الكاتب الأوكراني أندري كوركوف: أعيش زمن الحرب بجوارحي وأكتب بالروسية للتحرر

Ukrainian novelist Andrey Kurkov, poses at home on March,17 2014 in Kiev, Ukraine. Kurkov is the author of thirteen novels and five books for children. His books are translated into twenty-five languages, including English, Japanese, French, Chinese, Swedish and Hebrew. AFP PHOTO / VOLODYMYR SHUVAYEV VOLODYMYR SHUVAYEV / AFP
الروائي الأوكراني أندري كوركوف في منزله بكييف قبل الحرب الحالية (الفرنسية)

باريس- متعثرا في خطواته "كالحلزون" بدأ مسيرته الأدبية، حتى إنه كان يقوم بتوزيع رواياته الأولى بنفسه على المكتبات وفي وسائل النقل العمومية، ثم سرعان ما استوى في مشيته "كالبطريق"، وبدأت أعماله تلقى رواجا عند القراء، ورُشحت روايته "عالم بيكفورد" لجائزة البوكر الروسية عام 1993.

وبصدور روايته "البطريق" عام 1996، التي لقيت صدى واسعا ونجاحا كبيرا، وترجمت إلى كثير من اللغات العالمية؛ استطاع أن يحلّق عاليا مثل "النحل"، ويحقق الشهرة العالمية التي كان يصبو إليها، وتمكن من أن يتذوق عسل تعبه وشهد صبره، بعد أن أصبحت أعماله مطلوبة من أكبر دور النشر العالمية، وتصدر في الوقت نفسه بعدة لغات في أهم العواصم الأوروبية والغربية.

هذا هو الكاتب الأوكراني الكبير أندري كوركوف، الذي تشبه حياته المتقلبة ومسيرته المشوّقة وشخصيته المتلونة "كالحرباء" قصة أبطال أفلامه ورواياته الإشكالية.

عمل كوركوف في بداية حياته محررا في مجلة مختصة وحارسا لسجن في أوديسا ومصورا رحالا، وتطورت تجربته من كتابة قصص الأطفال إلى كتابة السيناريو والأفلام، قبل أن يصبح كاتبا مشهورا ويتفرغ نهائيا لكتابة الروايات.

ولد صاحب رائعة "البطريق" في مدينة سان بطرسبورغ الروسية عام 1961، وفي سن الثانية انتقلت أسرته للعيش في العاصمة الأوكرانية كييف حيث درس وتخرّج من كلية اللغات.

وبالإضافة إلى كتابة قصص الأطفال التي بدأ مسيرته بها وحصل بفضلها على كثير من الجوائز في أوكرانيا، برع أندري كوركوف في كتابة السيناريو، وكتب أكثر من 25 "سيناريو" لأشرطة سينمائية خيالية ووثائقية ناجحة.

وهو ما جعل "أكاديمية الفيلم الأوروبي" في برلين تختاره أفضل كاتب سيناريو عام 1997، بعد أن كتب سيناريو "صديق المرحوم"، المأخوذ من روايته "عزيزي صديق المرحوم"، التي نشرت في العام نفسه.

ولعبت الصدفة والأقدار حكمتها مع هذا الكاتب، الذي تتميز رواياته بالسخرية اللاذعة والفكاهة السوداء الممزوجة بسريالية رمزية غير مبالغ فيها.

صدرت روايته الأشهر "البطريق" عام 1996، قبل أسبوعين من انهيار ما كان يعرف بالاتحاد السوفياتي، وبعد أن أرسل إليه ناشر من زيورخ عقدا عبر الفاكس -كما يروي هو في أحد حواراته- صار خلال أسبوعين كاتبا من الاتحاد السوفياتي سابقا، وأصبح اسمه موجودا على قائمة الكتب الأكثر مبيعا في أوروبا.

والى جانب السخرية السوداء التي تميز أعماله، أصبحت رواياته المصدرة بأسماء حيوانات وتتضمن شخصيات حيوانية علامةً مميزة لمشروع كوركوف الإبداعي، حيث لفت انتباه القراء بروايات مثل "البطريق" و"الحرباء" و"قانون الحلزون" وأخيرا "النحل الرمادي".

رواية "البطريق" نشرت عام 1996 ولقيت صدى واسعا ونجاحا كبيرا وترجمت إلى كثير من اللغات العالمية (الجزيرة)

كما لقيت رواياته الأخرى التي أصدرها النجاح نفسه، مثل: " لبّان الليل" و"آخر حب للرئيس" و"جنان أوتشاكوف"، وأما روايته "الأغنية المفضلة لمواطن عالمي" فقد فازت في ألمانيا بجائزة الكاتب الألماني الكبير "هاينرش بل".

وترجمت أعمال كوركوف إلى أكثر من 35 لغة عالمية، مثل: الإنجليزية واليابانية والصينية والفرنسية والسويدية والإسبانية والعربية، وهو اليوم الكاتب الأكثر مبيعا ليس في أوروبا الشرقية فحسب، بل في كل أوروبا.

وبمناسبة جولته الفرنسية والأوروبية التي يقوم بها، إثر صدور الترجمة الفرنسية والإنجليزية لروايته الجديدة "النحل الرمادي"، التي تدور أحداثها في قرية صغيرة في منطقة دونباس (شرقي أوكرانيا)، حيث أعلن المتمردون الموالون لروسيا استقلال مدينتي دونيتسك ولوغانسك عام 2014، كان للجزيرة نت هذا الحوار الخاص مع الكاتب أندري كوركوف.

وتحدث كوركوف في هذا اللقاء المطوّل عن حيثيات كتابته هذه الرواية، وعن سر تسمية رواياته بأسماء حيوانات، وعن التناقض الذي يحكم شخصيته بوصفه كاتبا أوكرانيا يتحدث ويكتب باللغة الروسية.

كما تحدث عن الكتاب والمثقفين الأوكرانيين الذين تطوعوا للقتال في الجبهة، وطبعا عن التأثيراث النفسية والإبداعية للحرب الروسية الأوكرانية عليه، وعن هذا الصراع بين "الأخوة الأعداء"، الذي قال إنه يعود إلى 400 عام خلت.

وتطرق الحوار أيضا إلى علاقة كوركوف بالأدب العربي، الذي أكد أنه يستحق مكانة أكثر حضورا في أوروبا، ولفت إلى إعجابه الكبير بالمعري كأول شاعر وكاتب عربي يكتشفه حين كان يكتب الشعر في بداياته، وانفتح هذا اللقاء الشيّق على عدة قضايا أدبية وثقافية وسياسية وإنسانية تكتشفونها تباعا، وإليكم الحوار.

  • تدور أحداث روايتك الجديدة "النحل الرمادي" في منطقة دونباس، حيث أعلن المتمردون الموالون لروسيا، استقلال مدينتي دونيتسك ولوغانسك عام 2014، ما حيثياث كتابتك لهذه الرواية واختيارك منطقة دونباس تحديدا لأحداثها؟

تدور أحداث رواية "النحل الرمادي "في 3 مواقع: في المنطقة الرمادية، وفي جنوب أوكرانيا الخاضعة للسيطرة الأوكرانية، وفي شبه جزيرة القرم التي تم ضمها. كتبت الرواية عام 2017. في ذلك الوقت تم بالفعل نشر نحو 200 كتاب، وأفلام وثائقية وروائية عن الحرب في دونباس، ولكن لم تتم كتابة أي شيء عن حياة السكان المدنيين الذين بقوا في منطقة الحرب. ولم يكن هناك كتاب واحد نشر حول الحياة في شبه جزيرة القرم، أو حتى حول ضمها.

قررت أن أعطي صوتًا لسكان المنطقة الرمادية، لأن هؤلاء الناس قد نُسوا مرتين. على عكس الأوكرانيين الذين انتهى بهم المطاف في الأراضي التي احتلها الروس والانفصاليون، لم يكن لدى سكان المنطقة الرمادية إمكانية الوصول إلى معاشات تقاعدية أو رعاية طبية أو حتى متاجر بقالة عادية.

لم يكن هناك شيء في المنطقة الرمادية، لا صيدليات ولا سلطات محلية ولا غاز ولا كهرباء؛ لذلك بدا لي أن من المهم التحدث عن هؤلاء الأشخاص، بغض النظر عن أسباب عدم مغادرتهم، ولماذا بقوا في منازلهم عندما اندلعت الحرب.

رواية "النحل الرمادي" مترجمة للفرنسية (الجزيرة)
  • وما أهمية ورمزية وخلفيات اختيار الأمكنة وذاكرتها في أعمالك الإبداعية بصفة عامة؟

غالبًا ما يحدد موقع ومكان الرواية الحبكة والقصة نفسها، وكذلك مواقف الشخصيات وأفعالها. أحاول ألا أكتب قصصًا يمكن أن تحدث في أي مدينة وفي أي بلد. قصصي بصفة عامة متموقعة. عادة ما يكون المشهد في رواياتي هو مسقط رأسي في كييف، لكنني كتبت أيضا رواية عن مدينتي المفضلة الأخرى لفيف.

أكتب الآن سلسلة من الروايات عن الحياة في كييف عام 1919 أثناء الحرب الأهلية. في ذلك الوقت -كما هي الحال الآن- حاول البلاشفة الروس الاستيلاء على أوكرانيا. استغرق الأمر منهم 4 سنوات للاستيلاء عليها وإعلان إنشاء جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفياتية.

كانت الفظائع التي ارتكبها الجيش الأحمر في كييف وما حولها في ذلك الوقت هي نفسها خلال هذه الحرب التي يشنها الاتحاد الروسي منذ 24 فبراير/شباط من هذا العام.

