أحد أهم المؤلفات لفهم حركة طالبان.. قراءة في كتاب "الإمارة الإسلامية ونظامها"

غلاف الامارة الإسلامية
كتاب الشيخ عبد الحكيم حقاني رئيس المحكمة العليا بالحكومة الأفغانية التي شكلتها طالبان (الجزيرة)

أثار كتاب "الإمارة الإسلامية ونظامها" للشيخ عبد الحكيم حقاني رئيس المحكمة العليا في الحكومة الأفغانية الجديدة -التي تتزعمها حركة طالبان- ردود فعل كثيرة.

ويرى عدد من الخبراء والباحثين بأن الكتاب دستور للحكومة التي وصلت إلى السلطة بعد انسحاب القوات الأميركية، بينما يراه الآخرون وجهة نظر لأحد منظري طالبان، ويحاول أن يكتب عن الإمارة كما يتصورها معظم قيادات الحركة في مجال ممارسة الحكم والسياسية. وفي المقابل ثمة من يرى أن رئيس المحكمة العليا لم يطرح نظرية جديدة في كتابه هذا وإنما قام بتسليط الضوء على الأسس النظرية لدستور الإمارة فقط.

طبع كتاب "الإمارة الإسلامية ونظامها" بمقدمة من زعيم طالبان هبة الله آخوند زاده، ويحتوي على 312 صفحة ويعتبر من أهم الكتب الفكرية والسياسية لمعرفة حركة طالبان وطريقة حكمها في أفغانستان.

من هو الشيخ عبد الحكيم حقاني؟

ويعرف باسم عبد الحكيم إسحاق زاي، قيادي لدى طالبان ورئيس المحاكم بالحركة ورئيس وفد المفاوضات مع الولايات المتحدة، وهو أحد الأعضاء المؤسسين لطالبان والمقرب من المؤسس والزعيم الأول للحركة الملا محمد عمر، وأثناء الحكومة الأولى لطالبان في تسعينيات القرن الماضي عمل في محكمة الاستئناف ودار الإفتاء المركزية، وبعد تولي الشيخ هبة الله زعامة الحركة أصبح رئيسا للمحاكم.

وفي سبتمبر/أيلول 2020 أصبح كبير مفاوضي طالبان لمفاوضات السلام مع الحكومة، وكان يرأس فريق التفاوض المكون من 21 عضوا.

ويشغل حاليا منصب رئيس المحكمة العليا بالإنابة منذ 7 سبتمبر/أيلول 2021.

ولد حقاني عام 1967 في قرية تلوكان بند تيمور بمديرية بنجوايي بولاية قندهار (جنوب) ودرس العلوم الشرعية عند والده الشيخ خدايداد المشهور بـ "حاجي ملا صاحب" وينتمي إلى قبيلة إسحاق زاي.

عام 1977 توجه إلى مدرسة دار العلوم الحقانية في بيشاور، وتخرج فيها عام 1980، ونال الشهادة العالمية ثم توجه إلى بلوشستان لدراسة تفسير القرآن الكريم.

بعد الانسحاب السوفياتي من أفغانستان عام 1989، رجع المؤلف إلى البلاد وبدأ بالتدريس في المدارس الدينية بولايتي قندهار وهلمند، ثم أمره مؤسس طالبان الملا محمد عمر بالعودة لمدينة قندهار والتدريس في "المدرسة الجهادية المركزية".

وبعد سقوط حكومة طالبان عام 2001 توجه الشيخ حقاني مرة أخرى إلى باكستان واستقر في مدينة كويتا وبدأ حياته معلما بالمدارس الدينية، وعام 2003 أسس جامعة دار العلوم الشرعية ودرس فيها نحو 14 سنة، وكان يمارس مهامه كرئيس للمحاكم في الحركة، ويصل عدد كتبه وتأليفاته إلى 27 كتابا ومنه "الإمارة الإسلامية ونظامها".

كتاب بالعربية

أصدر الشيخ حقاني كتابه بالعربية، وهو يعتبر سابقة من نوعها حيث إن قادة طالبان لم يكتبوا مذاكراتهم، وحقاني أول مسؤول يؤلف كتابا بالعربية حول تصوره بشأن الإمارة الإسلامية، ولا توجد وثيقة مكتوبه تبين وجهة نظر طالبان بشأن الحكم.

