ميرفت أمين.. أيقونة الجمال في السينما المصرية وأرقّ وجه على الشاشة

النجم عادل إمام والفنانة ميرفت أمين في جولة بسيارة مكشوفة أثناء اليوم الأخير من تصوير فيلم "مرجان أحمد مرجان" (2007) في القاهرة. وكان استئنافا للتعاون بينهما، بعد انقطاع دام أكثر من 23 عاما، منذ أن قدما معا فيلم "واحدة بواحدة" (1984) للمخرج نادر جلال، وكانا قد اجتمعا قبل ذلك في فيلمين شهيرين هما: "البحث عن فضيحة" (1971) و"البعض يذهب للمأذون مرتين" (1978). (صور غيتي) Getty Images

إذا زرت الفنانة المصرية ميرفت أمين في بيتها، فلن تجد دليلا واحدا على كونها تلك الممثلة التي قدمت خلال مسيرتها الفنية 120 فيلما، وعددا كبيرا من المسلسلات والبرامج التلفزيونية والإذاعية.

فما من نسخة واحدة من أي عمل في مكتبتها، ولا تزدان جدران البيت بصورة من أي مشهد في هذه الأعمال. وإذا حاورتها فلن تصدمك بمشاعر الحنين أو الفخر أو الفرحة الغامرة بنجومية عاشتها 40 عاما.

منذ أن عرفتها شاشة السينما في أواخر الستينيات، ظلّت ميرفت أمين (مواليد 1946) محافظة على مكانتها أيقونةً للجمال الهادئ الطبيعي والأناقة الرفيعة التي لم يبهت بريقها حتى اليوم

ستجد امرأة خفيفة مثل فراشة، لا تحمل أعباء ذاكرة تتسع لتاريخ الفن المصري، وتحولات دفعت بها من فتاة نصف مصرية ونصف إسكتلندية، تعيش في أحد أرقى أحياء القاهرة إلى فتاة أحلام جيلها، ونموذج المرأة التي دفعتها تقلبات السياسة والاقتصاد في مصر إلى زاوية الحزن، في مجتمع أنهكته الأحلام والإحباطات.

ظلت ميرفت أمين فتاة الأحلام التي سكنت وجدان كل مشاهد، وأيقونة للرومانسية على شاشة السينما العربية حتى الآن

لم تتقدم ميرفت أمين إلى عالم السينما أنها مجرد وجه جميل، بل صعدت إلى مصاف النجمات، ومزجت بين البراءة والعفوية والأنوثة والإتقان، لتصنع لنفسها مكانة خاصة في قلوب الجمهور العربي.

وقد خاضت منذ السبعينيات تجارب سينمائية وتلفزيونية متنوعة، وعملت مع عمالقة الإخراج والتمثيل، فقدمت عشرات الأدوار التي تعد علامات في ذاكرة السينما.

ميرفت أمين.. أرق الوجوه التي أحبتها الشاشة، وحضورها ما زال طاغيا في ذاكرة الجمهور

جسدت الفتاة الرومانسية في "أبي فوق الشجرة" (1969)، والزوجة المتمردة في "دائرة الانتقام" (1976)، والمرأة التي سحقها ذلك الخليط المعقد من سلطة ذكورية مستبدة وهيمنة أمنية في "زوجة رجل مهم".

إعلان

وظل حضورها راقيا، لم يبهت بريقه مع مرور الزمن، فجسدت بحياتها قصة نجمة استثنائية، عكست بصدق على الشاشة مراحل شتى من حياة المرأة العربية، وظلت أيقونة للجمال والأناقة والتمثيل.

مرفت أمين في الفيلم الكوميدي"البعض يذهب للمأذون مرتين" (1978)، وقد كتبه فاروق صبري، وأخرجه محمد عبدالعزيز، وقام بالبطولة نخبة من نجوم السينما، منهم نور الشريف ولبلبة وعادل إمام وسمير غانم وجورج سيدهم وهناء الشوربجي

من إستوديو جلال إلى الشجرة

ولدت ميرفت أمين في محافظة المنيا بمصر، لكن أباها ما لبث أن عاد إلى القاهرة مع عائلته بعد ميلادها مباشرة، وكان يعمل طبيبا، ثم استقرت الأسرة في حي مصر الجديدة الراقي، وهناك نشأت ابنةً وحيدة لأسرة تجمع بين ثقافة أبيها الشرقية، وثقافة أمها الغربية الإسكتلندية، وقد بدا ذلك واضحا عليها حتى مطلع شبابها، فكانت لغتها العربية ضعيفة إلى حد كبير.

