يضم مقتنيات الحياة الماضية.. متحف "بيت العثمان" يحكي تاريخ أهل الكويت عبر الأجيال

الكويت– يجسد متحف "بيت العثمان" المنزل الكويتي القديم بجميع مقتنياته، من ملابس وأثاث وأدوات ووثائق عايشت مرحلة زمنية من حياة أهل الكويت، فهو يحكي تاريخ البلاد عبر الأجيال ويعطي الزائر صورة شاملة عن تاريخ هذا البلد.
يتميز المتحف، عن بقية المتاحف الموجودة في الكويت، بأنه شامل لجميع أوجه الحياة في ماضي الكويت من جميع جوانبها، فأي قطعة تراثية أو تاريخية أو علمية يجدها قاصده، سواء كان باحثا أو زائرا، لوجود عدد كبير من الغرف تحتوي على كل المقتنيات.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsيقع المتحف ضمن مركز عبد الله عبد اللطيف العثمان، الذي يحتوي على عدة متاحف تتحدث عن تاريخ الكويت على مدى سنوات طويلة، وقد تم بناؤه عام 1947 من قبل عبد الله عبد اللطيف العثمان على مساحة 17 ألف متر مربع، بينما بُنيت المباني السكنية على مساحة 9420 مترا، ويحتوي على 4 بيوت وأحواش بخدماتها، ويرجع حجمه الكبير لاحتوائه على 175 غرفة.
ويقول أنور الرفاعي نائب رئيس المركز -في حديث للجزيرة نت- إنه عندما آلت ملكية البيت إلى الدولة عام 1972 "ارتأينا أن يتم تحويله إلى متحف يحتوي على تراث وتاريخ الكويت، وبقي عدة سنوات وهو مهجور، قبل أن تنتقل تبعيته إلى مركز العمل التطوعي الكويتي، وأنشئ فريق اسمه الموروث الكويتي قام بتجهيز هذا المتحف".

مراحل الافتتاح
ويضيف الرفاعي أنه تم إنشاء المتحف على عدة مراحل بعد افتتاحه رسمياً عام 2013 من قبل أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وافتتحت المرحلة الثانية عام 2015، ثم المرحلة الثالثة عام 2019.
وأصبح فيه أكثر من 7 متاحف تحاكي الحياة الكاملة في الكويت، فهو يتحدث عن رحلة العمارة في الماضي "كيف بدأ بالجندل والباسجيل وصخر البحر والطين والمواد البسيطة" إلى أن تدرج في مراحل الطابوق والخرسانة المسلحة، أما محتوياته فيضم عدة متاحف، كل متحف يتحدث عن شيء معين.
ينقسم متحف "بيت العثمان" إلى مجموعة من المتاحف مثل: متحف البيت الكويتي، الذي يجسد ما كانت عليه حياة الآباء والأجداد قبل ظهور النفط، وما تضمنته بيوتهم من أثاث ومفروشات، ويضم الكثير من الغرف التي تلتف حول الحوش ويقع وسط البيت وفيه جلسة الضحى، ويضم (دار العروس، الديوانية، المطبخ) بالإضافة إلى غرفة المقتنيات والمخطوطات الإسلامية.

ومتحف رحلة الحياة، ويضم مراحل تطور مؤسسات ووزارات الدولة في شتى المجالات من النفط والتعليم والمواصلات والعملة الكويتية وتطورها وعرض عملات نادرة، بالإضافة إلى غرفة شهداء الكويت والتي تجسد تضحياتهم الغالية في سبيل الذود عن الوطن.
كما يضم متحف "بيت العثمان" متحف الدراما الذي يضم نماذج لملابس الفنانين في أهم الأعمال التي قدمتها الدراما الكويتية. ويتناول مراحل تطور الحياة الفنية التي برزت فترة السبعينيات من القرن الماضي وما زالت تحتل مكانة في ذاكرة الناس.
أما متحف السوق الداخلي والحرفيين، فهو يحاكي بساطة الأسواق قديما والبضائع التي كانت تعرض فيها، وأسواق الذهب والأدوات التي استخدمت في نقشه وصناعته من موازين وأدوات القص وغيرها، بالإضافة لسوق الحدادة وسوق الأبواب الخشبية والصناديق المبيتة.
بينما يشير متحف الرياضة إلى السجل الحافل للإنجازات التي حققها أبناء الكويت في مجال كرة القدم واليد والمبارزة وغيرها من الألعاب، وقد تم تصميمه على شكل ملعب بمدرجات خشبية قديمة ليحاكي شكل الملاعب في الماضي، ويضم المتحف العديد من القطع التراثية النادرة التي توثق مسيرة الألعاب الرياضية وتطورها من دروع وكؤوس وهدايا تذكارية ومجلات رياضية.
ويقدم متحف الحياة البرية الكويتية صورة حية للحياة التي عاشها أهل الكويت في الصحراء، ويعبّر عن الحياة في البادية من خلال القطع والمجسمات التي تعكس بساطتها، ويضم المتحف كل ما يتعلق بالحياة اليومية وطرق وأدوات المعيشة فيها.