  • إلى أي مدى يمكن اعتبار رواية "النحل الرمادي" في وجه من وجوهها تعبيرا عن حرب "الأخوة الأعداء" روسيا وأوكرانيا، من خلال الصداقة المتناقضة وغير المتكافئة بين بطلي الرواية سيرغيتش وباشكا التي تحيلنا مباشرة إلى عداوة وحرب كييف وموسكو؟

في الحقيقة لم أكن أفكر هكذا عندما كنت أعمل على الرواية؛ أي علاقة إنسانية تكون معقدة لأن الناس يختلفون عندما يكونون أفرادًا.

ما يمكن أن يحدث بين الناس لا ينبغي أن يحدث بين الدول، إذ من المفترض أن يحكمها أكثر الناس تعليما وعقلانية. بالطبع، يختلف الواقع، وعندما يتصرف بلد ما وكأنه جار مخمور فإن النتائج غالبا تكون سلبية وكارثية. الجيران ليسوا دائما "إخوة".

لدينا 400 عام من الصراع الأوكراني الروسي، كانت روسيا تحاول دائمًا الهيمنة وتريد أن تملي على الأوكرانيين ما يجب أن يفعلوه، وكانت تحظر اللغة الأوكرانية عشرات المرات بدءًا من مراسيم بطرس الأكبر.

  • تحيلنا ثنائية بطلي الرواية وصراعهما الخفي إلى حروب رمزية أكبر وأعمق تحضر في متن الرواية، فما قراءتك لهذه الحرب وأبعادها؟ هل هي حرب عسكرية سياسية أم حرب ثقافية وهوية في إطار صراع الهويات والثقافات الذي بشّر به المفكر الأميركي صامويل هنتنغتون في كتابه "صدام الحضارات"؟

إنها حرب روسية ضد الهوية الأوكرانية. حرب لتدمير أوكرانيا وإزالتها من خريطة أوروبا، لإدراجها في خريطة الاتحاد السوفياتي الجديد. هناك بالفعل ملصقات جديدة بعنوان "سعداء معًا" مطبوعة في روسيا تظهر جميع شعوب الاتحاد السوفياتي السابق وهم يجتمعون مرة أخرى في دولة واحدة.

هذا هو الحلم الأخير لبوتين، والإرث الذي يريد تركه وراءه. لا توجد "حضارة" في هذه الحرب، إنها أيضًا حرب عقليتين: فردية أوكرانية، عقلية فوضوية ضد العقلية الجماعية الروسية السوفياتية.

تم قمع العقلية الأوكرانية بالكامل تقريبًا في العصر السوفياتي عبر التجويع المصطنع والترحيل والاضطهاد و"الترويس" من خلال استبدال اللغة الأوكرانية بالروسية. في 30 عامًا الماضية عادت العقلية الأوكرانية أيضًا بمساعدة اللغة الأوكرانية التي استعادت أسسها.

  • عشت ودرست في كييف وتحرص على تمثيل الثقافة الأوكرانية، لكنك في الوقت نفسه تكتب باللغة الروسية وتتحدث بها وولدت في سان بطرسبورغ بروسيا، فكيف تعيش هذا التناقض والتضاد في شخصيتك؟ وكيف تنظر إلى هذه الهوية الملتبسة بين الروسية والأوكرانية التي تميّزك؟ هل هي مصدر ثراء أم شقاء؟ وهل تعدّ نفسك كاتبا "رماديا"؟

أنا واحد من كتّاب اللغة الروسية الكثيرين في أوكرانيا، ولكنني أكتب أيضًا أنواعا أخرى من الكتب غير اخيالية وقصصا أوكرانية للأطفال. أنا أتحدث الأوكرانية وكذلك بعض اللغات الأخرى. هويتي أوكرانية لأن العقلية والهوية الأوكرانية لا تستند في الواقع إلى اللغة الأوكرانية. إنها تقوم على الموقف من الحرية والإرادة.

بالنسبة للأوكرانيين، الحرية أكثر أهمية من الاستقرار أو المال، بالنسبة للروس الاستقرار والراحة أكثر أهمية من الحرية؛ لهذا السبب يحتج الأوكرانيون دائمًا عندما يكونون غير سعداء، بينما الروس صامتون وينتظرون دائمًا الهدايا من قياصرتهم.

إذا تعمقنا أكثر، فإن هويتي هي هوية المتحدثين الأوكرانيين بالروسية، لكني لا أرى أي تناقض في هذا؛ لدي الأفكار نفسها مثل الأوكرانيين الناطقين بالأوكرانية، أو الأفكار نفسها تقريبًا. يحب الأوكرانيون الاختلاف مع بعضهم البعض، وأنا أيضا.

روايات أندري كوركوف ترجمت للغات عالمية عديدة (الجزيرة)
  • أين يبدأ الخيال وأين ينتهي الواقع في أعمالك الروائية؟ وكيف تعيش وتفسر هذه العلاقة الملتبسة بين الواقع والخيال؟ أدخلنا إلى غرفة الكتابة السرية الخاصة بك.