ملامح البراءة الأولى التي خبأت خلفها نجمة ستصبح أيقونة السينما المصرية.. الطفلة ميرفت أمين

شاركت ميرفت وهي طالبة جامعية في مسرحية "يا طالع الشجرة" لتوفيق الحكيم، لكن حلم التميل لم يراودها يوما، حتى اصطحبها قريب لها إلى "إستوديو جلال"، أثناء تصوير عمل يشارك فيه الممثل الراحل أحمد رمزي، فاقترح ضمها إلى فريق فيلم "نفوس حائرة" (1968)، وكان أول فيلم يخرجه الممثل أحمد مظهر، وقد تواصل مع الفتاة الجديدة.

لم يشأ الأبوان أن يواجها ابنتهما بالرفض، فاتفقا على منحها مساحة للتجربة في الفيلم، ذلك أنهما لم يجدا فيها ما يشير إلى مشروع ممثلة، لكن العكس هو ما حدث، فكان الفيلم بداية جيدة، لكن الفيلم الذي دفع بها إلى عالم النجومية هو "أبي فوق الشجرة"، مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ.

صورة نادرة من الفنانة ميرفت أمين مع أمها الإسكتلندية. وقد ولدت ميرفت بمحافظة المنيا عام 1948 لأب مصري وأم تحمل الجنسية الإسكتلندية، في مزيج ثقافي انعكس على ملامحها الفريدة

كان المخرج حسين كمال يبحث عن وجه فتاة يحمل ملامح البراءة والعفوية، ويستطيع أن يواكب حضور عبد الحليم الطاغي على الشاشة في "أبي فوق الشجرة"، ورُشحت أسماء كثيرة لنجمات صاعدات، منهن نجلاء فتحي، لكن عبد الحليم أصرّ على أن تكون البطلة وجها جديدا.

وهنا جاء دور الفنان أحمد مظهر، فقدم ميرفت أمين للمخرج حسين كمال، ثم لقيت عبد الحليم حافظ. وتقول عنه في حوار تليفزيوني: لم أفكر في شيء سوى لقاء عبد الحليم حافظ، وفي اللقاء لم أنطق بكلمة واحدة، كل ما فعلته أني نظرت إلى عبد الحليم ولم أستطع أن أتكلم.

وخلال التصوير، لم يكتف عبد الحليم بترشيحها، بل كان سندها الأكبر، يمنحها الثقة ويشاركها ضبط إيقاع الأداء أمام الكاميرا.

غنى عبد الحليم حافظ لميرفت أمين أغنية "ياخلّي القلب" في فيلم "أبي فوق الشجرة" (1969)، ثم أصبحت بعدها من جميلات السينما اللاتي حظين بالوقوف أمام العندليب الأسمر والغناء لهن

مع عرض الفيلم، تحققت المعجزة، فقد نجح نجاحا ساحقا، واستمر عرضه في دور السينما أكثر من عام، وأصبح علامة فارقة في تاريخ السينما، وولادة حقيقية لميرفت أمين واحدةً من نجمات الصف الأول.

إعلان

كانت شجاعة عبد الحليم في الرهان على موهبة ميرفت أمين وراء ميلاد ثنائي لا يُنسى، في فيلم ظل في دور العرض حتى سنوات قليلة مضت.

كل النساء في ممثلة واحدة

قدمت ميرفت أمين عددا من الأعمال التجارية في بداية تجربتها السينمائية، لكنها سرعان ما نضجت واختارت أن تقدم القيمة على ما سواها، وساعدها في ذلك نخبة من كبار المخرجين، أسهموا في تشكيل ملامح أدوارها وتقديمها في قوالب سينمائية متنوعة، بعيدة عن أدوار الفتاة الجميلة، ومنهم حسين كمال ومحمد خان.

حققت ميرفت أمين شهرتها بفيلم "أبي فوق الشجرة"، الذي صادف حظها أن يكون أخر أفلام عبدالحليم حافظ على شاشة السينما. وقد كتب قصته الأديب إحسان عبد القدوس، وأعد السيناريو والحوار سعدالدين وهبة، وقامت بالبطولة نادية لطفي، عماد حمدي، وأخرجه حسين كمال

في فيلم "أبي فوق الشجرة" للمخرج حسين كمال، قدمت ميرفت دور "آمال"، وهي فتاة ثرية تقع في غرام العندليب الأسمر، ومع أنه أنتج في نهاية الستينيات، فقد شكل بداية قوية لتعاونها مع كمال لاحقا، في فيلم "ثرثرة فوق النيل" (1971) المقتبس عن رواية نجيب محفوظ.

