ضمن سلسلة 100 كتاب.. دراسة عراقية لروايات الفائز بنوبل للآداب عبد الرزاق قرنح

الكتاب تضمن دراسة وافية لروايات قرنح الـ10 التي أهّلته للفوز بجائزة نوبل للآداب 2021

في العراق صدرت أول دراسة نقدية عربية لأعمال الروائي عبد الرزاق قرنح (الجزيرة نت)

شهدت الساحة الأدبية والثقافية في العراق صدور أول دراسة نقدية عربية لأعمال الروائي عبد الرزاق قرنح الفائز بجائزة نوبل للآداب عام 2021، وذلك ضمن سلسلة "مشروع 100″، برعاية جمعية المترجمين العراقيين وبالتعاون مع مؤسسة "أبجد" للترجمة والنشر.

ويشتمل الكتاب دراسة وافية لروايات قرنح الـ10 والتي أهلته للفوز بجائزة نوبل 2021، وحرص مؤلف الدراسة الدكتور قاسم الأسدي رئيس جمعية المترجمين على أن يتضمن كتابه نقدا معمقا لشخصيات قرنح في تلك الروايات.

2- جاء اختيار عبد الرزاق قرنح ضمن سلسلة مشروع 100 كتاب على خلفية فوزه بجائزة نوبل للآداب لعام 2021 - مواقع التواصل
اختيار قرنح ضمن سلسلة مشروع 100 كتاب على خلفية فوزه بجائزة نوبل للآداب لعام 2021 (مواقع التواصل)

ملامسة الواقع

يقول الأسدي، إن اختيار عبد الرزاق قرنح ذي الأصول العربية اليمنية ضمن سلسلة مشروع 100 كتاب جاء على خلفية فوزه بجائزة نوبل للآداب لعام 2021، إذ سبق أن طبعنا كتابا عن الأميركية لويز غليك الفائزة بجائزة نوبل للآداب عام 2020.

ويضيف للجزيرة نت أن أهمية دراسة روايات عبد الرزاق قرنح كونه أحد الكُتّاب الذين تخصصوا بالأدب الاستعماري وما بعد الاستعماري، وتأتي أهمية قرنح بالنسبة للمكتبة العربية عموما والمكتبة العراقية خصوصا من كونِه يتناول موضوعات أساسية وحسّاسة ومهمة بالنسبة للشعب العربي والعراقي، كموضوع النزوح والهجرة والشتات التي عانى منها المجتمع العربي والشعب العراقي خصوصا على خلفية الحروب والحصار الاقتصادي والعدوان والاحتلال الأميركي الذي انتهى بتدمير كامل البنية التحتية للعراق فضلا عن نزوح وهجرة الملايين من سكانه.

ويشير الأسدي إلى أن قرنح أنتج في غضون عقدين 10 روايات مكّنته من الفوز بجائزة نوبل للآداب 2021، وهذه الروايات هي، ذاكرة المغادرة، طريق الحجّاج، دوتي، الجنّة، الإعجاب بالصمت، عن طريق البحر، الهَجر، الهدية الأخيرة، قبل الحصى، والحياة بعد الموت.

الأسدي: أهمية دراسة روايات قرنح تكمن في موضوعاتها التي تلامس العرب والعراقيين كالنزوح والشتات (الجزيرة نت)

ويعتقد الأسدي بأن عناوين روايات قرنح ربما تعكس أن الموضوع السائد في أعماله هو النزوح والهجرة، ولكن في العمق تتحدث أعماله عن شخصيات وأفراد يتحكّم في حياتها ليس إرث الاستعمار فحسب، بل تتحكم بها عوامل القوة والعلاقات الأسرية التي لها بالغ الأثر في بناء شخصية الفرد.

ويلفت إلى أن كل شخصيات قرنح تحمل أسماء عربية (يوسف وخليل وعزيز وفاطمة وقاسم وداود وجمال وعباس) وغيرها من الأسماء، ما يدلّ على اعتزاز الرجل بهويّته وتركيزه على آلام وواقع مجتمعه.

ويؤكد الأسدي أن كل نتاج حديث يلعب دورا في رفد المكتبة العربية والعراقية بالدراسات المهمة التي من شأنها أن تساعد الباحثين والدارسين في دراساتهم وتضعهم في تماس مباشر مع أهم التطورات الأدبية الحاصلة في الغرب، مضيفا: "لهذه الأسباب تبنيت شخصيا مشروع الـ100 كتاب مع زملائي في الهيئة الإدارية لجمعية المترجمين العراقيين وبإمكانات بسيطة وإيمانا بأهمية مواكبة التطور الفكري والأدبي في العالم".

التميمي يرى أن دراسة أعمال قرنح تؤكد قوة الحراك الثقافي والإبداعي في الساحة العراقية (الجزيرة نت)

الحراك الثقافي

ويرى أستاذ الأدب والنقد الدكتور سعد محمد علي التميمي أن انفراد العراق بإصدار أول دراسة عربية عن المنجز الروائي لعبد الرزاق قرنح يؤكد أن الحراك الثقافي والإبداعي الذي يحضر بقوة في الساحة العراقية من خلال مؤسسات مختلفة ومنها جمعية المترجمين.

