إحصاءات دينية مثيرة.. أغلبية الأميركيين يرون المسيح أعظم "مخلوقات" الله

حفظ

Communion and Liberation, a laymen movement in the Catholic Church, holds its annual Good Friday Way of the Cross walk on the National Mall in Washington DC
يظهر استطلاع الرأي أن غالبية المسيحيين البالغين بالولايات المتحدة أن المسيح عليه السلام كان معلماً بشرياً وليس إلهاً وفق عقيدة التثليث المسيحية (وكالة الأنباء الأوروبية)

قالت أغلبية طفيفة من البالغين الأميركيين -في استطلاع جديد للرأي- أن المسيح بن مريم عليهما السلام كان معلمًا عظيمًا (لا أكثر) خلال حياته، ويعني ذلك أن أكثرية المستطلعة آراؤهم لا يرون أن المسيح كان "إلهاً" وفق المعتقد المسيحي السائد الذي يعتبره مستحقاً للعبادة.

وفي تغطيتها للاستطلاع -الذي أجرته "ليجونير ميينيستر" (منظمة مسيحية دولية غير حكومية وغير هادفة للربح)- قالت صحيفة نيوزويك الأميركية إن النتائج تدعم قول العديد من القادة الدينيين الذين يقولون إن المسيحيين اليوم "يبتعدون عن التعاليم الإنجيلية التقليدية".

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ووفق تقرير سابق لصحيفة ذا كريستيان بوست الأميركية The Christian Post، فإن استطلاع عام 2020 -الذي أجرته Ligonier Ministries، وهي منظمة غير ربحية تابعة للكنيسة الإصلاحية ومقرها فلوريدا- وجدت أن 52% من البالغين الأميركيين يقولون إنهم يعتقدون أن "يسوع" المسيح ليس إلهًا، وهو اعتقاد يتعارض بحسب الكنيسة مع التعاليم التقليدية للكتاب المقدس، التي تنص على أن "يسوع" كان إنسانًا وإلهًا في الوقت ذاته، حسب زعمهم.

إحصاءات مثيرة

ووافق ما يقرب من ثلث الإنجيليين في الاستطلاع على أن "يسوع" ليس إلهًا، مقارنة بـ 65% قالوا "يسوع هو أول وأعظم مخلوقات الله".

وكلمة "إنجيلي" هي الترجمة العربية الشائعة لمصطلح "إيفانجيليكل" (Evangelical)، ويُقصد بها في الولايات المتحدة كل الطوائف المسيحية البروتستانتية التي تميزت عن البروتستانت التقليديين بعدد من المعتقدات، أبرزها إيمانها بمفهوم "الولادة الثانية" أو ولادة الروح، ويُعتقد أنهم يشكلون نحو ربع سكان الولايات المتحدة.

يرجع تاريخ الإنجيليين إلى القرن 18 حين كانت أميركا مجموعة من المستعمرات، لكن هذه الطائفة مرت بتحولات عديدة حتى صارت مشهورة في يومنا هذا بنشاطها السياسي وانخراط كثير من أتباعها في صفوف "اليمين المسيحي" وتقاطعها فكريا وسياسيا مع إسرائيل والحركة الصهيونية.

إعلان

لا يوجد إحصاء دقيق للإنجيليين في الولايات المتحدة، وهو ما قد يرجع إلى تنوع التسميات التي يتخذونها لأنفسهم وإلى تعدد فرقهم وكنائسهم، لكنهم بوجه عام يشكلون أكبر كتلة مسيحية في البلاد، ويليهم الكاثوليك، ثم البروتستانت التقليديون (غير الإنجيليين).

وقد استطلعت آراء 3000 أميركي، بما في ذلك 630 ممن وصفوا أنفسهم بالإنجيليين، وأثيرت دعوة لمزيد من الدراسة للكتاب المقدس.

