معرض عن شامبليون في متحف لوفر-لنس يعيد للمصريين "صوتهم"

معرض عن شامبليون في متحف اللوفر-لنس يعيد المصريين "صوتهم"
معرض "شامبليون طريق الهيروغليف" يبدأ غدا الأربعاء في متحف لوفر-لنس الفرنسي بعد 200 عام على فك جان فرنسوا شامبليون لغز الكتابة الهيروغليفية مما شكل "نقطة تحول فعلية في العلوم الإنسانية" (الفرنسية)

عندما فك رموز الكتابة الهيروغليفية التي كانت مهملة منذ 1500 سنة، سلط عالم الآثار الفرنسي جان فرانسوا شامبليون (1790-1832) الضوء على 3 آلاف سنة من حضارة مصرية محاطة بهالة كبيرة في الغرب.

ويستعيد معرض في متحف لوفر-لنس (Louvre-Lens) في شمال فرنسا هذه المغامرة الإنسانية والفكرية الرائعة، ويستمر المعرض حتى 16 يناير/كانون الثاني.

وينطلق معرض "شامبليون طريق الهيروغليف" غدا الأربعاء بعد 200 عام على فك شامبليون لغز الكتابة الهيروغليفية، مما شكل "نقطة تحول فعلية في العلوم الإنسانية"، حسب قول إيلين بويون أحد مفوضي هذا المعرض.

ويضع المعرض نابغة اللغات هذا في إطاره التاريخي من خلال أكثر من 350 عملا، مما يسمح بالغوص في آن واحد في العصور المصرية القديمة وأيضاً في حقبة شامبليون الذي ولد في "عصر الأنوار" في العام 1790 في خضم الثورة الفرنسية، في كنف عائلة مثقفة لكنها متواضعة الحال.

وتقول ماري لافاندييه مديرة متحف لوفر-لنس "إنه معرض تاريخ، تاريخ المتاحف، تاريخ العلوم، وهو قصة سيرة أيضا"، يلقي الضوء على "هذا الحيز المهم من تاريخ البشرية" الذي تحويه الحروف الهيروغليفية.

وتضيف "تشكل مصر القديمة أحد أسس ذاكرة البشرية"، وتستمر في إثارة الحلم "من خلال الجمال وغنى الأساطير، فضلا عن الأشياء المحفوظة بشكل رائع"، مرحبة باستضافة المتحف "هذا المعرض الرئيسي" في الذكرى المئوية الثانية.

قطع أخرى

من القطع الرئيسية في المعرض، منحوتة "الكاتب الجاثم" الذي يراقب العالم بنظراته الثاقبة منذ العام 2500 قبل الميلاد.

يضاف إلى ذلك غطاء ناووس من القرن الرابع قبل الميلاد خط عليه نص طويل بالأحرف الهيروغليفية، وورقة بردي لم يسبق أن عُرضت تضم صلاة للإله آمون-رع وتحذيرات لكاتب مشتت الذهن ووصل تسليم جلود إلى إسكافي.

في المقابل، بقي حجر الرشيد، الذي اكتُشف خلال حملة بونابرت في مصر ونقله الإنجليز لاحقا، في لندن في المتحف البريطاني الذي سيكرس بدوره اعتباراً من 13 أكتوبر/تشرين الأول معرضا لفك رموز الكتابة الهيروغليفية الذي كان موضع سباق بين علماء في تلك الفترة.

وكان شامبليون نفسه عمل على نسخ من حجر الرشيد، الذي يضم 3 كتابات، هي الهيروغليفية واليونانية والديموطيقية. ويتضمن المعرض أيضا نسخا عن حجر الرشيد من تلك الفترة.

ويلقي المعرض الضوء على المسار الذي سمح لشامبليون بعدما تعمق في درس اللغة القبطية في فك لغز كتابة سقط استخدامها قرابة القرن الرابع بعد الميلاد.

فقد أدرك شامبليون أن هذه الكتابة تمزج بين الرسوم الفكرية والرسوم الصوتية، وكان "أول من اقترح مرادفا لفظيا صحيحا" لها، حسب إيلين بويون.

وتشدد على أن هذا الاكتشاف "أعاد للمصريين صوتهم الذي كانت لدينا صورة مشوهة عنه عبر المصادر اليونانية والرومانية".

فقد نشر المؤرخ اليوناني هيرودوتس فكرة أن المصريين كانوا يفضلون الموت على الحياة إلا أن "النصوص تظهر لنا أنهم كانوا يكرهون الموت ويخشونه" تقول إيلين.

وتوفر مخطوطات ورسائل وملابس، من بينها معطف مصري ارتاده شامبليون خلال مهمته على امتداد النيل في 1828-1830، فكرة عن عالم المصريات هذا خلال عمله.

وكان شامبليون لغويا باهرا توفي في سن مبكرة في العام 1832 وحرص أيضا على تبسيط عمله ليكون متاحا لأكبر عدد من الناس.

في متحف اللوفر حيث كلفه الملك شارل الخامس بمهمة وضع تصور لمتحف مصري، أقام للمرة الأولى قاعات مخصصة لمواضيع معينة مثل الديانة والحياة واليومية وغيرها.

حجر الرشيد في المتحف البريطاني يضم نصوصا مكتوبة بالديموطيقية واليونانية والهيروغليفية (غيتي)

الاكتشاف ومطالب الاسترداد

اعتمد شامبليون على فرضية أن هذا المرسوم الصادر في عهد الملك بطلميوس الخامس لا بد أنه قد كتب إلى جانب اليونانية القديمة بخطين من خطوط اللغة الوطنية، وافترض أن اسم الملك بطليموس باليونانية سوف يتكرر في الخطين الهيروغليفي والديموطيقي، وتثبت من صحة افتراضه عندما اعتمد على نقوش لمسلة "فيلة" سجّلت بالهيروغليفية واليونانية لتكريم بطلميوس بالإضافة إلى اسم "كليوباترا".

واستطاع "شامبليون" أن يتعرف على القيمة الصوتية لبعض العلامات الهيروغليفية اعتمادا على قيمتها الصوتية في اليونانية، ومع مزيد من الأبحاث والدراسات المقارنة استطاع أن يتعرف على القيمة الصوتية لكثير من العلامات المكتوبة، حتى أعلن في عام 1822 تمكنه من فك رموز اللغة المصرية القديمة.

يومئذ فقط بدأت الخطوة الأولى لعلم المصريات، والكشف عن أسرار واحدة من أعظم الحضارات، ليفهم المصريون معنى تلك النقوش على جدران معابدهم وفي أوراق البردي وداخل مقابر أجدادهم، وتنكشف للعالم ملفات التاريخ الفرعوني التي أحيطت بسياج من الألغاز بسبب حاجز اللغة.

وطالبت مصر مرارا بعودة آثارها المعروضة في الخارج، وعلى رأسها رأس نفرتيتي المعروض في متحف برلين وحجر الرشيد المعروض في المتحف البريطاني، ويعدّ اليوم من أكثر المعروضات شعبية وأهمية في المتحف الواقع بلندن.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية