فرنسا.. احتجاز عالم سياسة تضامن مع غزة

الباحث الفرنسي فرانسوا بورغا
الكاتب والأكاديمي الفرنسي فرانسوا بورغا أستاذ العلوم السياسية له مؤلفات عديدة بينها "الإسلام السياسي.. صوت الجنوب" و "فهم الإسلام السياسي" (الجزيرة)

اعتقلت الشرطة الفرنسية، أمس الثلاثاء، عالم السياسة فرانسوا بورغا المناصر لقضية غزة المحاصرة، بتهمة "الدفاع عن الإرهاب، وأكد أستاذ العلوم السياسية والباحث بالهيئة القومية الفرنسية للبحث العلمي في مدينة آكس أون بروفانس (Aix-En-Provence) جنوبي شرقي فرنسا أنه اعتقل 7 ساعات قبل أن يتم إطلاق سراحه.

وقال المحامي رفيق شِكّات في منشور على منصة "إكس" إن "الشرطة احتجزت فرانسوا بورغا في مدينة آكس أون بروفانس (Aix-en-Provence) جنوب فرنسا بدعوى دعمه للإرهاب".

واستنكر شكات هذا الإجراء، مشددا على أن "مكان الأكاديمي ليس في مركز الشرطة".

وقال شكات في تصريحات للأناضول إن "المنظمة اليهودية الأوروبية تقدمت بشكوى ضد بورغا، الخبير في شؤون العالم العربي والإسلاموفوبيا، بسبب إعادة نشره منشورا على "إكس" في الثاني من يناير/كانون الثاني الماضي".

وأوضح أن "بورغا يقدم إجابات صادقة مبنية على مكانته كباحث وعلى الكتب التي ألّفها".

وأفاد المحامي بأنه "تم الاستماع إلى بورغا في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ والمحكمة الجنائية.. وقد طُرح عليه أسئلة عن النزاع (في غزة) وأتيحت له الفرصة للتعبير عن رأيه".

تغريد خارج السرب

وفي حواره مع الجزيرة نت، قال بورغا إن لوائح الاتهام الموجهة إلى النقابيين أو الفاعلين السياسيين بتهمة "التعاطف مع الإرهاب" تثير كثيرا من القلق، واعتبر أن المعهد الوطني للبحوث العلمية الفرنسي "سي إن آر إس" (CNRS) ورئاسة الجامعات احتفظتا لفترة طويلة باستقلالية معينة وحتى في سلوكهما، وبالفعل سهّل هذا الاستقلال كون الجامعات تتلقى تمويلا عموميا بشكل شبه حصري خلافا لما في الولايات المتحدة. لكن موقف هذه المؤسسات، منذ بداية الأزمة الأخيرة، وخاصة السهولة التي خضعت بها لمطالب حظر خطابات المدافعين عن فلسطين، يثير اليوم للأسف الشكوك حول هذا الاستقلال.

وفي مقابلة أخرى مع الجزيرة نت أيضا قال بورغا إن التزام الحكومة الفرنسية تجاه إسرائيل بعيد جدا عن المواقف الواقعية للجنرال شارل ديغول (الرئيس الفرنسي الأسبق). فخلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 1967، أكد ديغول شرعية دولة إسرائيل، لكنه أدان في الوقت ذاته احتلال الأراضي الفلسطينية. كما أنه تبنى موقف الحياد في حرب الأيام الستة في العام نفسه، داعيا إلى الاعتدال على الجانبين، وحظر تسليم الأسلحة إلى المنطقة قبل اندلاع الأعمال العدائية.

وأضاف أنه بينما تتحدث أوروبا عن وقف المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، تمنع فرنسا المظاهرات المؤيدة لفلسطين -لأسباب أمنية مزعومة- في الوقت الذي تزيد فيه من تعبيرها المعلن لدعم الإسرائيليين.

بالإضافة إلى ذلك، تدين الحكومة الفرنسية بشكل منتظم أولئك الذين يريدون "استيراد الصراع العربي الإسرائيلي إلى فرنسا". والواقع أن هذه المعركة موجودة في البلاد منذ زمن طويل، ولكن جزئيا فقط، في شكل الأطروحة الإسرائيلية وحدها، في حين أنها تصر على رفض استيراد الأطروحة الفلسطينية.

كما انتقد موقف فرنسا من حماس ووصفه بأنه "استسلام للسياسة الأميركية والإسرائيلية".

وسبق أن استدعت الشرطة الفرنسية بورغا للاستجواب في نهاية يونيو/حزيران الماضي بتهمة "تمجيد الإرهاب".

وخلفت حرب إسرائيل على غزة بدعم أميركي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول أكثر من 126 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال.

وتواصل تل أبيب الحرب متجاهلة قراري مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع وقوع أعمال إبادة جماعية، وبتحسين الوضع الإنساني الكارثي بالقطاع.

المصدر : الجزيرة + وكالات