يعيش الكاتب في عالمين مختلفين في الوقت نفسه؛ في عالم يعيش حياة حقيقية: مع مشاكله، مع عائلته، مع المجتمع. وفي عالم آخر يعيش الحياة الخيالية لأبطاله، المختلقين والموجودين بالفعل. بدأت الكتابة في الحقبة السوفياتية، وبعد أن صدتني الحقيقة وأثار غضبي الواقع ذهبت إلى عالم الخيال.

ومع ذلك، ما زلت أسخر من الواقع السوفياتي؛ الأحداث الدرامية الحالية تستحوذ على انتباهي بقوة لدرجة أنه ليست لدي أي أفكار حول عالم السرد والخيال، لكنني أحلم بالعودة للاشتغال على رواية تدور أحداثها في كييف عام 1919، توقفت عن كتابتها مع بداية الحرب.

  • كيف تتعامل مع شخصياتك الروائية بعد اختلاقها؟ هل تقيّدها وتكون مستبدا وصارما معها وفق منهج سردي فني واضح، أم ترخي لها خيط الصنارة وتعطيها حريتها الكاملة في التطور والغوص في أعماق الأحداث؟

بالنسبة لي الشيء الرئيسي هو خلق شخصيات مستقلة لا تحتاج إلى نصائح وإرشادات، أنا لست ديكتاتورا ولا مخرج أفلام، ولا أتعامل مع شخصياتي بهذا المنطق.

عندما تكون لدى الشخصيات مبادئهم وحالاتهم الذهنية الخاصة، فإنهم يتصرفون وفقًا لمنطقهم الخاص. وظيفتي هي التأكد من أن المنطق والدافع وراء أفعالهم لا يتعارض مع مبادئهم وعاداتهم ومعتقداتهم.

  • في حين اخترت أن تناضل بالقلم والكتابة من أجل مناصرة قضية بلدك، اختار عدد من الكتاب والمثقفين الأوكرانيين حمل السلاح والمشاركة في الحرب، فكيف تنظر إلى هذه المسألة؟ وما ملاحظاتك على الكتّاب الذين يحملون السلاح لمناصرة قضايا بلدهم؟ وأيهما أقوى أثرا: النضال بالكلمة والقلم أو النضال العسكري بالبندقية؟

يختار كل كاتب طريقه وطريقة تعبيره عندما تكون بلاده في خطر. لدينا أبطال وخونة بين الكتّاب الأوكرانيين في هذه الحرب؛ أعرف العديد من الكتاب الشباب الذين تطوعوا للجبهة، ومن بينهم ماركيان كاميش، الذي اشتهر مؤخرًا في إيطاليا وفرنسا بروايته عن منطقة تشرنوبل، وأثناء مشاركته في الحرب والقتال يتم إعداد هذه الرواية للنشر في الولايات المتحدة؛ مثل هؤلاء الكتاب يلهمونني ويفرضون احترامي وإعجابي.

هناك كاتب وناقد من كييف يدعى يوري فولودارسكي لا تسمح له سنه بمغادرة البلاد، ويُفرض عليه البقاء والخضوع للتعبئة، ولكنه غادر بطريقة ما إلى إسرائيل ومن غير المرجح الآن أن يعود إلى أوكرانيا.

هناك أيضا شاعرة وأستاذة سابقة في الجامعة التربوية في كييف هي يفغينيا بيلشينكو انتقلت إلى موسكو قبل الحرب، ومن هناك وبناءً على طلب من مصلحة الخدمات الخاصة الروسية استقطبت ونظمت مجموعة من سكان كييف المؤيدين لروسيا وكلفتهم بمهمة مراقبة المنشآت العسكرية في كييف، وإرسال إحداثيات "جي بي إس" الخاصة بهم إلى موسكو.

بالنسبة لي، أحاول فعل أفضل ما يمكن فعله من خلال التحدث وكتابة النصوص والمقالات التي أشرح فيها ليس فقط أسباب هذه الحرب، بل أيضًا جوهر التاريخ الأوكراني، وأساعد الجماهير الأجنبية على فهم أنهم لا يعرفون شيئًا عن أوكرانيا ويعرفون كثيرا عن روسيا، وأنه يجب عليهم تصحيح هذا الخلل في التوازن.

  • حدثنا عن معايشتك هذه الحرب وتأثيراتها النفسية والجسدية والإبداعية عليك وعلى قلمك على المديين القريب والبعيد؟ وهل ستكون روايتك القادمة عن هذه الحرب؟ وكيف يتلقى المبدع وكيف يعيش مثل هذه المآسي والحروب؟ وكيف تؤثر فيه داخليا؟

لم أكتب رواية عن هذه الحرب بعد؛ هذا لا يعني أنني لن أكتبها أبدا. ويمكن أن يأتي الدافع لكتابة رواية عن الحرب في أي لحظة وفي أي مكان. لم أكن أنوي كتابة رواية "النحل الرمادي" حتى التقيت رجل أعمال شابا لاجئا من دونيتسك في كييف، أخبرني أنه يذهب بسيارته كل شهر إلى خط المواجهة ليحمل الأدوية وكل ما تحتاجه وتطلبه 7 عائلات تعيش في قرية صغيرة هناك بقيت بلا متاجر ولا بنية تحتية للمواصلات.

