سرقات الآثار المصرية.. من السوار الذهبي إلى كنوز أسرة محمد علي

حفظ

Alexandria / Egypt - 3.5.2019 : Royal Jewelry of the Royal Jewelry Museum at Alexandria. Egypt
بريق الذهب كان هو ما يخطف ألباب اللصوص ويشغل بالهم (شترستوك)

تعددت سرقات الآثار المصرية من المتاحف، وكان من حسن الحظ أن غالبية المسروقات انحصرت في المعادن النفيسة كالذهب وخلافه، فقد كان بريق الذهب هو ما يخطف ألباب اللصوص ويشغل بالهم. حدث هذا في سرقة الآثار الذهبية من المتحف المصري، كما جرى في سرقة السوار الذهبي الأخير، وجرى هذا أيضا مع الكنوز الذهبية الخاصة بمقتنيات أسرة محمد علي، حيث تمت سرقة معظم الأيقونات الذهبية الخاصة بالأسرة الحاكمة. والمدهش أن اللصوص في معظم هذه الحوادث كانوا في مأمن من العقاب والمحاسبة، وتم إغلاق التحقيقات على أن الجاني مجهول.

لم تكن أوروبا وحدها هي التي تلوثت أيدي مواطنيها بالسرقات الأثرية المصرية، وإن كانت معظم سرقاتهم تنصب على الآثار التاريخية على مدى قرنين من الزمان، إلا أن معظم السرقات، خاصة المسروقات الذهبية، كانت من داخل مصر، ومن القائمين على صيانة وحماية وجرد هذه الممتلكات العامة. ومعظم الجرائم كان وراءها موظف أو بعض أعضاء لجان الجرد التي ضاعت بينهم المسؤولية الجنائية عن ضياع واستبدال القطع الذهبية بأخرى مزورة.

في لقائنا المستشار أشرف العشماوي، مستشار وزارة الآثار وعضو اللجنة القومية لاسترداد الآثار المصرية المهربة إلى خارج البلاد سابقا، أشار إلى أن معظم حوادث سرقة الآثار المعروفة تركزت في المتحف المصري بالتحرير، وهو ما أكسبه شهرة مضاعفة بين المصريين.

سرقات الآثار المصرية مستمرة منذ الخمسينيات، ذهب وتمائم تختفي والمحققون عاجزون
سرقات الآثار المصرية مستمرة منذ الخمسينيات، ذهب وتمائم تختفي والمحققون عاجزون (الجزيرة)

مئات السرقات

ولعل أشهر الحوادث التي اكتشفت بالمصادفة كانت في ديسمبر/كانون الأول من عام 1958، وخلال رحلة مدرسية لفت انتباه طالب ثانوي أن عدد السبائك الذهبية المعروضة في الصندوق الزجاجي ينقص عن العدد المدون في البطاقة بسبيكتين. أبلغ الطالب المسؤولين عن ملاحظته، لكن ما كشفت عنه تحقيقات النيابة آنذاك كان بمثابة الكارثة، إذ تبين أن جميع السبائك المتبقية في الصندوق كانت مزيفة.

إعلان

أدت الواقعة إلى جرد شامل لمحتويات المتحف، وأسفر الجرد عن اختفاء سوارين من الذهب الخالص يعود تاريخهما إلى 200 سنة قبل الميلاد، بالإضافة إلى 32 تميمة ذهبية أخرى.

والمثير في الأمر كله أن تحقيقات النيابة أظهرت أن الخزائن فتحت بمفاتيحها الأصلية. وفي اليوم التالي لبدء الجرد، اكتشف المسؤولون اختفاء قلادة من سبيكة، وتبين أيضا أن الصندوق الزجاجي قد فتح بصورة طبيعية، أما غير الطبيعي فهو أن الحادث قيد ضد مجهول.

ويضيف المستشار العشماوي: "رغم كل ما يجري من تأمينات إضافية لمحتويات المتحف، ظل هذا "المجهول" لسنوات طويلة يعيث فسادا في المتحف، ويجرده من مقتنياته بهدوء تام، مستخدما الطريقة نفسها: فتح طبيعي، ثم استيلاء، ثم إغلاق، ليكتشف الموظفون السرقة لاحقا ويكتفوا بالدهشة، دون الوصول إلى الجاني".