جوانب فنية
كما يضم متحف "بيت العثمان" متحف أيوب حسين، وهو من مواليد 1932، وقد قضى 30 عاماً يعمل بوزارة التربية ما بين معلم ووكيل ثم ناظر، وله أكثر من 600 لوحة فنية تمثل البيئة القديمة.
وبداخل هذا متحف نجد متحف سيد إسماعيل بهبهاني، وهو من مواليد منطقة "شرق" عام 1929، وأحد أكبر تجار السجاد الإيراني والتحف واللؤلؤ الطبيعي في الكويت ومن الخبراء في جمعها وتداولها والتجارة فيها.
ويضم المتحف أيضا "نزل العثمان" ويتكون من 12 جناحاً تم تأثيثها بمقتنيات كويتية تراثية تعبر عن الهوية الوطنية، وذلك لاستضافة ضيوف الدولة وتعريفهم عن قرب على الموروث الثقافي والحضاري من خلال الاحتكاك المباشر بالمقتنيات والقطع التراثية بالمتحف.
وإضافة إلى ما يحتويه متحف "بيت العثمان" فقد تم نقل مقتنيات المتحف العلمي التربوي من منطقة "المرقاب" إلى المتحف بالتعاون مع وزارة التربية، وقد تم تجهيز مبنى متكامل من قبل فريق الموروث الكويتي ليضم مقتنيات المتحف العلمي التربوي وبتكلفة كاملة على الفريق، ويختص المتحف في مجال عرض مقتنيات العلوم والتاريخ الطبيعي.
أما معهد "بيت العثمان" فيسعى المتحف من خلاله لتعزيز دوره الثقافي والتعليمي، ويقدم الدورات التدريبية والحرفية ودورات الخط العربي وكل ما له علاقة بتراث دولة الكويت.
كما تم افتتاح معهد يدوي يختص بالدورات التدريبية والورش التعليمية الخاصة بإعادة تدوير وصهر الزجاج وإعادة تشكيله في صناعة الإكسسوارات المتعددة والمختلفة. وكذلك افتتاح "نقرة العثمان" على مساحة 2500 متر مربع، وهي قرية تراثية تتضمن نموذجاً لشكل الفريج "الحي" القديم بالشكل المعماري لمباني الكويت فترة الثلاثينيات.

أنشطة متنوعة
ينظم متحف "بيت العثمان" عدة أنشطة تختلف من موسم إلى آخر، وعن ذلك يقول الرفاعي إن القرية التراثية التي تمتد على مساحة 3 آلاف متر -كأنها حي كويتي قديم- تجد العادات الشعبية والتراثية والألعاب نهاية كل أسبوع، وهناك احتفالات لمؤسسات الدولة تنظم في المتحف لإطلاع ضيوف الكويت على تراث البلاد، كما أن معهد المتحف ينظم أكثر من 120 دورة سنويا للمحافظة على المهن والحرف اليدوية من الاندثار.
ويضيف الرفاعي بأن المتحف استطاع أن يحافظ على مكانته، من خلال إمكانيات العائلات الكويتية التي أسهمت بالتبرع بكمية كبيرة من المقتنيات فيه، وهذه كانت بمثابة كنوز مدفونة في البيوت، لكنها عندما ظهرت في المتحف بدأ الباحث والزائر يطلع عليها "كما أضفنا إليها ما لدينا من مقتنيات فاكتملت الصورة في هذا المكان".