"جاورينا واخبُرينا".. قصة امرأة أنكرت الوسيم واختارت الكريم

يضرب المثل الشعبي القائل: "جاورينا واخْبُرِينا" للدلالة على الغشّ الذي قد تبديه المظاهر، وعلى أنّ الجمال كامن في النفوس خالد فيها، بينما جمال الشكل خدّاع ومؤقت.. فما قصة هذا المثل؟

وترتبط قصة المثل -الذي سلطت عليه الضوء حلقة (2023/1/17) من برنامج "تأملات"- برجلين تعلّقا بامرأة، وتودّدا إليها. أوّلهما كان بهيّ الطلعة حسن المنظر، وكان يقول لها: عاشرينا وانظري إلينا. أمّا الثاني فكان دميما تقتحمه العين، وكان يكرّر على مسامعها: "جاورينا واخْبُرِينا".

وكانت المرأة ميّالة إلى الحسن المليح، لكنّ إصرار الشخص الآخر، وجملته الدائمة، أثارا فضولها، فقرّرت أن تختبر الأمر؛ فطلبت من كلّ منهما أن يذبح ناقة لحين قدومها. ثمّ تنكرت في زي رثّ أظهرها عجوزًا مسكينة، وذهبت إليهما. فلمّا دخلت على الوسيم، وجدته عند القِدر يلحس الدسم ويأكل الشحم. سألته شيئًا من اللحم، فأعطاها أردأ الطعام!

ثم اتّجهت إلى بيت الدميم، فإذا هو يقسم لحم الجزور ويعطي كلّ من سأله. طلبت منه أن يعطيها شيئًا منه، فاختصّها بأطيب قطعة في الناقة، وأرسل معها من يحمل اللحم خوفًا عليها من التعب.

وفي الصباح، زارها الرجلان، فكشفت لهما عن قصتها معهما، فأنكرت على الوسيم واختارت الكريم زوجا لها بعد أن جاورته وخبرته.

وبالتالي يضرب المثل القائل "جاورينا واخْبُرِينا"، في القبيح المنظر الجميل المخبر.

يذكر أن حلقة برنامج "تأملات" تناولت أيضا مواضيع مختلفة أبرزها، أصل كلمة "جِنّ"، وصفات الكاتب الحقيقي، وسيرة الإمام محمد رشيد رضا المولود في قرية القلمون شمال لبنان سنة 1865، والذي كان معجبا بالإمام محمّد عبده ورأى فيه الخلفَ الصالحَ لجمال الدين الأفغاني في ميدان الإصلاح وإيقاظ الشرق من سُباته.

المصدر : الجزيرة