وفي أغسطس/آب من عام 1959، اكتشف عالم آثار سوفياتي أثناء زيارته المتحف المصري اختفاء عصا من مجموعة الملك توت عنخ آمون، وكانت العصا من الذهب الخالص، ويبلغ طولها مترا ونصف المتر، ومحفور عليها بالهيروغليفية عبارة تقول: "من يحمل هذه العصا تحل به بركة آمون ويمشي في ركابه ولا يصيبه مكروه أبدا". ويعلق العشماوي ساخرا: "ويبدو أن سارقها قد نال بالفعل بركة آمون، إذ لم يضبط حتى الآن".

والأغرب من ذلك كله أنه عقب هذا الحادث تم جرد المتحف المصري بالكامل، فتبين أن أكثر من 300 قطعة أثرية قد فقدت، إلى جانب آلاف القطع غير المسجلة في الدفاتر، وحددت التحقيقات فترة ضياعها أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. ورغم كل هذه الوقائع المذهلة، ظل "المجهول" الذي ارتكب هذه الجرائم ينعم بما سرقه من الآثار، بحسب المستشار العشماوي.

وتشير الوقائع أيضا إلى أنه في عام 2018، أمرت النيابة الإدارية بإحالة رئيس القسم الخامس بالمتحف المصري بالمجلس الأعلى للآثار سابقا إلى المحاكمة العاجلة، لفقدان إحدى القطع الأثرية الذهبية تزن 22 غراما من الذهب الخالص، كانت موجودة بالقاعة رقم 44 بالدور الأرضي بالمتحف المصري.

والمثير أنه في سبتمبر/أيلول 2020 ذاع خبر اختفاء 73 نجفة أثرية من مسجد الحسين بالقاهرة، ولم تعلق وزارة الآثار على الخبر، كما أزيلت ثريا أثرية من سقف المسجد واستبدلت بأخرى تركية، ثم هربت إلى الخارج.

Alexandria / Egypt - 3.5.2019 : Royal Jewelry of the Royal Jewelry Museum at Alexandria. Egypt
سرقة مجوهرات أسرة محمد علي هي سرقات منظمة بسبب فوضى الجرد وتلاعب الموظفين منذ عام 1953 (شترستوك)

أين مجوهرات الأسرة الحاكمة؟

ويعلق العشماوي: "دائما كان لبريق الذهب جاذبيته وفتنته، وكانت سرقة المجوهرات الملكية لأسرة محمد علي، خاصة مقتنيات الملك فاروق الأول، من أشهر السرقات وأخطرها على الإطلاق في تاريخنا الحديث، وأكثرها تدليلا على طريقة الموظفين في السرقة، فهي سرقة منظمة، بدأت بتشكيل لجان عديدة للقيام بأعمال الجرد، مرورا بالتجريد الكامل لكل ما تحويه صناديق الجرد، حتى انتهت فصول القصة المأساوية بسرقة مجوهرات الأسرة المالكة".

ويسرد لنا المستشار العشماوي القصة من بدايتها ويقول: "عام 1953 أصدرت محكمة الثورة أحكامها بمصادرة ممتلكات أسرة محمد علي، وكان من بين تلك الممتلكات مجوهرات ومقتنيات شخصية للملك السابق فاروق الأول وأفراد الأسرة المالكة".

إعلان

كانت أجهزة الدولة المعنية في ذلك الحين غير مهيأة فنيا للتعامل مع تلك المجوهرات والمقتنيات، فتم معاملتها على أنها أشياء عادية شأنها شأن أية مضبوطات، يتم التحفظ عليها في ذمة أي قضية، وأودعت كأحراز غير موصوفة في خزينة البنك الأهلي المصري. وكان يعني ذلك أنه يتم إحصاؤها عدديا فقط، وهي المقتنيات والكنوز الملكية التي قد لا يوجد لها نظير في العالم، ولهذا كان من السهل جدا أن يتم التلاعب والتبديل في أعدادها، ما قيمته مليون جنيه إسترليني يستبدل بعقد ثمنه ألف جنيه مصري، وهكذا.

وظلت المجوهرات والمقتنيات عامين كاملين داخل الصناديق على عهدة الأمين العام للعهدة بوزارة الخزانة، وفي مارس/آذار 1955 تم جرد محتويات 63 صندوقا في محضر من ورقة واحدة، حمل عبارة وحيدة: "إن العدد مطابق للحكم بالمصادرة، والعهدة سليمة، والصندوق لم يفتح، وسلمت الأحراز إلى وزارة الخزانة".

