لماذا يفضل الأفغان الأفلام الهندية على الباكستانية؟

يقبل الأفغان على أفلام بوليوود الهندية في بيوت السينما أكثر من الأفلام الباكستانية الصورة الشخصية المدرجة للكاتب والباحث السياسي نجيب ننكيال تصوير : ناصر شديد – خاص الجزيرة نت
قطاع الفن والسينما في أفغانستان يعكس بدوره الخلافات العميقة مع الجارة باكستان (الجزيرة)

ناصر شديد-كابل

تتصدر الأفلام الهندية في أفغانستان دور عرض السينما رغم البعد الثقافي بين الشعبين الأفغاني والهندي، مقارنة مع باكستان التي ابتعدت شريحة واسعة من الأفغان عن مشاهدة أفلامها بسبب الخلافات السياسية بين كابل وإسلام آباد.

وتتهم السلطات الأفغانية جارتها باكستان باستمرار وعلنا بالتورط في أعمال إرهابية ودعم حركة طالبان، وهو ما أحدث شرخا كبيرا في نظرة الأفغان لإسلام آباد، وانعكس الأمر على النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الفنية بين البلدين.

يقول الكاتب والباحث السياسي الأفغاني نجيب ننكيال للجزيرة نت إن هناك فرقا شاسعا بين إنتاج الأفلام الهندية والباكستانية لصالح الأولى أداء ومضمونا وانتشارا. وأضاف أن "ما يميز أفلام بوليود الهندية هو أن سقف الحرية فيها عال جداً خلافا للأفلام الباكستانية"، معتبرا ذلك سببا في عدم ازدهار قطاع السينما الباكستاني.

نجيب ننكيال يتهم باكستان بإنتاج أفلامتحت إشراف المخابرات والجيش(الجزيرة)
نجيب ننكيال يتهم باكستان بإنتاج أفلامتحت إشراف المخابرات والجيش(الجزيرة)

سينما مسيسة
وأنتجت السينما الهندية منذ تسعينيات القرن الماضي أكثر من فيلم حول أفغانستان وتاريخها الحديث بما فيها الحروب، وهو ما يراه الأفغان منصفا لثقافتهم وللأحداث التي جرت على أرضهم، وقرّبهم -على ما يبدو- من الأفلام الهندية.

ويذهب ننكيال -وهو مهتم بقطاع الفن السابع- إلى اتهام السينما الباكستانية بأنها "تنتج أفلامها بإشراف مباشر من المخابرات والجيش الباكستانيين، وأن هذه الجهات لا ترغب في عرض أي رسائل تتعارض مع سياسات الحكومة الباكستانية".

وتوجد في العاصمة الأفغانية كابل 14 دارا للسينما، أربعة منها فقط مفتوحة للجمهور، من بينها ثلاثة تعرض الأفلام الهندية، وواحدة متخصصة في الأفلام الباكستانية.

يقول سيف الله خان -وهو من رواد دور السينما- إنه يفضل مشاهدة الأفلام الهندية على الباكستانية، معللاً موقفه بأن "الناس هنا تحب السينما، وبالذات الهندية والأميركية".

وعزا خان عدم إقبال الأفغان بشكل كبير على السينما إلى سوء الوضع الأمني، وقال "للأسف نخشى العمليات الانتحارية التي قد تستهدف دور السينما، لذلك لا يرتادها الناس بكثرة".

قطاع السينما بأفغانستان لم يشهد إنتاج أي فيلم بسبب سوء الوضع الأمني(الجزيرة)
قطاع السينما بأفغانستان لم يشهد إنتاج أي فيلم بسبب سوء الوضع الأمني(الجزيرة)

ويعتقد أفغان التقتهم الجزيرة نت أن في الأفلام الهندية رسالة إنسانية عالمية غير موجودة في نظيرتها الباكستانية، وأن مفهوم "مكافحة الإرهاب" واضح في الأولى، معتبرين أن السينما الهندية تتطرق لمواضيع جريئة معارضة لسياسة الحكومة الهندية.

وليس بعيدا عن دور السينما، كُتبت عبارات عديدة على جدران المنطقة الدبلوماسية التي تحيط بها السفارات الأجنبية وسط العاصمة كابل، جميعها تتهم باكستان بالتورط في أعمال إرهابية داخل الأراضي الأفغانية وبدعم حركة طالبان.

يشار إلى أن قطاع السينما في أفغانستان لم يشهد إنتاج أي فيلم بسبب سوء الوضع الأمني، والافتقار إلى المال. كما أن دور السينما الأربع في كابل التي تستقبل المشاهدين، لم تشهد أي ترميم منذ سبعينيات القرن الماضي.

المصدر : الجزيرة