رواية المطارد الفلسطيني يكتبها أسير وابن شهيد

وصف عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين، وليد الهودلي، رواية "تضحية ونصر 1″، بأنها من نوع الأدب التسجيلي، وأدب المقاومة والحرية بطريقة وثقت فترة تاريخية حرجة في مقاومة المحتل، ويوميات مطارد مشتبك مع الاحتلال على مدار الساعة.

بيت لحم – "لا يوجد نصر بدون تضحية، ولا توجد حرية دون ألم".. هكذا بدأ مؤلف رواية "تضحية ونصر 1" الأسير الفلسطيني المحرر محمود البلبول 25 عاما، حديثه للجزيرة نت عن كتابه الذي يحكي قصة المطارد الفلسطيني المطلوب للاحتلال الإسرائيلي.

تتحدث الرواية عن والد محمود الشهيد أحمد البلبول، والذي بدأت تضحيته عندما كان بعمر 17 عاما، بعدما اعتقل أول مرة لخطه شعارات فلسطينية على إحدى جدران مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة.

أسير فمطارد

ومن ثم عاش بطل الرواية، البلبول الوالد، 15 حالة اعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لحوالي 15 سنة، كان آخرها بإدخال سلاح للمقاومة الفلسطينية فترة الانتفاضة الثانية نهاية عام 2000، عن طريق البحر.

وخاض الشهيد البلبول مواجهات عدة مع السجان والتحقيق، دون الاعتراف بشيء، قبل الإفراج عنه والتحاقه بالمقاومة المسلحة المدافعة عن بيت لحم فيما يعرف باجتياح الـ 40 يوما للضفة الغربية، وخاصة حصار كنيسة المهد عام 2002، قبل أن يصبح مطاردا للاحتلال الإسرائيلي.

تحكي الرواية تفاصيل حياة الشهيد البلبول ورفاقه المطاردين، ومعاناتهم مع التنقل والاختفاء عن الأنظار، ومحاولة عدم التوجه للمواطنين الفلسطينيين؛ حتى لا يتأذوا من الاحتلال بسبب مساعدتهم، مما صعّب حياة المطاردين لدرجة كبيرة.

02 فادي العصا/ صورة لكاتب رواية "تضحية ونصر1" أحمد البلبول، يتوسط عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين السابق، يمينا، وعضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين وليد الهودلي، في يسار الصورة/ المصدر: صفحات التواصل
أحمد البلبول، يتوسط عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى (يمين) وعضو اتحاد الكتاب وليد الهودلي (مواقع التواصل)

يصف أحمد البلبول، كاتب الرواية، في حديثه للجزيرة نت كيف استطاع والده مطاردة الاحتلال أيضا؛ من خلال صموده، ولجوئه لفلسطينيين لم يبوحوا بسر مكوثه عندهم، وحفاظهم على بندقية المقاومة التي أراد الاحتلال نزعها بأي شكل، وأصبحوا مثالا يحتذى به.

يقول البلبول إن رواية "تضحية ونصر 1″، تحكي عدة قصص؛ في تفاصيل دقيقة لحياة المطارد وحالته النفسية والجسدية، وتواصله مع أهله، وكيف تعرض لهجمات من الاحتلال ونجا منها أكثر من مرة، حتى استشهد والده عام 2008 في كمين للاحتلال مع رفاقه الثلاثة محمد شحادة وعيسى مرزوق وعماد الكامل.

تساؤلات في المعتقل

وكان كاتب الرواية خاض تجربة الاعتقال الإداري والإضراب عن الطعام مع شقيقه محمد مدة 76 يوما، وتعرض فيها لشتى أنواع الضغوطات والتحقيقات والعزل رغم قصر المدة.

وجعلته هذه التجربة يتساءل دائما، كيف أمضى والده كل هذه السنوات في زنازين الاحتلال؟ وكيف أمضى سنوات المطاردة؟ وما تفاصيل حياته في تلك الفترات؟

وهو ما أراد أن يعبر عنه في روايته، لتكون هذه التضحيات إجابة للأجيال القادمة، كيف كان النصر ثمنه تضحية كبيرة ومؤلمة، وواعدا بأن يكون هناك روايات أخرى تحمل رقما آخر عدا "تضحية ونصر1".

من جهته، وصف عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين، وليد الهودلي، رواية "تضحية ونصر 1″، بأنها من نوع الأدب التسجيلي، وأدب المقاومة والحرية بطريقة وثقت فترة تاريخية حرجة في مقاومة المحتل، ويوميات مطارد مشتبك مع الاحتلال على مدار الساعة.

ويرى الهودلي في حديثه للجزيرة نت أن محتوى الرواية كان يصف حالة المطارد الذي حافظ على ثوريته، رغم التوجه العام، في ذلك الوقت، للانتقال من حالة الثورة إلى حالة السلطة، وهو ما زاد الضغط عليه في الحفاظ على فدائيته.

حفل إشهار رواية "تضحية ونصر1" في بيت لحم (الجزيرة)

انتصار روح الفداء

استطاع كاتب الرواية، أن يعطي تفاصيل دقيقة كون بطل الرواية والده، الذي كان يعيش التناقض بين الاستجابة لنداء الواجب، أو الاستجابة للواقع المُحبِط في تلك الفترة، وفق الهودلي، وهو ما جعله يعيش صراعا داخليا قويا، ولكن، انتصرت ثوريته على النداءات الأخرى.

ركزت الرواية أيضا على ما أسمتهم بالناس المحبطين، الذين يثبطون المطارد، وأحيانا يزيدون من حصاره، وبالمقابل تجيب كيف وجد أناس وقفوا معه، وكانوا على استعداد للتضحية حتى الرمق الأخير.

ذكر البلبول ذلك في قصة أرملة فلسطينية مسيحية قدمت المساعدة الكاملة لوالده، وكانت على استعداد بالتضحية بكل شيء لحمايته.

يقول الهودلي "إن قارئ الرواية سيعشق الحرية بامتياز، ويرى نَفَسَ وروح الحرية وعنفوانها"، وتصف الرواية من يسعون للحرية بأنهم أناس رائعون جميلون طيبون، وكأن الكاتب يسطر حياة مجيدة لهؤلاء، من خلال أدب الحرية والمقاومة.

المصدر : الجزيرة