ويعلق العشماوي قائلا: "عند هذا كان من المفروض أن تقوم وزارة الخزانة إما بعرض المقتنيات في متحف أو بيعها بالمزاد العلني، ولكن هذا لم يتم، والعجيب أنه كانت تظهر قطع من تلك العهدة في صالات المزادات للبيع كل فترة، دون أن يسأل أحد عن مصدر تلك المجوهرات التي يتم عرضها للبيع، رغم أنها من الأموال المصادرة".

وفي عام 1962 أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تعليماته بإيقاف مهزلة عرض المجوهرات كل فترة في صالات المزادات، رغم التحفظ عليها ولم يتم جردها بعد.

والحقيقة التي لم تذكر في التحقيقات التي أجريت -فيما بعد- أن تلك الصناديق تم تجريدها من محتوياتها بدلا من جردها، بحسب العشماوي.

ALEXANDRIA, EGYPT - October 1, 2023: Jewelry collection in the Royal Jewelry museum of Alexandria Egypt
تهريب وظهور مجوهرات أسرة محمد علي في المزادات العالمية يكشف الفساد المستمر (شترستوك)

23 صندوقا اختفت

وفي عام 1962، سلمت الصناديق وعددها 63 صندوقا إلى موظفي وزارة الثقافة، وتم وضع خطة للجرد تشمل الوصف والوزن والعيار وأنواع المعادن وعدد الأحجار الكريمة، وحررت كشوف بمحتويات الصناديق لأول مرة بعد 9 سنوات، وهم يتعاملون معها كأنها خردة وليست مجوهرات وكنوزا فريدة ومقتنيات ملكية لأسرة حكمت مصر حوالي 150 عاما.

وكان من المفترض أن ينتهي الجرد خلال سنة وعدة أسابيع، ولكن تعاقبت لجان الجرد التي تفتح وتغلق الصناديق، وما بينهما من عبث بمحتوياتها حتى عام 1971، وتخللها تحقيقات في النيابة العامة. وكان من أبرز الوقائع التي تناولتها التحقيقات اختلاس 37 حجرا كريما من الصينية المهداة من الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل بمناسبة افتتاح قناة السويس عام 1869. وكانت هناك تحقيقات أخرى في سنة 1966 لسرقة الكثير من محتويات الصناديق، انتهت إلى حفظ القضية لعدم معرفة الفاعل.

ومرت 9 سنوات أخرى، ولا توجد كشوف الجرد ولا مسؤولية على اللجان بعد أن توفي رؤساؤها تباعا، وفي كل مرة كان كل رئيس للجنة يبدأ من الصندوق الأول. وفي عام 1973، انتهت اللجنة من جرد محتويات الصناديق على شكل عهدة كاملة داخل 40 صندوقا فقط من أصل 63 صندوقا، ولم يسأل أحد عن مصير 23 صندوقا أخرى. ولكن العجيب أن يصدر قرار بإيداع الصناديق بالبنك المركزي المصري مرة أخرى، والسؤال: لماذا لم تعرض المجوهرات التي نجت من الجرد عرضا متحفيا؟

وبعد شهرين من إيداعها، تم إيداع صندوقين بهما قلائد ونياشين الملك فؤاد والملك فاروق الأول، ولا توجد أي أوراق رسمية حتى وقتنا هذا تشير إلى سبب تأخر هذين الصندوقين أو مصدرهما.

ولأن قصة جرد المجوهرات الملكية من غرائب النصف الثاني من القرن العشرين، كما يقول العشماوي، فقد شكلت لجنة عام 1974 لمتابعة ما قامت به اللجان السابقة، وظلت تتابع هذه اللجنة ما تم جرده أو تجريده (نهبه وسرقته) حتى ديسمبر/كانون الأول 1975.

وهنا حدث تحول في أحداث تلك القصة، فقد ضبط سوار مرصع بالأحجار الكريمة من مجوهرات أسرة محمد علي أثناء عرضه للبيع بالولايات المتحدة الأميركية، ووفقا لإفادة الشرطة الدولية بواشنطن، كان هذا السوار مسروقا من مصر وتم تهريبه. وفتحت تحقيقات موسعة، وكان من البديهي أن تتجه أصابع الاتهام نحو أعضاء اللجان السابقة، الذين استمروا يجردون 18 عاما متصلة، دون كلل أو ملل، ودون رقابة أيضا.