ويبيّن للجزيرة نت أن ذلك الحضور الثقافي يؤكد الرغبة في التواصل والتفاعل مع الأدب العالمي، فضلا عن سرعة التفاعل مع الكاتب قرنح التنزاني ذي الأصول العربية، الذي يعبر في رواياته عن هموم الإنسان في العالم الثالث، وقلقه الوجودي.

وينوه التميمي إلى أن الأسدي قد ركز في دراسته على الشخصيات التي اختارها قرنح في رواياته التي تشمل كل أفراد الأسرة، إذ اهتم بالعلاقات الأسرية التي تربطهم من جهة ومع محيطهم من جهة أخرى، ومدى تأثير ذلك على بناء شخصية الفرد، كما أنه لم يهمل تأثير الاستعمار المباشر على الفرد الأفريقي وحاول في بعض رواياته معالجة التشرد والهجرة وقدم شخصيات تعطي رؤية فريدة عن الوطن في أماكن جديدة لا تنتمي لها، وما رافق ذلك من التباس الهوية التي عاشها الكاتب.

ويشيد التميمي بهذه الدراسات التي تسهم في التعريف بكتّاب قد يكونون قبل فوزهم بجائزة نوبل غير معروفين لكثير من القراء، ويضاف إلى ذلك أن الظروف التي عاشها الكاتب وعبّر عنها في رواياته يعيشها الآن كثير من الكُتاب العرب المهاجرين.

مشروع 100 كتاب

يعد مشروع "100 كتاب" من بين أهم المشاريع التي تبنتها جمعية المترجمين العراقيين الذي تسعى من خلاله إلى رفد المكتبة العراقية والعربية بأهم الإصدارات في عالم الترجمة والفكر والفلسفة والأدب والفن والشعر والمسرح وغيرها من الآداب والفنون، بحسب الأسدي.

ويبيّن أن عدد الكتب التي طبعتها الجمعية قرابة 45 كتابا في مواضيع أدبية مختلفة أهمها موسوعة الأدباء الروس للدكتور قاسم الأسدي التي تقع في 3 أجزاء وتسلط الضوء على الأدب الروسي لحقبة زمنية تمتد لـ6 قرون وتضم 112 كاتبا من أهم الكُتّاب الروس.

وتعتبر جمعية المترجمين العراقيين من الجمعيات العلمية العريقة التي تأسست عام 1970 وتعنى بتعزيز وتطوير واقع الترجمة في العراق والوطن العربي عن طريق إقامة الدورات التدريبية والتطويرية في الترجمة واللغات للمتخصصين وغير المتخصصين فضلا عن نشر الفكر المعرفي ونشر الفكر والتراث العراقي وترجمته إلى اللغات الأجنبية الحيّة.

نهابة اعتبر أن قرنح من الشخصيات المعروفة عالميا وله رؤية فريدة في رواياته (الجزيرة نت)

غياب الدعم

يقول حسين نهابة مدير مؤسسة "أبجد" للترجمة والنشر في حديثه عن المؤسسة وأهدافها واهتماماتها الثقافية على مستوى العراق، إن المؤسسة تهتم بالثقافة والتربية والتعليم، كما تقيم عدة مهرجانات ودورات تأهيلية مجانية للمترجمين الفوريين.

وفي حديثه للجزيرة نت يؤكد نهابة تعاون مؤسسته مع جمعية المترجمين العراقيين في الطباعة والنشر كون الترجمات هي محط اهتمام كبير.

ويشير إلى أن قرنح من الشخصيات المعروفة عالميا وله رؤية فريدة في رواياته، حيث أظهر ما يفعله الاستعمار، وكذلك دور الطفولة فيها فعليه لا بد من تعريف القراء به، وهذا هو من أهم أدوار مؤسسة أبجد وهو نقل الثقافات.

ويتحدث نهابة عن "مشروع 100" الذي اتخذته جمعية المترجمين باعتبارها أحد منافذ احتضان وتطوير المترجمين، مبينا أن المشروع عبارة عن طباعة 100 كتاب مجانا للكُتاب والمترجمين المنتسبين للجمعية، وهو مشروع تطويري لفتح منفذ جديد للترجمة في العراق.

وشدد نهابة على أن جمعيتهم مستقلة وجميع مواردها خاصة، وتستخدم لخدمة الثقافة من خلال الترجمة، من دون تدخل الجهات الحكومية، لافتا إلى معاناة المترجمين في الحصول على حقوق الملكية وغيرها من الحقوق، بسبب غياب المؤسسات الداعمة حيث أنتجت مؤسسته نحو 730 كتابا مترجما ولم تتلقَّ أي دعم.

المصدر : الجزيرة