نعم، أنا الآن أعيش في زمن الحرب، أشاهد الأخبار وأتتبع أصداء الجبهة والخطوط الأمامية ليل نهار. أنا قلق بشأن معارفي الموجودين في الجبهات، ومن لا أعرفهم أيضا. أتصل كل يوم بأصدقاء من خاركيف ومدن أخرى.

كل خبر حزين عن ضحايا الحرب الأوكرانيين الجدد يؤلمني، ويمكن لهذا الألم أن يكتب في النهاية رواية بنفسه، ويصبح كتابًا في حد ذاته. لكن كيف سيكون شكل هذا الكتاب؟ لا أعرف، ولن أعرف حتى تتم كتابته.

Ukrainian writer Andrey Kurkov poses at Independence Square in Kyiv on February 11, 2022. Ukraine's bestselling Russian-speaking author Andrey Kurkov says it is "immoral" to defend the Russian language in the ex-Soviet republic during current tensions with Moscow. Kurkov's often absurdist works -- tinged with humour about the misplaced oddities of life -- have been translated into more than 30 languages and become international hits. Sergei SUPINSKY / AFP
أندريه كوركوف قال إنه سيكتب يوما رواية عن الحرب الروسية الحالية على أوكرانيا (الفرنسية)
  • هل تعتقد أن الدول الأوروبية والغربية مقصّرة في حق أوكرانيا الثقافية وتجهل عمقها التاريخي والإنساني، وأن التنافس في تقديم المعونات العسكرية والمالية مجرد مزايدات سياسية وتوريط لأوكرانيا مع "الأخ الأكبر الروسي"؛ خدمة للمصالح الغربية الأوروبية والأميركية؟

يتحدث السياسيون الأوروبيون كثيرًا وبصوت عالٍ عن مساعدة أوكرانيا. وفي الوضع الحالي وعود معظم القادة الأوروبيين لأوكرانيا أكثر من أفعالهم، لأن تصريحاتهم ووعودهم بالمساعدة غالبًا تكون موجهة للجمهور الداخلي وليس للأوكرانيين.

هذا هو السبب في أن ألمانيا كانت بطيئة للغاية في تقديم مساعداتها العسكرية الموعودة في بداية الحرب، وهذا هو السبب في أن أخبار المساعدة العسكرية من فرنسا تتكون عادة من نحو 4 أو 6 مدافع هاوتزر، أما بلجيكا فتعطي المال وليس الأسلحة.

لا تزال أوروبا تحاول تحقيق التوازن بين أوكرانيا وروسيا، وبين القيم الديمقراطية ومزايا السوق الرأسمالية، ومن الصعب تغيير هذا الوضع. الشتاء قادم قريبًا وسيبدأ الأوروبيون الاحتجاج على ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء، وسيبدؤون في مطالبة ساستهم باتباع مقاربة أكثر مرونة للعقوبات ضد روسيا. ولا أعرف كيف سيتصرف السياسيون الأوروبيون في هذا الوضع.

على المستوى الجيوسياسي، الحرب الأوكرانية الروسية هي في الحقيقة حرب تشنها روسيا ضد الولايات المتحدة وأوروبا، وهي حرب روسيا للعودة إلى وضع "القوة العظمى" والقدرة على المطالبة بالسيطرة على أفريقيا وأميركا اللاتينية والقطب الشمالي، وما إلى ذلك.

ومن ثم فإن المساعدات من الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى على عكس المساعدات من ألمانيا ودول أوروبية أخرى؛ تأتي بسرعة أكبر وأكثر كفاءة وفعالية. نعم، هذه الحرب هي حرب "ثلاثة في واحد"، لكنها بالنسبة للأوكرانيين حرب من أجل استقلال أوكرانيا ومن أجل الحق في ثقافتهم وهويتهم.

  • أصبحت رواياتك التي تتضمن شخصيات حيوانية والمعنونة بأسماء حيوانات، مثل "البطريق" و"الحرباء" و"قانون الحلزون" وأخيرا "النحل الرمادي" علامة مميزة لمشروعك الإبداعي، فهل انطلقت الفكرة عفوية تلقائية أم كانت مقصودة منذ البداية؟ وما فلسفتك العميقة في هذا التوظيف للحيوانات في أعمالك؟

الأطفال والحيوانات أبرياء دائمًا، ويمكن التنبؤ بتصرفاتهم لأنهم يتصرفون وفقًا للغريزة الطبيعية، بينما يتصرف الكبار اعتمادًا على مستوى أخلاقهم ومعتقداتهم؛ وبالتالي لا يمكن التنبؤ بما سيقومون به.

في الحقيقة، ظهرت الحيوانات في رواياتي وقصصي لسبب مختلف؛ فعندما كنت طفلا كان لدي العديد من الحيوانات الأليفة وماتت جميعها تقريبًا، أحيانًا بسبب خطئي أو إهمالي.

بدأت كتابة الشعر في السابعة من عمري بعد موت اثنين من "الهامستر" (نوع من الفئران). كانت لدي 3 جرذان، وعندما بقي واحد منها فقط كتبت أول قصيدة في حياتي عن عزلة "الهامستر" الذي فقد أصدقاءه. بعد ذلك بأسبوعين مات هذا الأخير أيضًا، إذ سقط من شرفة شقتنا في الطابق الخامس.

لذلك أعتقد أن الحيوانات دخلت كتاباتي بسبب شعور اللاوعي بالذنب، كان الأمر كما لو كنت أرغب في منح هذه الحيوانات حياة أدبية بدل الحياة الحقيقية التي انتهت سريعا.

  • لماذا بقيت الحيوانات المتضمَّنة في رواياتك لا تسمع ولا تتكلم ولا ترى، فقط تشارك في الحدث الروائي بصفة عرضية وليست جوهرية عميقة؟

الحيوانات بالنسبة لي مرآة الحياة الطبيعية كونها طبيعية؛ لذلك لا أريد أن أنطقها في رواياتي رغم أنني أنطقتها وجعلتها تتكلم في كتبي الموجهة للأطفال.

لكن في ما يخص الروايات فأنا لست بحاجة للسحر والعجائبية لأقول ما أريد قوله، أحتاج فقط انتباه القارئ.

والقارئ إذا كان يقظًا يقبل وجود الحيوانات كجزء من الواقع، ويقيم روابط بين جميع الشخصيات في مخيلته، بما في ذلك الحيوانات "الأدبية".

  • كان الأدب العربي الكلاسيكي من أول الآداب التي استعملت الحيوانات مطية لها لإيصال رسائلها إلى القارئ في روائع أدبية مثل "الحيوان" للجاحظ و"طوق الحمامة المفقود" لابن حزم الأندلسي، فهل لديك اطلاع على الأدب العربي والثقافة العربية؟ وما رأيك في مساهمة هذا الأدب على مر التاريخ في إثراء الثقافة الإنسانية؟

ربما لا أعرف ما يكفي عن الأدب العربي، ولكن عندما كنت أكتب الشعر قرأت بعضا من الشعر العربي بالترجمة الروسية، وكان من أوائل الكتاب والشعراء الذين أحببتهم حينها أبو العلاء المعري، الذي ترجم أعماله أرسيني تاركوفسكي، وهو أحد أفضل المترجمين والشعراء الروس.

وكان هناك بيت شعر عن الأغنام التي تحاول أن تكون في حالة تأهب ويقظة دائما، ولكنها لم تتمكن رغم ذلك من اكتشاف خطط الذئاب. طبعا أعرف شعر أدونيس وروايات نجيب محفوظ.

وأتذكر عدد المرات التي ذكر فيها غابرييل غارسيا ماركيز في مقابلاته حبه لقصص شهرزاد وكتاب ألف ليلة وليلة. بصراحة أعتقد أن الأدب العربي يجب أن يكون أكثر حضورا في أوروبا.

16 September 2022, Hamburg: Author and Ukrainian PEN President Andrei Kurkov during a photo session at the Harbour Front Literature Festival in Hamburg. Photo: Ulrich Perrey/dpa (Photo by Ulrich Perrey/picture alliance via Getty Images)
أندريه كوركوف خلال جلسة تصوير في مهرجان هاربور فرونت للأدب في هامبورغ في سبتمبر/أيلول الجاري (غيتي)
  • تعرضت روايتك "آخر حب للرئيس" التي نشرت عام 2004، والتي جعلت فيها الرئيس بوتين شخصية رئيسية للمنع في روسيا، وجرّت بقية رواياتك للمنع أيضا، حدثنا عن خلفيات كتابتك هذه الرواية؟ وكيف تنظر إلى ذلك؟

كتبت هذه الرواية لأنني اعتقدت ذات مرة أنني لم أر رئيسًا أوكرانيًّا سعيدًا من قبل. في الواقع، عندما نشرت هذه الرواية لم يكن لدينا سوى رئيس ثان في أوكرانيا. لكن على أي حال، بدا معظمهم غير سعداء للغاية، وكنت أتساءل: لماذا يريد كثير من الناس دخول عالم السياسة حتى يصبحوا رؤساء، ثم بعد ذلك يكونون في حيرة من أمرهم وكأن شخصًا أجبرهم على اتخاذ قرارهم ومواقفهم؟ كانت هذه نقطة البداية في الرواية.

الرقابة موجودة في كل المجتمعات؛ موجودة في الولايات المتحدة، وبالطبع في روسيا، وموجودة أيضا الآن في أوكرانيا، ولكن فقط على الكتب الروسية ذات المحتوى أو الرسائل المعادية لأوكرانيا. المجتمعات غير قادرة على تنظيم سؤال "الخط الرفيع"، بينما الدكتاتوريات والأنظمة الاستبدادية تفعل ذلك بسهولة وبطريقة فعالة للغاية، يتم قمع كل شيء نقدي، بما في ذلك مؤلفو الوثائقيات النقدية والكتاب والصحفيون.