The Royal Jewelry Museum is an art and history museum in the Zizenia neighborhood of Alexandria, Egypt. It is located in the former palace of Princess Fatma Al-Zahra'. december 8 2023
التحقيقات تكشف اختلاس لجان الجرد لمجوهرات ملكية بقيمة كبيرة وضياع الأدلة بوفاة المتهمين (شترستوك)

71 مجموعة مجوهرات تبخرت

وأفصحت التحقيقات الجنائية عن أن أحد رؤساء اللجان وبعض أعضائها هم الذين عبثوا بكشوف الجرد، وعدلوا وبدلوا فيها، واختلسوا من المجوهرات ما استطاعوا، بعد أن أجرى رئيس اللجنة التعديلات بخط يده على أصل الكشوف في أوصاف المجوهرات، حتى يسهل عليه تبديلها بأخرى مقلدة. خاصة أن هذه اللجنة التي قامت بالاختلاس كانت تباشر عملها بالغرفة المحصنة بالبنك المركزي، دون أية مشاركة من موظفي البنك، مما سهل ارتكاب الجريمة.

إعلان

ووفقا للتحقيقات الجنائية، ثبت بشكل رسمي وقاطع أن جميع أعمال لجان الفحص اتسمت بالاضطراب والفوضى، وفي عام 1977 تم التأكد من اختلاس عدد 71 مجموعة كبيرة من مجموع المجوهرات الملكية، وقدرت قيمتها المادية وفقا لسعر السوق في ذلك الوقت، وليست قيمتها التاريخية النادرة، بنحو نصف مليون جنيه مصري.

واستمرت التحقيقات حتى عام 2007، وبموت المتهمين أصدرت النيابة قرارها بحفظ القضية بعد نصف قرن من الجرد والتجريد والسرقة والتبديل والإتلاف.

ويضيف العشماوي: "بذلت كل جهدي بعد ذلك لتتسلم هيئة الآثار هذه المقتنيات، وتم تخصيص مكان لتعرض فيه بمدينة الإسكندرية. وعند فتح الصناديق تولد لدي انطباع بأننا سنجد مقتنيات تاريخية مهمة برغم السرقات والفساد الذي طال هذه الصناديق، لأنه من السهل أن ندرك أن من سرق وعبث بمحتوياتها لم يكن لديهم خبرة أو دراية بقيمتها التاريخية، ومن البديهي أن تتوجه أعينهم إلى ما يلمع من الذهب، فهم لا يعرفون غيره. وقد صدق حدسي، وعندما وصلنا إلى الصندوق العاشر، كان لدينا أكثر من ألف قطعة تحكي تاريخ أسرة محمد علي ومقتنياتها الشخصية، وكان كل صندوق به مقتنيات أجمل مما سبقه، وكأنها مرتبة تصاعديا: مجوهرات، ساعات، أدوات شخصية، رتب عسكرية، بنادق صيد، حلي، لعب أطفال، نياشين وأوسمة، وتماثيل".

CAIRO, EGYPT - FEBRUARY 17: In this handout photo provided by the Discovery Channel, Egypt's top archaeologist Zahi Hawass talks to the media next mummies of King Tutankhamun's mother, grandmother, and Akhenaten, 'Tut's father', are displayed during a press conference by the head of the Egyptian Supreme Council of Antiquities to announce DNA results meant to reveal the parentage of Egypt's famed King Tutankhamun at the Egyptian Museum on February 17, 2010 in Cairo, Egypt. Two years of DNA testing and CT scans on King Tutankhamun's 3,300-year-old mummy and 15 others have provided the cause of death and the firmest family tree yet for Tut, pointing to Pharaoh Akhenaten as Tut's father, Akhenaten's sister as Tut's mother, and Queen Tiye as Tut's grandmother. (Photo by Shawn Baldwin/Discovery Channel via Getty Images)
الدكتور زاهي حواس وزير الآثار الأسبق (غيتي)

ليست خطيرة

وفي لقاء مع الجزيرة نت، قال الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، إن ما حدث في سرقة السوار بالمتحف المصري ليس بالجريمة الخطيرة التي يهتز لها الكون، إذ قام أحد العاملين بسرقة السوار. هذا أمر ممكن حدوثه في أي مكان بالعالم، وكل المتاحف في العالم معرضة للسرقة، والمتحف البريطاني، المؤمن على أعلى مستوى، تم سرقة ألفي قطعة أثرية منه العام الماضي.

وطالب حواس بضرورة تأمين المتاحف بالكامل من خلال الكاميرات وأجهزة الإنذار الحديثة، وقال: "بدأت مشروع تأمين كامل للمتاحف سنة 2010 مع بعض الشركات الخاصة، ولا بد من التأكد أن كل الآثار تم جردها أولا بأول، وأن العهدة سليمة".

