شازيا خان.. تمويل الوثائقي عالميا

"شازيا خان" صانعة أفلام هندية، لها ما يزيد عن عشرة أفلام وثائقية عُرضت في المهرجانات العالمية وقنوات كبرى مثل فرانس 24 والقناة الألمانية الرسمية وغيرها. تعتمد شازيا خان في أسلوبها على الوثائقي الدرامي، الذي تروي فيه الحكايات من خلال رؤيتها الذاتية للحياة.

حصلت في عام 2015 على تمويل من مهرجان "إدفا" IDFA – وهو أكبر مهرجان للفيلم الوثائقي دوليا – عن مشروع فيلمها "لم أغادر أبدا" I Never Left والذي تعود فيه إلى مسقط رأسها في كشمير لتروي لنا حكاية "طاهرة" التي تزوجت عن حب، ثم اختفى زوجها فجأة، تتبّع المخرجة "شازيا خان" قصتها لتحكي لنا عن رؤيتها الخاصة للحب والفقد والحرب في كشمير.
عن هذه التجربة وغيرها التقينا "شازيا" على هامش مهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية 2015 وكان لنا معها هذا الحوار.
احكِ لنا عن تجربتك في الحصول على تمويل فيلمك من مهرجان "إدفا":
– في الحقيقة أنا أعمل على مشروع هذا الفيلم منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، وقدمت نسخة أولية لما قمت بإنجازه في الفيلم خلال هذه الفترة لإحدى ورشات العمل بالهند والمتخصصة بتعليم أفضل الطرق لعرض مشاريع الأفلام للسوق العالمي، فزت خلالها بأفضل مشروع، ما شجعني على تقديمه لمهرجان (إدفا)، لأحصل أخيرا على التمويل، والذي يفتح المجال لإمكانية الحصول على دعم المزيد من المؤسسات العالمية الكبرى لفيلمي.
– حدثينا أكثر عن فكرة الفيلم:
– الفيلم يمثل لي تجربة ذاتية أرويها من خلال شخصيات أخرى، يتناول حكاية نشأتي في (كشمير) وكيف رأيت تحولّها من مكان جميل يشبه الحلم إلى كابوس أشبه بالجحيم من خلال قصة فقدان "طاهرة" لزوجها وصراع كشمير من أجل الوصول للحرية، صوتي في الفيلم يُمثل الصلّة التي تربط بين حكايتي الذاتية وحكاية "طاهرة" التي تتقاطع حياتها معي.
– وعن اختيارها للفيلم الوثائقي كأداة تقوم من خلالها بالتعبير عن نفسها قالت:
– أنا أرى أن قوة الفيلم الوثائقي بشكل عام تكمن في مدى التأثير الذي يُمكن أن يُحدثه في قطاعات واسعة، وهذا يُحمِّل صانع الفيلم مسؤولية مجتمعية كبرى، حين يستغرق عمل فيلم واحد خمس سنوات أو يزيد من عمر الإنسان، فبالتأكيد ليس المال وحده هو الدافع لذلك! البُعد الإنساني وراء الفيلم الوثائقي هو ما يجعلني أشعر بقيمة كبرى لما أفعله، وما يتجاوز ذاتي ووجودي المحدود لكي يصلني بالعالم أجمع.
أما صناعة الفيلم الوثائقي في الهند فأنا أظن أنها لا زالت في بداياتها، فالإنتاج الوثائقي الهندي محدود جدا إذا ما قورن بالإنتاج الدرامي واسع الانتشار، ولكن على الرغم من ذلك، هناك عدد قليل من المؤسسات الهندية التي تدعم بقوة صناعة الفيلم الوثائقي في الهند، والتي على الرغم من محدوديتها إلا أن تأثيرها يزداد يوما بعد يوم.

– يظل سؤال السينما المستقلّة والتجارية مؤرقا لصناع الأفلام .. وعن هذا أخبرتنا "شازيا":
إن أفضل ما يمكن الوصول له هو التزاوج ما بين السينما المستقلة والتجارية، بمعنى أن يكون الفيلم مستقل الرؤية يمنح الأولوية للرؤية الذاتية الإبداعية لصانعه مع كامل الحرية في اختيار موضوعه وطريقة تناوله، ولكن مع ضرورة حمله لمقوِّمات النجاح تجاريا وإمكانية العرض على مستوى عالمي واسع.
وعن رأيها في صناعة الفيلم الوثائقي العربي قالت:
"لقد شاهدت العديد من الأفلام الوثائقية العربية بالغة التأثير والقوة، والتي بلغت شهرة عالمية وترشحّت لجوائز عالمية هامة، مثل فيلم "خمس كاميرات مكسورة" و فيلم "المطلوبون الـ 18" المُرشّح لأوسكار هذا العام، وهذا مؤشر قوي في رأيي على نمو صناعة الفيلم الوثائقي في العالم العربي خاصة في ظل التغيرات والأحداث الكبرى التي يمرّ بها، والتي لا يمكن أن تنقلها التقارير الإخبارية، الفيلم الوثائقي وحده هو ما يمنح الفرصة لتقديم رؤية إنسانية أعمق يتوق العالم للتعرُّف عليها.