سابقيهم بانتظار بضعة أيام من العمل في الشهر قد تأتي وقد لا تأتي.


يضم جيش العاطلين أصنافا شتى تشمل تقريبا من ليس له عمل في الأساس أو من فقد عمله لأسباب سياسية أو تعسفية أو من أحيلوا للتقاعد في سن مبكرة في عهد النظام السابق، إضافة إلى منتسبي الجيش العراقي وموظفي بعض الوزارات

وأثناء التجوال في شوارع بغداد قابلت الجزيرة نت صنفا جديدا شمل المتقاعدين عن العمل وعددهم نحو 1.5 مليون حسب المتحدث باسم الجمعية الإنسانية للمتقاعدين ببغداد سعد راضي صالح (48 عاما) الذي قال إن مشكلتهم تشمل أكثر من سبعة ملايين هم وعائلاتهم جوعى، على حد تعبيره.

وثمة شريحة أخرى شملت الهاربين من الجيش أو المسرحين من الخدمة في العهد السابق والحالي بينهم عدد كبير لا يتقن أي حرفة، ويعتمدون مثل غالبية الأسر العراقية على حصة تموينية هزيلة.

وأكد الدكتور قيس العزاوي عضو المكتب السياسي للحركة الاشتراكية العربية أن نسبة العاطلين تتجاوز الـ50% بكثير بعد أن قامت حركته باستطلاع حول هذه القضية توصل إلى أن فردا واحدا من بين كل خمسة في الأسرة هو الذي يعمل.

وقال العزاوي إن العراقيين يشعرون حاليا بمذلة الانتظار لأن الأزمة لم تحل منذ سقوط النظام السابق بل توالت الأزمات الأخرى وانشغال الحكومة الحالية بتعيين ذوي الوساطات بدلا من المحرومين الحقيقيين على حد تعبيره، محذرا من أن هذا الوضع هو المناخ الطبيعي لنمو أعمال العنف.

وبينما تتذرع وزارة العمل بأنها ما تزال تقوم بالإحصاء وأن لديها تعليمات بمنح الأولوية للعسكريين السابقين وإيجاد فرص تدريب لهم بهدف تحييد ردة فعلهم على ما يبدو تبقى الحسرة في صدور ملايين العراقيين المحرومين من خيرات بلدهم الذي يمتلك ثاني أكبر مخزون نفطي في العالم ولا يعلمون متى وكيف يستفيدون من عوائده.
ــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة