الكاتب المصري أحمد بهجت.. اشتهر بحب الصوفية ومن أشهر مؤلفاته "أنبياء الله" و"مذكرات صائم"
في مثل هذا اليوم من عام 2011 توفي الكاتب أحمد بهجت والذي وصف بأنه "كان يملك لسانا ساخرا وقلبا عاشقا وعقل فيلسوف وذكاء فنان".

القاهرة – "قلت لنفسي: لو استطعت أن تكتب عن الأنبياء كتابا بلغة هذا العصر اليسيرة المفهومة، ونجوت فيه مما شابّ الكتب السابقة من أخطاء واختلافات وخرافات، فإنك تكون قد قدمت جديدا، ولقد قادت هذه النظرة إلى منهج هذا الكتاب على الفور..".
هكذا حسم الكاتب المصري أحمد بهجت -الذي تمر اليوم ذكرى عقد كامل على رحيله (توفي يوم 11 ديسمبر/كانون الأول 2011)- منهجه لصياغة كتابه عن قصص "أنبياء الله" وهي القصص التي يحفظها الصغير والكبير، لكنه أعاد تقديمها بأسلوبه الممتع ليحقق شعبية ونجاحا كبيرين، وأعيد طبع الكتاب عشرات المرات وترجم لعدة لغات منذ نشره عام 1973.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsلعقود تربت أجيال وأجيال على عموده الصحفي اليومي بالصفحة الثانية من جريدة الأهرام تحت عنوان "صندوق الدنيا" وبرنامجه الإذاعي الشهير "كلمتين وبس" بصوت الفنان فؤاد المهندس، يعرفه المثقفون بكتبه الشهيرة مثل "مذكرات صائم" وتعرفه الأجيال اللاحقة كاتبا لمسلسلات الكرتون للأطفال مثل "قصص الحيوان في القرآن".

مذكرات صائم
في كتابه الشهير "مذكرات صائم" يتناول بهجت مغامراته في رمضان بأسلوبه الساخر، حكايات الجوع والعطش والإفطار والسحور، بين منزل الزوجية وبيت أمه، سهرات حي الحسين القاهري، لا سيما مقهى الفيشاوي، والصلاة في مسجد الحسين، وحلقات الذكر الصوفية في ليالي رمضان، ذكريات الأيام الرمضانية المميزة مثل ليلة القدر و"الليلة الحزينة".
"لماذا يختلف رمضان هذه الأيام عن شهور رمضان القديمة؟ كنت أجد حلاوة لرمضان في سن العشرين، ولا أجد له الآن نفس المذاق القديم أو الوهج.. هل تغير شهر رمضان؟ لم يتغير رمضان. أنا الذي تغيرت.. ازددت ظلمة وسوءا وخطايا ونفاقا" كما يقول في كتابه.