عادة ما تجد الكتب المحظورة قراءها على أي حال، وتساعد المجتمع على قراءة طبيعة النظام الذي فرض الرقابة، لكن الأمر يستغرق وقتًا، وأحيانًا حتى بعد التحول الديمقراطي يعود النظام الدكتاتوري والرقابة تمامًا كما حدث في روسيا.

في الواقع، الآن كل شيء محظور متاح على الإنترنت بسهولة؛ لذا فإن حظر الكتب أو المجلات ليس له أي معنى، إنه مجرد تذكير من الذي يحكم ويفرض إرادته ورقابته، وتصبح الأمور أسوأ عندما يتعرض الكتاب والصحفيون للتعذيب أو السجن، لكنني اليوم سعيد بكيفية رد فعل المجتمع الدولي على مثل هذه المواقف.

لدينا اليوم 14 صحفيا مسجونا في شبه جزيرة القرم التي ضمتها السلطات الروسية. الشيء الرئيسي هو عدم نسيانهم، والاحتفاظ بأسمائهم في وسائل الإعلام، والتحدث عنهم. ومنذ عام 2021، أحتفظ بمراسلات مع ناريمان جليل، وهو صحفي وسياسي من تتار القرم تم سجنه قبل عام بتهم ملفقة.

الكتاب الأوكرانيون الآخرون على اتصال بالصحفيين المسجونين الآخرين. وسنطالب بالإفراج عنهم. ونحن الكتاب الأوكرانيين نعتقد أن الكتاب بشكل عام يجب أن يكونوا دعاة لحقوق الإنسان ويجب أن يناضلوا ضد الرقابة والاضطهاد لأولئك الذين ينتقدون آراء وأفكار السياسيين والأنظمة السياسية.

  • هل انتهى زمن المثقف العضوي الذي يدافع عن أفكاره حتى آخر رمق، وأصبحنا نعيش زمن المثقف "العظمي" الذي يرضى بعظمة صغيرة من السلطة في شكل منصب صغير مقابل صمته ومهادنته؟ صوت المثقف اليوم هل هو مسموع مثلما كان مسموعا مثلا إبان الحربين العالميتين الأولى والثانية؟

توقفنا عن استخدام كلمة "المثقفون" بعد أن تنازل عنها الليبراليون والمثقفون الروس الذين ادعوا أنهم ملتزمون ثم قبلوا هدايا السلطة والمال من أجل مشاريعهم مقابل صمتهم وولائهم للنظام.

يتعلق الأمر على سبيل المثال بمخرج مسرحي روسي "ليبرالي" يدعى كيريل سيريبانيكوف، الذي قبل المال من مستشار بوتين الرئيسي السابق فلاديسلاف سوركوف، من أجل إخراج مسرحية سوركوف.

يدرك السياسيون في العديد من البلدان أنه من الأسهل والأرخص اليوم شراء المثقفين، بمن فيهم الصحفيين والكتاب، بدل الدخول في مواجهة معهم؛ لذلك فإنهم يخوضون معاركهم ويحاولون محاصرة أولئك الذين لا يمكن شراؤهم أو إفسادهم.

نعم، أعتقد أن المثقفين كانوا أكثر قوة ونشاطا في زمن الحربين العالميتين، وصوتهم سُمع بشكل أفضل لأنهم كانت لديهم ثقة أكبر.

  • تشبه الظروف التي كتبت فيها رواية "عزيزي صديق المرحوم"، المترجمة إلى العربية عام 2012، ظروف المخاض والتوق إلى التحرر من الاستبداد التي عاشها العالم العربي، وأصبحت تعرف في ما بعد بثورات الربيع العربي، فما رأيك في هذه الثورات، وما أوجه الشبه والاختلاف بين "الثورة البرتقالية" الأوكرانية وثورة الشعوب العربية؟

أعتقد أنه هناك العديد من أوجه التشابه على الصعيد السياسي بين ثورات الربيع العربي والثورة الأوكرانية، وإذا وجدت بعض الاختلافات فليست سوى اختلافات ثقافية. لكن السبب الرئيسي كان هو نفسه؛ سئمت المجتمعات من السياسيين الفاسدين وتحتاج إلى مزيد من السيطرة على أنظمتها السياسية والمزيد من الإصلاحات التي حققها الجيل الجديد من السياسيين.

وبالنسبة لأوكرانيا فقد غيرت هذه الثورة موقف الناس تجاه أنفسهم وبلدهم، وأدركوا أنه يمكنهم تغيير الأشياء في البلاد. ومنذ ذلك الحين يخشى السياسيون في أوكرانيا من الاحتجاجات في الشوارع.

  • كيف تنظر إلى المأساة والقضية الفلسطينية؟ وهل تشعر بالتعاطف مع الشعب الفلسطيني الذي يعيش المنفى والظلم والتشرد منذ عقود، مثلما يعيش الشعب الأوكراني اليوم ويلات الحرب والمنفى في شتى أوروبا؟

أشعر بالتعاطف مع الشعب الفلسطيني، وأتمنى أن تكون للفلسطينيين دولتهم الخاصة حتى يكونوا قادرين على تحديد الإطار السياسي لحياة مجتمعهم.