وأهم ما يميز كتاب حقاني أن زعيم الحركة قدم له، وكتب "طالعت بعض مواضع هذا الكتاب المسمى الإمارة الإسلامية ونظامها، فوجدته مهما في باب السياسة الإسلامية، ثم فوضت مطالعته إلى العلماء والشيوخ الكرام الذين يدققون بعض المسائل المهمة الواردة الينا، فدققوه وحسنوه وأيدوه، فقد صار هذا الكتاب مؤيدا عندي بتأييدين: بمطالعتي وبمطالعة الشيوخ الكرام".

حظي الكتاب بترحيب كبير مؤخرًا من قبل وسائل الإعلام، رغم أن لغته العربية شكلت عقبة كبيرة أمام تناوله في أفغانستان، لذا فإن معظم الدراسات التي نشرت حول الكتاب -مراجعة وتحليلا- تم تحريفها في بعض الحالات وتفتقر إلى الأصالة الفكرية.

وينظر بعض خبراء القانون لكتاب "الإمارة الإسلامية" باعتباره وثيقة رسمية للحكومة الأفغانية الجديدة، وأنه يشرح الأسس النظرية والفقهية للحركة، ويرى أن نظام طالبان تأسس وفقا للآراء الواردة بالكتاب.

ويقول عبد الحميد جهاد يار المتحدث باسم وزارة العدل للجزيرة نت "إن كتابة الدستور عمل لجنة مختصة، وشخص واحد مهما يكن مكانته بالمجتمع لا يستطيع كتابة الدستور، ثم إن أمير المؤمنين الشيخ هبة الله آخوند زاده لم يرسل كتاب (الإمارة الإسلامية ونظامها) إلى وزارة العدل كدستور جديد لأفغانستان، وما جاء في كتاب رئيس المحكمة العليا يعبر عن وجهة نظره، وليست وثيقة رسمية للإمارة الإسلامية".

ويتضمن الكتاب جملة من الآراء الفقهية، ومعظمها نصوص منقولة عن أمهات الكتب الفقهية مثل "الفقه الإسلامي وأدلته" للشيخ وهبة الزحيلي، وكتاب "الأحكام السلطانية" لأبو الحسن الماوردي.

قضايا مثيرة للجدل

وقد حاول الكاتب طرح بعض القضايا مثل وظيفة ومهام مقاتلي طالبان بعد الانسحاب الأميركي، فيقول "لا يجوز لمجاهدي الإمارة الإسلامية أن يتركوا الجهاد بمجرد خروج الأميركان وحلفائهم، وليس هذا هدف جهاد الأفغانيين، بل هدفهم قيام قانون الله تعالى على عباده أهالي أفغانستان وحياتهم تحت لواء الشريعة، وهذا الهدف والمقصود العالي لا يحصل إلا بإقامة الدولة الإسلامية في أفغانستان" بحسب الكتاب.

وتضمن المؤلف قضايا مثيرة مثل عمل المرأة وممارستها للسياسة والانتخابات وشروط الإمامة وغيرها، ويقول الأكاديمي الدكتور مصباح الله عبد الباقي للجزيرة نت "الكتاب يحتوي على غموض ومشاكل كبيرة جدا، مثلا اختيار الخليفة أو أمير المؤمنين أو الحاكم يغلب عليه سمة الغلبة".

ويضيف "بخصوص تعيين الإمام لم يذكر الكاتب معطيات العصر في تعيين الإمام، وانحسر دوره في الأمور الدينية، ولم يشترط الإلمام بالأمور الدنيوية وضروريات المسلمين، واختار موقفا متشددا بشأن المرأة وسلب منها حق الانتخاب، ولا تستطيع أن تكون ضمن أهل الحل والعقد، وطرح معظم القضايا كأننا نعيش في عصر الماوردي وأبو يعلى".

وقد ناقش كتاب "الإمارة والأنظمة الإسلامية" أيضا مواضيع مختلفة منها الأدلة على بطلان القوانين الوضعية، الحكومة الإسلامية، ما يكتب على مصادر التشريع الإسلامي، الاستقلال، طريقة الفتح، مبادئ السياسة، انتخاب الأمير، طريق البيعة، الانتخابات المعاصرة الديمقراطية، الحكومة المحددة بوقت معين، شروط الإمام ومواصفاته، المرأة والسياسة، الفرق بين الشورى الإسلامية والديمقراطية القضاء، الاقتصاد.

المصدر : الجزيرة