"ثانية واحدة من الحب"
وفي مجموعته القصصية "ثانية واحدة من الحب" يقدم بهجت قصصا كتبها في الستينيات والسبعينيات، ويتأثر فيها بروح أنطون تشيكوف خاصة قصصه الساخرة، حيث يقول في تقديم مجموعته "إن أبطال القصص محبطون، وبعضهم يعرف السبب وأكثرهم لا يدري شيئا عن الإحباط وسببه، أيضا يعيش معظم أبطال القصص في بؤس إنساني غامض لا يعرفون عنه شيئا، إنهم بؤساء لا يعرفون أنهم بؤساء، وحظهم في الحب هو رؤيته في قاع الأحلام البعيدة".
وفيها يتناول بهجت لقاء عابرا بين أربعيني وفتاة في سيارة أجرة، مصورا نظراتها الجادة، وفي "حادث" يسقط مخرج سينمائي مغرور في بالوعة أثناء التصوير بعنبر السجون فيصبح مثيرا للسخرية والضحك.
إتقان الكتابة
عرف عن بهجت إتقانه الشديد لما يكتبه، يقرأ عشرات الكتب والمراجع قبل أن يبدأ الكتابة، مثلما فعل في كتابه "أنبياء الله" حيث قال "كنت أكتب كأن (هناك) إنسانا داخلي يملي عليّ السطور، ومارست خلال كتابته إحساسا يشبه إحساسي بالسجود أثناء صلاة القيام في العشر الأواخر من شهر رمضان".
وفيه يقدم رؤيته لمسيرة الأنبياء المتواصلة والمتألمة من أجل تقديم رسالتهم لهداية البشر، ويتميز الكتاب بأسلوب تناول بهجت العميق وتحليله، وإشراقة الرؤية وإحساسه المتفرد بمغزى القصة، وقد قدمت دار الشروق طبعة ميسرة للأطفال من الكتاب أيضا.
كما يحكي نجله الشاعر محمد أن والده كي يكتب حكاية الحوت في كتابه "قصص الحيوان في القرآن" درس حياة الحيتان، حيث بدأ قصة الحوت منذ طفولته وهو يتدرب على ضرب الأمواج حتى ابتلاعه نبي الله يونس ولفظه، وتشعر كأنها قصيدة شعر في رثاء الحوت، وقد أمضى بهجت سنوات طويلة لقراءة المراجع ثم ألف الكتاب في أيام قليلة.
حب الصوفية
اشتهر بهجت باتجاهه للصوفية، وتأثره بفلسفتها في كتبه وحياته، ويحكي في حوار مع الإعلامية عزة الإتربي أنه اتجه للقراءة أثناء الفترة الجامعية بالمكتبة للصوفيين الكبار مثل ابن عربي والغزالي، مضيفا "الصوفي يسأل نفسه: لماذا أنا موجود؟ الصوفية يعتقدون أن الله خلق الخلق ليحسن إليهم.. الله خلقنا لأنه يحبنا".
ويضيف أنه تعلم من الصوفية فكرة التعاون بدلا من المنافسة، ما دام الهدف واحدا، ولم يحب فكرة الصراع أو القتال، وإن الأفضل هو التعاون، وهي فكرة تابعة للصوفية كما يقول.
حياته
ولد بهجت في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1932، تخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة وبدأ حياته الصحفية بجريدة "أخبار اليوم" منذ عام 1955، وانتقل إلى مجلة "صباح الخير" ثم جريدة الأهرام، وترأس تحرير مجلة "الإذاعة والتليفزيون" عام 1976، وتولى منصب نائب رئيس تحرير الشؤون الفنية في الأهرام عام 1982.
من أشهر مؤلفاته "مذكرات زوج، الطريق إلى الله، قميص يوسف، الله في العقيدة الإسلامية، بحار الحب عند الصوفية" وغيرها.
من الإذاعة للسينما
عام 1968 بدأ فؤاد المهندس حلقات برنامجه الإذاعي "كلمتين وبس" الذي كتبه بهجت، وكان يسمعه المصريون كل صباح في تمام الثامنة إلا 5 دقائق صباحا، وعالج البرنامج سلبيات المجتمع والروتين والحكومة.
يقول بهجت إن المخرج يوسف حجازي أقنعه الكتابة للإذاعة، وأن يتناول نقد المجتمع، وتنبيه الناس إلى الكثير من العيوب في حياتنا، والتي تجعلنا العادة لا نشعر بها.
كما كتب للسينما عدة أفلام مثل "امرأة من القاهرة (عام 1973)، البؤساء (عام 1978)" كما كتب السيناريو والحوار لفيلم "أيام السادات" من بطولة أحمد زكي وإخراج محمد خان، بالإضافة لمسلسل "ألف ليلة وليلة" من بطولة نجلاء فتحي وحسين فهمي (عام 1984) إلى جانب مسلسلات إذاعية مثل "مذكرات زوج، صائمون والله أعلم".
ومن كتبه، عَرضَ التلفزيون "قصص الحيوان في القرآن، قصص الإنسان في القرآن" في مسلسلين تلفزيونيين للرسوم المتحركة للأطفال خلال شهر رمضان، ومن بطولة الفنان يحيى الفخراني وبمشاركة عدد كبير من الممثلين.
توفي شاعرنا أديب الصغار والكبار في 11 ديسمبر/كانون الأول 2011 عن عمر ناهز 79 عاما، وقد وصفته جريدة "الأهرام" بأنه "كان يملك لسانًا ساخرًا وقلبًا عاشقًا وعقل فيلسوف وذكاء فنان".