لقد قابلت العديد من الفلسطينيين في حياتي في أوكرانيا وأوروبا، ولم أكن أتخيّل مطلقًا أنني سألتقي في أوروبا عددا من اللاجئين الأوكرانيين أكثر من الفلسطينيين أو اللاجئين السوريين.

  • وجدت روايتك "عزيزي صديق المرحوم" احتفاء مميزا وقبولا جيدا في الأوساط الثقافية العربية، فهل هناك اتصالات جديدة بخصوص ترجمة رواياتك الأخرى إلى العربية؟

نُشرت روايتي الأكثر ترجمة "الموت والبطريق" في مصر منذ عدة سنوات على يد المترجم شريف بكر. في الوقت الحالي، لا توجد خطط لترجمة كتب أخرى إلى اللغة العربية، لكنني آمل أن يتم اختيار رواية "النحل الرمادي" من قبل أحد الناشرين العرب لترجمتها.

وقد ترجمت كذلك رواية "الموت والبطريق" ونشرت باللغة الفارسية في إيران ووجدت أصداء طيبة ونالت تقييمات جيدة جدا.

  • كتبت الكثير من السيناريوهات لأفلام سينمائية ناجحة، واختارتك "أكاديمية الفيلم الأوروبي" أفضل كاتب سيناريو عام 1997، فهل ترى نفسك كاتب سيناريو ضل طريقه إلى الرواية؟ أم أنت روائي ضل طريقه إلى السينما؟ وكيف تنظر إلى علاقة الأدب بالسينما؟

علاقتي بالسينما معقدة نوعًا ما؛ بدأت كتابة السيناريوهات أواخر العصر السوفياتي لأنني لم أتمكن من نشر رواياتي بسبب الرقابة، بدأت ككاتب شبح للكاتب الشهير آنذاك وكاتب السيناريو كير بوليشيف، لأنني كنت مقيما في موسكو، لكنني سرعان ما عدت بعد ذلك إلى الكتابة باسمي الحقيقي.

كان أكبر نجاح لي هو السيناريو المبني على روايتي الخاصة "عزيزي صديق المرحوم" (فرنسا – أوكرانيا عام 1997) التي تم اختيارها من قبل أكاديمية السينما الأوروبية.

بعد ذلك كان للفيلم توزيع دولي، وكان حتى اليوم الفيلم الأوكراني الأكثر نجاحًا في الولايات المتحدة وكندا، حتى إنه تم شراء حقوق توزيعه بواسطة الشركة المعروفة "سوني بيكتشرز كلاسيك".

لاحقا عندما بدأت نشر رواياتي وكتبي، اهتممت أقل بكتابة السيناريو، ثم توقفت عن كتابته تمامًا. في الحقيقة تستغرق كتابة السيناريو وقتًا كبيرا، فضلا عن كونه عملا تعاونيا مع المنتج والمخرج السينمائي.

أفضل أن أكون كاتبا مستقلا، ووحدها كتابة الأدب تمنحني هذه الاستقلالية. يوجد أحيانًا تعايش جيد بين الأدب والسينما عندما يساعد الفيلم المقتبس من الرواية على إعطاء زخم أكبر لها، وتصبح أكثر أهمية وقراءة وانتشارا، لكن هذا من النادر أن يحدث.

  • يقول الكاتب الروسي نيكولاي غوغول المولود قرب مدينة بولتافا في الشمال الشرقي لأوكرانيا: "الأدب الأوكراني المعاصر يسعى إلى الخروج من معطف الأدب الروسي". فإلى أي مدى استطاع الأدب الأوكراني المعاصر الخروج من معطف الأدب الروسي ومن فروة الدب الروسي؟

نيكولا غوغول بالنسبة لي كاتب أوكراني؛ لقد جلب إلى الأدب الروسي الفكاهة والسحر الذي لم يكن موجودًا هناك، ولكن روح كتبه أوكرانية تمامًا، ويختلف الأدب الأوكراني الحديث اختلافًا كبيرًا عن الأدب الروسي.

الأدب الروسي كما في العهد السوفياتي يقوم على التقليد الكلاسيكي لتولستوي وتشيكوف، ويعتمد الأدب الأوكراني الجديد على التقاليد الأوروبية والأدب الأوكراني الكلاسيكي "العالمي"، وعلى أعمال المؤلفين الذين كتبوا بعدة لغات، بما في ذلك الأوكرانية والبولندية والألمانية واللاتينية. مثل هريهوري سكوفورودا، وبول تسيلان، وشلوم إليهم، وإيفان فرانكو.

كان الأدب السوفياتي الروسي مشابهًا جدًا للأدب السوفياتي الأوكراني، لأن كليهما كان سوفياتيا وخاضعا للرقابة بشكل جيد؛ وذلك لن يحدث مرة أخرى.

المصدر : الجزيرة