باسم خندقجي يتحدى قيود الاحتلال بالسرد ويحط بمعرض بيروت

الكاتب طلال شتوي وهو يوقع نسخة من رواية باسم خندقجي
الكاتب اللبناني طلال شتوي يوقع نسخة من رواية باسم خندقجي "خسوف بدر الدين" (الجزيرة)

محمد خالد-بيروت

على أجنحة المجاز يحلق الأسير الفلسطيني باسم خندقجي خارج سجون الاحتلال الإسرائيلي، ويحط الرحال في معرض الكتاب الدولي بالعاصمة اللبنانية بيروت، متحديا إجراءات السجان ليكون ضيفاً يحتفي به معجبوه عبر روايته الجديدة "خسوف بدر الدين" (دار الآداب).

وهكذا لن يكون في معتقل هدريم في منطقة "أم خالد" بفلسطين المحتلة، بل جالسا خلف الطاولة بالمعرض حتى يظن الزائر لحظة مجيئه لأخذ نسخة من إصداره الجديد أنه سيرى باسم، لكنه في الحقيقة ورغم كل مظاهر احتفال التوقيع لن يراه، فمؤلف الرواية محكوم عليه بثلاثة مؤبدات منذ اعتقاله عام 2004.

حفل توقيع رواية باسم خندقجي (35 عاما) مبادرةٌ أطلقها الكاتب اللبناني طلال شتوي خلال توقيعه إصداراته، إذ استبدل الهدايا والضيافات التقليدية لهدي رواية "خسوف بدر الدين" مجانا.

يقول شتوي "أشعر بوجود باسم معنا هنا في بيروت من خلال كلمات روايته "خسوف بدر الدين"، واهم من يقول إنه معتقل، فهو حر ويمارس حريته أكثر من السجان نفسه، إذ إنه استطاع أن يكتب الشعر والرواية والأدب، وتغلب على سجانيه ليحلق عاليا بكلماته في فضاء الأدب ليحط هنا في بيروت من خلال روايته الجديدة".

‪جانب من حضور حفل توقيع رواية
‪جانب من حضور حفل توقيع رواية "خسوف بدر الدين" للأسير الفلسطيني باسم خندقجي‬ (الجزيرة)

ويضيف "باسم ليس مجرد كاتب أو روائي، بل هو مقاوم، واستطاع أن يقلق العدو ويثبت أنه مهما حاول الاحتلال إبعاده وعزله فإنه لا يستطيع أن يأسر روحه، فأدب السجون هو من أصدق أنواع الكتابة".

حفل التوقيع حضره لفيف من الإعلاميين والشخصيات الأدبية والفنية والسياسية وأبناء المخيمات الفلسطينية، الذين يقرؤون لباسم وجاؤوا من مختلف المناطق اللبنانية تضامنا ودعما له، كان أبرزهم النائب اللبناني فيصل الكرامي الذي أكد على أهمية أدب السجون في مقارعة الاحتلال.

وقال الكرامي إن هذا الحدث هو فعل مقاوم، فباسم خندقجي استطاع من زنزانته أن يقاوم بثقافته الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه في وقت تهرول فيه بعض الدول العربية نحو التطبيع، استطاع هو بمفرده أن يقاوم المحتل بصموده وبأدبه وبشعره.

كان خندقجي يمارس الكتابة قبل أن تعتقله قوات الاحتلال، وعندما اُعتقل لم يستسلم لعنجهية السجان فأكمل مسيرته الأدبية، واستطاع أن يكتب العديد من المقالات الأدبية والشعر والنثر والنقد الماركسي، رغم مختلف المضايقات التي تعرض لها ومنها حرمانه من إدخال الكتب ومصادرة مقتنياته.

‪الكاتب اللبناني طلال شتوي والفنانة الفلسطينية ميساء الخطيب‬ (الجزيرة)
‪الكاتب اللبناني طلال شتوي والفنانة الفلسطينية ميساء الخطيب‬ (الجزيرة)

يقول يوسف خندقجي شقيق باسم إن أخاه يستوحي أفكاره من خلال قراءته للواقع، فرغم وجوده في السجن فإنه يتابع الأخبار عن طريق زيارة الأهل ومتابعة بعض الفضائيات المسموح بها من قبل ما تسمى إدارة السجون، بالإضافة لقراءته بعض الروايات والمراجع، حيث أنه كتب روايتين تاريخيتين وهما "مسك الكفاية" و"خسوف بدر الدين".

تحدى الكاتب الأسير صعوبات عديدة منها نقله إلى سجن آخر عندما علم الاحتلال أنه بصدد كتابة رواية جديدة، وعن كيفية إخراج رواية "خسوف بدر الدين" من السجن، يقول يوسف خندقجي إن الأمر "صعب ومعقد جدًا"، إذ إن باسم حاول إخراجها مرات عدة مع أسرى محررين أو عبر البريد لكنها كانت تصادر من قبل الاحتلال.

يحظى باسم خندقجي بمحبة ومتابعة الشاعر والإعلامي اللبناني زاهي وهبي، الذي قدم له ديوانه السابق "طقوس المرة الأولى".

يقول وهبي الذي عاش تجربة أدبية أثناء اعتقاله في سجن الخيام بالجنوب اللبناني إبان الاحتلال الإسرائيلي، إن هذا الأدب يكتسب قيمةً مضافة لأنه شكل من أشكال النضال الفلسطيني المتعددة والمتنوعة والتي كانت الكلمة الملتزمة على الدوام جزءاً عضوياً من النضال، ولطالما كانت الحركة الفلسطينية الأسيرة عموما، و"الأدب الأسير" خصوصا في طليعة ذاك النضال، واقعا وكتابةً.

ويرى زاهي أن ما يميز أدب الأسير باسم خندقجي أنه لا يكتفي بنقل المعاناة الفردية ولا حتى فقط معاناة رفاقه الأسرى، فإلى جانب تحديه بالعزيمة الصلبة والإرادة الحرة وبالحبر المضيء بطش السجان الإسرائيلي وقيده، فإن كل سطر يكتبه يبدو كوريد يضخ الحرية في عتمة الزنزانة.

ويضيف أن خندقجي يذهب عميقا وجريئاً في طرح الموضوعات المتنوعة أدبا ورواية وشعرا، ليؤكد للسجان المحتل أنه لم يستطع حبسه وحصره داخل جدران الزنزانة، وأنه صنع من الكلمات جناحي حرية يطير بهما إلى الفضاء الشاسع ويحلّق في السماء الواسعة وصولاً إلى بيروت.

المصدر : الجزيرة