ونقلت نيوزويك عن ستيفن نيكولز كبير المسؤولين الأكاديميين في منظمة ليجونير ميينيستر -التي أجرت الاستطلاع- قوله إن الإحصاءات صادمة تماماً "لكنها تلقي الضوء أيضًا على المخاوف التي أعرب عنها العديد من المسيحيين والكنائس الأميركية لعقود، إذ تتخلى الثقافة من حولنا بشكل متزايد عن بوصلتها الأخلاقية" وتبتعد عن معايير الكتاب المقدس، بحسب تعبير المسؤول الديني.

وأضاف نيكولز "من الواضح أن الكنيسة ليس لديها رفاهية الوقوف مكتوفة الأيدي".

تفسيرات مسيحية

يتركز الجدل -حول ما إذا كان "يسوع" هو الله- على التفسيرات المسيحية المختلفة للكتاب المقدس، ومن الفروق الدقيقة بين "يسوع التاريخي"، الإنسان المصلوب من الناصرة في القرن الأول، ويسوع المسيح باعتباره جزءًا من 3 أجزاء من الثالوث الأقدس. وتنص العقيدة المسيحية على أن الله إله واحد ، لكنه مكون من 3 شخصيات "أقانيم" أبدية: الآب والابن والروح القدس، كلها تمثل نفس الروح الإلهية.

اتفق حوالي 44% من المستجيبين في الاستطلاع على أنه نظرًا لأن "يسوع" كان رجلاً وإلهًا في نفس الوقت، فقد ارتكب خطايا مثل أي كائن بشري آخر، وهو موقف مثير للجدل بالنسبة للتعاليم اللاهوتية المسيحية.

ويعتقد أغلب المسيحيين أن المسيح هو "ابن الله المتجسد" و"مخلّص العالم بموته وقيامته" ويتعبد المسيحيون إلى رب "مكون من 3 أقانيم متحدة في نفس الجوهر" وتسمى هذه العقيدة بالثالوث الأقدس، إذ لا يمكن -حسب المعتقد المسيحي المعاصر- قبول أحد الأقانيم منفرداً بل يجب التسليم بها جميعاً.

وقد سلط الباحث والمؤلف في العهد الجديد بارت إيرمان الضوء على الجانب التاريخي لكيفية تأثير تصور يسوع بين المسيحيين على الإيمان بشكل عام، فقال "لو لم يعلن أتباعه عن يسوع الله، لكانوا طائفة داخل المجتمع اليهودي الصغير" بحسب تعبير مؤلف كتاب "كيف أصبح يسوع إلهًا: تمجيد واعظ يهودي من الجليل".

ولاقى كتاب إيرمان صدى واسعا وتعرض لانتقادات وردودا مسيحية كثيرة، ويحاول الكتاب تتبع صورة المسيح من القرن الأول الميلادي وحتى القرن الرابع الذي عقد فيه مجمع نيقية للاتفاق حول صورة وطبيعة المسيح.

يرى المؤلف أن مجمع نيقية (325 م) هو العلامة على تحول صورة المسيح من نبي بشري -من الجليل ذي خلفية يهودية ومحكوم بالإعدام من قبل الإمبراطورية الرومانية- إلى ابن للرب وأقنوم متحد معه في الجوهر، مؤكداً أن قصص المسيحيين الأوائل عن المسيح وحادث الصلب، وروايات القيامة بعد الموت، هي ما تم تأويله لاحقاً لتكون دليلاً على إلوهيته المفترضة.

ويعتبر أن بعض العقائد -التي تصفها الكنائس المسيحية بالهرطقة- كانت هي التصور القديم والأصلي للمسيحية المبكرة، قبل عصر الإمبراطور الروماني قسطنطين، ونشوء الأرثوذكسية الكنسية.

إعلان

لكن منظمة ليجونير ميينيستر" التي أجرت الاستطلاع الأخير جنبًا إلى جنب مع مؤسسة LifeWay Research البحثية، ترى الأمر من زاوية أخرى، وتعتبر أنه "إذا كان ادعاء المسيح أنه الله زائفًا، فعندئذٍ كان إما ضالاً أو مخادعًا، لكن لا يمكن أن يكون معلمًا عظيمًا" كما اعتبرت في بيان صدر مؤخراً.

المصدر: الجزيرة + الصحافة الأميركية

إعلان