وأضاف: "ولا أقول إن هيئة الآثار مقصرة، وإن سرقة موظف لقطعة أثرية لا أتهم فيها الهيئة، بل نتهم فيها المنظومة بالكامل. كيف تأتي بموظف وتضع بين يديه كنوزا من الذهب والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة وأنت لا تمنحه الحد الأدنى من المرتبات ولا تساويه بمرتبات الموظفين في الدولة؟".

وعما إذا كان هناك قصور في العملية التشريعية، قال الدكتور حواس: "لدينا ترسانة مسلحة من القوانين، وأقول أهم ما في المنظومة هم البشر، ولا بد من ترميم البشر قبل ترميم الحجر. لا ينفع أن أوظف ناسا وأئتمنهم على الكنوز وأنا لا أوفر لهم أدنى قدر من الحماية بتوفير دخل يساوي على الأقل موظفي الدولة".

ومن ناحية أخرى، أضاف: "ما جرى لا يسأل عنه الوزير، ولا أقول إن الوزير كان مقصرا إلا في أمر واحد، وهو ضرورة مطالبة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بمساواة العاملين بهيئة الآثار بموظفي الدولة على أقل تقدير، إن لم يتم مكافأة أصحاب المهارات الخاصة براتب إضافي. وهذا كنت أراعيه خلال عملي من المكافآت التي أعوض بها قصور المرتبات".

Cairo, Egypt - April 2018: Egyptian Museum or Museum of Cairo building in Cairo downtown, Egypt
ضعف إدارة المتاحف وأجور الموظفين المتدنية يسهل عمليات السرقة ويهدد حماية الآثار (شترستوك)

فشل في إدارة ملف الآثار

ويتفق الدكتور خالد عزب، خبير التراث، مع الدكتور زاهي حواس إلى حد كبير، ويقول في لقائه مع الجزيرة نت: "المشكلة ليست في تقصير هنا أو هناك، بل المشكلة في كيفية إدارة ملف الآثار في مصر. الملف تم إسناده لأشخاص لا يتوفر لهم الإلمام الكامل بطبيعة العمل في المتاحف، خاصة مع دمج وزارة السياحة ووزارة الآثار".

ويضيف: "ويجب منح مدير المتحف السلطة الكاملة لإدارة المتحف بما يحقق الغاية القصوى من وظيفته، ومدير المتحف لا توجد لديه سلطات حقيقية في العمل، فما بالك بالمختصين داخل المتحف، ولا توجد قواعد قانونية تنظم عمل المتاحف وسلطات العاملين بها. وأشير إلى أنه يوجد أكثر من قانون للآثار، ولكن لا توجد قواعد منظمة تنظم عمل المتاحف".

ويؤكد: "ولا بد من التعامل مع الموظفين القائمين على صيانة أو حماية الآثار على أن الأثر مسؤوليتهم وواجبهم الحفاظ عليه. وأذكر وقت أن كنت عضوا في مجلس إدارة متحف الفن الإسلامي، قامت النيابة الإدارية بإحالة مسؤولين اثنين بالمتحف للمحاكمة لاتهامهم بسرقة 7 قطع أثرية نادرة من المتحف، بعد وقوع انفجار أمامه في يناير/كانون الثاني 2014. في هذا الوقت بالذات طالبنا بضرورة تأمين المتحف بدرجة أكثر أمانا، وعرضنا عليهم التنازل عن مكافآتنا مقابل ذلك، ولكن اكتشفنا أن مجلس الإدارة بلا سلطات حقيقية تمكنه من ذلك".

إعلان

ويشير إلى أنه "لا بد من تأمين كامل للمتاحف، التأمين ضد عمليات السرقة، والتأمين الذي يضبط حركة ومسار الموظفين والزوار داخل المتحف، مع ضرورة تفعيل دور مجلس الإدارة كنوع من الرقابة على العاملين بالمتحف".

ويختم: "والنقطة المهمة هنا، التي لا ينبغي تجاهلها، هي ضرورة إعادة النظر في مسألة الأجور والمرتبات للعاملين داخل المتحف، حيث إن أجورهم متدنية للغاية، وهذا ينعكس سلبيا على أدائهم، وقد يدفع الموظف للتفكير في السرقة أو خلافه، مثلما جرى مع سرقة السوار الأخير".

المصدر: الجزيرة

إعلان