قدمت ميرفت في الفيلم دورا مختلفا تماما، فجسدت شخصية "سناء"، وهي فتاة متحررة تعيش حالة من الضياع والانفصال عن الواقع، وكان الدور شهادة على قدرتها على التلون والابتعاد عن الأدوار النمطية، بالإضافة إلى فيلمين آخرين للمخرج حسين كمال، هما:

  • "أنف وثلاث عيون" (1972).
  • "الحب تحت المطر" (1975).
فيلم "ثرثرة فوق النيل" مأخوذ عن رواية نجيب محفوظ (1966)، التي تحولت إلى السينما عام 1971. يُعد من أبرز أعماله الناقدة للمجتمع المصري بعد ثورة 1952، حيث تجتمع شخصيات من الطبقة الوسطى على عوامة راسية على ضفاف النيل، في أجواء تعكس الضياع والهروب من الواقع

استطاعت ميرفت أن تقتحم حياة كل مصري، وتجعل كل امرأة مصرية ترى في ملامحها انعكاسا لذاتها، أو تشعر -على الأقل- أن قصتها تُحاكي شيئا من حكايتها.

فقد جسدت الأمل المسحوق والحلم المهدور في حياة فتاة رومانسية، ترزح تحت سطوة السلطة الأمنية والهيمنة الذكورية في دور "منى إسماعيل" بفيلم "زوجة رجل مهم" (1988) للمخرج محمد خان.

لقطة من فيلم "زوجة رجل مهم" (1987)، الذي أخرجه محمد خان، وكتبه رؤوف توفيق، ويُعدّ من أبرز الأعمال التي تناولت الأثر النفسي والاجتماعي للسلطة، إذ يرسم لوحة درامية مكثفة عن الصراع بين تعطش للهيمنة ورومانسية حالمة، وذلك بتتبع مسار علاقة عاطفية تنقلب إلى مأساة

ثم شاركت الفنان نور الشريف بطولة فيلم "سواق الأوتوبيس" (1982)، للمخرج عاطف الطيب، فرصدت تحولات الواقع ونتائج الانفتاح الاقتصادي بتجسيدها دور الزوجة "ميرفت".

غير أنها عادت مرة أخرى مع عاطف الطيب في فيلم "الدنيا على جناح يمامة" (1989)، فأدت شخصية "إيمان خطاب"، المرأة التي غابت سنوات عن الوطن، ثم عادت متصورة ببراءة أن لم يتغير شيء، فإذا بها تُفاجأ بمجتمع آخر تماما، لا يمتّ بصلة لما تركته خلفها.

لقطة من كواليس فيلم "الدنيا على جناح يمامة"، تجمع الفنانة ميرفت أمين والفنان يوسف شعبان مع المخرج عاطف الطيب، في عمل جسد هموم المجتمع المصري وتحولاته في أواخر الثمانينيات

وفي كل أدوارها، كانت ملامح وجهها تنطق بالحال التي تعيشها امرأةً ووطنا، وتعبر عن آمال وأحلام عاشت في وجدان جمهورها، لكنها انتقلت في 2001 إلى مساحات السلطة، لتتخيل مع جمهورها حال هؤلاء الذين يصنعون تحولات الوطن بقراراتهم، فجسدت دور جيهان السادات في فيلم "أيام السادات" (2001)، للمخرج محمد خان أيضا.

الممثلة المصرية ميرفت أمين تمسح دموعها خلال جنازة نجم السينما المصرية أحمد زكي، أمام أحد مساجد القاهرة، يوم الاثنين 28 مارس/ آذار 2005. وكان أحمد زكي أحد أبرز نجوم السينما المصرية على مدى ثلاثة عقود، وقد رحل عن عالمنا بعد صراع طويل مع مرض السرطان. (رويترز)

ثنائيات ميرفت أمين

شكّلت ميرفت أمين ثنائيات سينمائية وتلفزيونية، تركت بصمة واضحة في تاريخ الفن المصري، ولم تكن تجمعا مؤقتا بين ممثلين على الشاشة، بل شراكات فنية متكاملة أسهمت في إبراز قدراتها التمثيلية، وأعطت شخصياتها بُعدا دراميا وواقعيا أقرب إلى حياة الجمهور.

إعلان

فقد تعاونت مع كبار نجوم السينما المصرية، ومنهم محمود عبد العزيز، وحسين فهمي، ونور الشريف، ومحمود ياسين، وعادل إمام، فقدمت أعمالا غنية بالتناقضات العاطفية والتوترات النفسية.

