سينما الثورة الفلسطينية في فيلم "خارج الإطار"

ميرفت صادق-رام الله
وفي فيلم بعنوان "خارج الإطار.. ثورة حتى النصر" استطاع اليعقوبي جمع مقاطع تعرض لأول مرة من أفلام لسينمائيين عرب وغربيين أنتجت مع تأسيس وحدة أفلام فلسطين كجزء من منظمة التحرير الفلسطينية.

يبدأ الفيلم بصورة ثابتة لمقاتل فلسطيني ينظر إلى المدى البعيد نحو بلاده، ثم يضع المخرج تدخله شبه الوحيد بمشهد تركيب شريط سينمائي، وكأنه يعيد الحياة لمشاهد قديمة منسية، ومنها ينطلق الفيلم في عرض مشاهد سينمائية من القدس في عهد الانتداب البريطاني، ثم مشهد من حقبة وصول هتلر إلى السلطة عام 1933 وسياسة اضطهاد اليهود في أوروبا الشرقية.
مادة تعريفية
ورغم أن هذه الفترة ليست الحيز الزمني الذي يعتني به الفيلم، فإنها بدت كمادة تعريفية بالقضية الفلسطينية التي تناولها انطلاقا من النكبة 1948، ثم النكسة 1967، وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين، في مشاهد حملت اسم "حكاية شعب خلال بحثه عن صورته".
يسافر الفيلم مع حافلات الفلسطينيين التي أقلتهم من الضفة الغربية بعد عبور جسر اللنبي إلى الشتات على وقع حرب 1967، في مشاهد جمعها من أرشيفات العالم، وتمر الكاميرا باللونين الأبيض والأسود على مخيمات اللجوء الحديثة.

ولدى سؤال المعلم عن شعار الفلسطينيين من أجل تحرير بلادهم، يرد تلميذ "ثورة حتى النصر"، وهو العنوان الآخر لفيلم اليعقوبي، ويمثل مرحلة انقطع عنها الخطاب الفلسطيني الرسمي منذ توقيع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو للسلام مع إسرائيل 1993.
من الشتات
يعرض الفيلم مشاهد من حياة الفلسطينيين في الشتات كحلقات التثقيف والتعلم ومنها مقابلة مع المناضلة ليلى خالد تتحدث فيها عن تعليم النساء وإكسابهن مهارات مهنية وعلمية وكذلك مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في حديثه عن النضال لاسترجاع فلسطين، وكذلك لانخراط مجتمع الفلسطينيين في الشتات بنسائه وأطفاله وشبابه في الاستعداد للمقاومة.
ويستعرض الفيلم لقطات من أعمال سينمائية لا يعرفها أرشيف الفلسطينيين الحالي وجمعها اليعقوبي بعد بحث طويل في أرشيفات سينمائية موزعة حول العالم.

ويتتبع المخرج أعمال صانعي الأفلام في تلك الفترة مثل مصطفى علي وهاني جوهرية، الذين التحقوا بصفوف الثورة الفلسطينية من خلال العمل السينمائي، "في محاولة لاستعادة صورة الفلسطيني وروايته"، كما يقول التعريف بالفيلم.
سينما النضال
تقول وزارة الثقافة الفلسطينية التي دعمت إنتاج الفيلم إنه يركز على "سينما النضال" الفلسطينية، وهو مصطلح استخدم في الأفلام المنتجة حول الثورة الفلسطينية في الستينيات والسبعينيات، التي مثلت نموذجا لشعب يناضل لاستعادة أرضه من خلال الصورة، وتعكس هذه الأفلام تحولا في هوية الشعب الفلسطيني من شعب لاجئ إلى شعب يقاتل من أجل الحرية.
ويهدف الفيلم إلى سد ثغرة في الذاكرة الجماعية، مما يجعل من الماضي عنصرا هاما لتحليل حاضر السينما الفلسطينية، وهو ما يمثل غاية المخرج الذي يرى في الفيلم مرحلة من عملية جمع وتوثيق ونشر ما تبعثر من أرشيف الثورة الفلسطينية.
يقول المخرج مهند اليعقوبي إن الفيلم يتناول الثورة الفلسطينية وعلاقتها مع السينما وأهمية هذه السينما لدعم الثورة، وهو يعتقد أن البحث عن السينما كان يعني البحث عن الثورة ذاتها.