مخطوطة "عناقيد الغضب" لأديب نوبل جون ستاينبيك ترى النور

أديب نوبل الأميركي جون ستاينبيك يعد من أشهر أدباء القرن الـ20 وولد لأسرة بسيطة واشتهر بروايته "عناقيد الغضب" (غيتي)

بين مايو/أيار وأكتوبر/تشرين الأول عام 1939 كتب أديب نوبل الأميركي جون ستاينبيك روايته "عناقيد الغضب" التي أصبحت واحدة من روائع الأدب العالمي في القرن الـ20، ووصف تجربته في كتابتها بأنه لم يكن لديه خيار إلا أن تكون الرواية جيدة.

ومن المتوقع خلال أيام قلائل أن تصدر دار النشر المستقلة "إس بي بوكس" (SP Books في باريس) نسخة من المخطوطة التي كتبها الكاتب الأميركي بخطه وقال عنها "يجب أن يكون أفضل شيء كتبته"، وقد تحولت لعدة أفلام سينمائية شهيرة.

وفاز الروائي الأميركي بجائزة بوليتزر عام 1940 عن روايته التي تصور حياة عائلة فقيرة من أوكلاهوما هاجرت لكاليفورنيا خلال الأزمة الاقتصادية التي عاشتها الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن الماضي.

وتتعرض الرواية لنماذج من حياة الطبقة العاملة والمعدمين والمهمشين -الذين يعتبر ستاينبيك واحدا منهم- وتتشابه أحداث الرواية مع تجربة الكاتب الشخصية، حيث ولد في كاليفورنيا وعانى من الظلم الطبقي وعمل في مهن بسيطة، مثل رعاية الحيوانات وقطف الفواكه وأعمال البناء، ووصف عمله في الرواية قائلا "أريد أن أضع العار على جبين الأوباش الجشعين" في فترة الكساد الأميركي العظيم.

وتعرضت الرواية -التي تصور ملحمة معاناة إنسانية لأسرة فقيرة حد الجوع والموت في رحلة الهجرة إلى الحلم الأميركي الموعود- لحملة عنيفة اتهمتها بتبني الشيوعية وتحريض الفقراء والعمال على الاحتجاج.

المخطوطة القديمة

بدأت المخطوطة بخط كبير ربما لتسهيل مهمة كاتبه ومصححه اللغوي، ورغم ذلك، أصبحت كتاباته أصغر وأصغر بينما كان يقترب من الخاتمة، وبدا أنه كان يفتقد الفواصل والأحرف الكبيرة والنقاط الكاملة وعلامات الاقتباس مع تقدمه في الكتابة، بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

ولا تكاد توجد أي علامات لإعادة الكتابة في المخطوطة، رغم أن النسخة الأصلية تُظهر كيف قام الناشر فايكنج برس Viking Press بتحرير عشرات التعبيرات والكلمات، في محاولة لجعل الرواية أقل إثارة للجدل.

كما ألغى الناشر جملتين تتهمان المزارعين المستأجرين بالاشتراكية والبلشفية، والتعبيرات التي تنتقد حقوق الملكية المقدسة.

رواية "عناقيد الغضب" تروي قصة عائلة بائسة في زمن الكساد العظيم (الجزيرة)

وحفظت المخطوطة الوحيدة من "عناقيد الغضب" في أرشيف جامعة فيرجينيا. وتقول سوزان شيلينجلاو، الباحثة المختصة بأعمال ستاينبيك، إن "رؤية خط المؤلف هو الاقتراب من مصدر الإلهام"، واصفة إياه بأنه "لحظة قوية".

تبدأ الكتابة بحجم كبير وتصبح أصغر فأصغر مع تقدم النص، لذلك يمكن للقارئ أن يشعر بإلحاح ستاينبيك، إذ أراد أن يصور التاريخ كما كان يحدث، وهذا ما أنجزه بالفعل.

وتختم الأكاديمية بأن المخطوطة تشير إلى مدى أهمية القضية التي نذر نفسه لها، وهي التقاط عذابات المهاجرين في كاليفورنيا في أواخر الثلاثينيات، وكذلك مدى إصرار روايته.

المصدر : الجزيرة + غارديان