محمود عبد العزيز

لم تكن أعمال ميرفت أمين مع محمود عبد العزيز جميعا بطولات ثنائية صريحة، بل تباينت في طبيعتها وتفاوتت في أهمية الأدوار التي جمعت بينهما.

ففي فيلم "الحفيد" (1975) مثلا، كانت البطولة الأساسية من نصيب ميرفت ونور الشريف، وظهر محمود عبد العزيز في دور صغير نسبيا، فجسّد شخصية زوج أختها.

ميرفت أمين ومحمود عبد العزيز، ثنائي فني مميز جمعت بينهما أعمال متنوعة بين الرومانسية والدراما الاجتماعية، فشكلا معا حضورا محببا ورسخا مكانتهما في ذاكرة السينما المصرية

ومع ذلك، أسهم تكرار ظهورهما معا في تكريس صورة ثنائية حقيقية قائمة على التكامل الفني والدرامي، وذلك في أفلام منها:

  • "غابة من السيقان"، للمخرج حسام الدين مصطفى (1974).
  • "الحفيد"، للمخرج عاطف سالم (1975).
  • "يوم الأحد الدامي"، للمخرج نيازي مصطفى (1975).
  • "خطايا الحب"، للمخرج يحيى العلمي (1977).
  • "حساب السنين"، للمخرج أحمد السبعاوي (1978).
  • "تزوير في أوراق رسمية"، للمخرج يحيى العلمي (1984).
  • "الدنيا على جناح يمامة"، للمخرج عاطف الطيب (1989).

حسين فهمي

ظهرت ثنائية ميرفت مع حسين فهمي بانسجام فني واضح في السبعينيات والثمانينيات، ومن أبرز أفلامهما معا:

  • "نساء في المدينة"، للمخرج حلمي رفلة (1977).
  • "الحب قبل الخبز أحيانا"، للمخرج سعد عرفة (1977).
  • "مكالمة بعد منتصف الليل"، للمخرجين عبد العزيز جاد وسعد عرفة (1978).
  • "رجال لا يعرفون الحب"، للمخرج يحيى العلمي (1979).
  • "آسفة أرفض الطلاق"، للمخرجين إنعام محمد علي ويوسف أبو سيف (1980).
  • "الكلمة الأخيرة"، للمخرج وصفي درويش (1982).
النجم حسين فهمي مع الفنانة ميرفت أمين، وقد تزوجا في مرحلة من المراحل، وكانا ثنائيا ذهبيا شكل أحد أبرز علامات السينما المصرية في السبعينيات

نور الشريف

كان من أبرز أعمال ميرفت أمين مع نور الشريف ما يلي:

  • "مسلسل الانتقام"، للمخرج نور الدمرداش (1969).
  • "الحب وحده لا يكفي"، للمخرج علي عبد الخالق (1981).
  • "القطار"، للمخرج أحمد فؤاد (1986).
  • "مسلسل الرجل الآخر"، للمخرج (1999).
  • "أولى ثانوي"، للمخرج محمد أبو سيف (2001).
الفنان المصري نور الشريف والفنانة المصرية ميرفت أمين لدى وصولهما إلى الجلسة الافتتاحية بمهرجان دبي السينمائي الدولي الـ11، بتاريخ 10 ديسمبر/ كانون الأول 2024. (صور غيتي)

محمود ياسين

قدمت ميرفت أمين مع الممثل محمود ياسين أعمالا قوية منذ منتصف السبعينيات، فمن تلك الأعمال:

  • "الكداب"، للمخرج صلاح أبو سيف (1975).
  • "وانتهى الحب"، للمخرج حسن الإمام (1975).
  • "ليتني ما عرفت الحب"، للمخرج أنور الشناوي (1976).
  • "دقة قلب"، للمخرج محمد عبد العزيز (1976).
  • "أيام الرعب"، للمخرج سعيد مرزوق (1988).
  • "رجل ضد القانون"، للمخرج حاتم راضي (1988).

عادل إمام

لا تكثر أفلام ميرفت أمين مع عادل، فقد شاركته في أعمال قليلة لكنها بارزة، منها "البحث عن فضيحة" (1973)، للمخرج نيازي مصطفى.

النجم عادل إمام يتبادل لحظة ودّ مع الفنانة ميرفت أمين خلال مؤتمر صحفي للإعلان عن فيلمهما الجديد "مرجان أحمد مرجان"، في 22 فبراير/شباط 2007. الفيلم من إخراج علي إدريس. AFP

مثلث الصداقة الذهبي

تظهر الصداقات التي جمعت ميرفت أمين بنجمات من أجيال شتى، أن النجاح في عالم الفن لا يقتصر على الأضواء والشهرة، بل يمتد إلى بناء علاقات إنسانية عميقة تدوم مدى الحياة، وتعكس الروابط القوية بينها وبين شويكار، ونجلاء فتحي، ودلال عبد العزيز جانبا إنسانيا نبيلا من حياتها، فالود والمحبة هما الرصيد الحقيقي الذي لا يفنى.

شكلت علاقة ميرفت أمين بالراحلتين رجاء الجداوي ودلال عبد العزيز حالة استثنائية من الصداقة القوية امتدت سنوات كثيرة، وأثبتت أن الصداقة الحقيقية لا تنهزم أمام أي ظرف من الظروف. وكان هذا الثلاثي من أبرز الصديقات في الوسط الفني؛ فقد جمعتهن علاقة وطيدة تميزت بالوفاء والالتزام، وكان حضورهن معا مألوفا في شتى المناسبات. فلم تخلُ جنازة أو عزاء في الوسط الفني من وجودهن معا، يؤدين واجب العزاء بروح إنسانية صادقة

كانت العلاقة بين ميرفت أمين والفنانة الراحلة دلال عبد العزيز من أعمق صداقات الوسط الفني، وقد رأت كل منهما الأخرى بمنزلة أختها وصديقة العمر، وظهرتا معا في كثير من المناسبات الاجتماعية والفنية.

إعلان

تميزت علاقتهما بدعم غير محدود، لا سيما في الأوقات الصعبة. فخلال مرض الفنان سمير غانم ودلال عبد العزيز، كانت ميرفت من أكثر المقربين الذين لم يفارقوهما.

وقد وثقت تقارير إعلامية وجودها الدائم مع إيمي ودنيا ابنتي دلال، لتقدم لهما الدعم والمساندة في محنتيهما، مما يؤكد أن صداقتهما كانت مبنية على المودة الحقيقية والوفاء في أحلك الظروف.

الصداقة التي جمعت ميرفت أمين والراحلة دلال عبد العزيز كانت استثنائية يصعب أن تتكرر، امتدت أكثر من 40 عاما منذ لقائهما الأول عام 1981، أثناء تصوير مسلسل "الأبرياء". وقد تجاوزت العلاقة حدود الوسط الفني، فأصبحت سندا حقيقيا في أدق تفاصيل الحياة

"ثنائي السينما الذهبي"

عرفت نجلاء فتحي وميرفت أمين بلقب "ثنائي السينما الذهبي"، فقد جمعهما الحب والاحترام المتبادل لدرجة وصفهما في كثير من الأحيان بالأخوات، ولم يقتصر ذلك على ظهورهما معا في عدد من الأفلام الناجحة مثل "أنف وثلاث عيون" و"سنة أولى حب"، بل كانتا أيضا صديقتين مقربتين جدا في حياتهما الشخصية.

ميرفت أمين و نجلاء فتحي.. صداقة استثنائية امتدت نحو نصف قرن وحتى اليوم. علاقة راسخة ما زالت تضيء بذكرياتها وصورها النادرة، لتبقى شاهدا على وفاء نادر في عالم الفن

وفي حوارات صحفية متعددة، أكدت كل منهما عمق العلاقة، وأنهما كانتا سندا لبعضهما في السراء والضراء، وأن صداقتهما استمرت أكثر من 50 عاما، حتى غدت مثالا يُحتذى به على الوفاء والترابط.

صداقة تكسر الحاجز العمري

كما تجاوزت الصداقة بين ميرفت أمين والفنانة شويكار حدود الزمالة المهنية، فغدت علاقة إنسانية قوية قائمة على الود والاحترام المتبادل، مع أن الفارق العمري بينهما كبير، وقد كانت ميرفت ترى شويكار أستاذة وصديقة مقربة.

الأب يوسف مظلوم مع نجمات السينما المصرية، من اليسار ميرفت أمين، ثم آثار الحكيم، ثم شويكار، خلال حضورهن احتفالية اليوبيل الذهبي للمركز الكاثوليكي المصري للسينما في القاهرة، التي أقيمت بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيس المركز. الصورة مؤرخة في 4 مارس/ آذار 2000

وقد صرح مقربون من ميرفت أمين أنها كانت من أكثر الناس دعما لشويكار في سنواتها الأخيرة، وكانت حريصة على زيارتها والاطمئنان عليها بانتظام، مما يؤكد عمق الرابط بينهما. هذه الصداقة تمثل نموذجا فريدا للعلاقات الإنسانية في الوسط الفني، فقد استمرت حتى آخر أيام الفنانة الكبيرة شويكار.

المصدر: الجزيرة الوثائقية

إعلان