شيخ المخرجين العراقيين يبحث في لغة السينما

| الخوض في بحث يتناول أحد أهم أدوات الفن السينمائي –لغة السينما– يُعد إضافة حقيقية للمكتبة السينمائية العربية، وما يميّز هذا الكتاب خبرة الكاتب الميدانية في صناعة الفيلم التي تمتد إلى عام 1954 |
الفكر والصورة
هذه العناصر الثلاثة يبحث فيها جميل عبر صفحات كتابه (154 صفحة من القطع الكبير والصادر عن دار الأديب عام 2013) ممهدا بذلك إلى قراءة مكثفة بعنوان مدخل إلى السينما في البلاد العربية.
ولأن مبحث الكتاب هو لغة السينما، فإن الكاتب ينطلق في دراسته من النص الذي يمثل العمود الفقري في اللغة السينمايئة، ويرى بهذا الصدد أن الأدب المسرحي ثم الأدب القصصي كانا وما زالا من أهم مصادر الأفلام السينمائية، لكن هذه العلاقة بين الأدب والسينما مرت بمراحل عدة، منذ أن نشأت السينما في أواخر القرن التاسع عشر، ولم تتبلور بصورة صحيحة إلا في ظل تيارات التجديد في السينما المعاصرة التي ظهرت في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
قصص مقترحة
list of 2 itemsويتوقف الكاتب عند محطة هامة وهي مرحلة السينما الصامتة بين عامي 1895 و1927، ويرى أن السينما مثل أي فن آخر لم تصبح فنا إلا عندما أصبحت لها لغتها الخاصة في التعبير.
ويحاول جميل أن يطابق العناصر الثلاثة التي وضعها في البداية وما قدمه الأوروبيون والأميركيون، مشيرا إلى أن الحرية في هذه البلدان قد ساعدت على انتشار السينما خلاف ما حصل في أول بلد عربي ظهرت فيه السينما وهو مصر، حيث واجهت قيودا –كما يقول المؤلف- تحدّ من حريتها لأن السياسة العثمانية تقوم على أساس منع انتشار السينما باعتبارها إثارة للفكر والخيال.
| يتوقف الكاتب عند محطة هامة وهي مرحلة السينما الصامتة بين عامي 1895 و1927، ويرى أن السينما مثل أي فن آخر لم تصبح فنا إلا عندما أصبحت لها لغتها الخاصة في التعبير |
السينما العربية
ويخصص جميل مساحات للحديث عن السينما والتعريف بها في كل من مصر بعنوان "من أرشيف السينما العربية– مصر"، وفي سوريا يخصص مساحة بعنوان "محاولات بعض الهواة الذين سجلوا أفلاما إخبارية قصيرة"، ويذهب إلى الشمال الأفريقي العربي ليتحدث عن لغة السينما في كل من الجزائر وتونس وليبيا، ثم ينتقل إلى السينما في الكويت، ثم العراق الذي يخصص له أكثر من نصف الكتاب.
وفي تعبيره عن حرصه الشديد على وصول رسالة الفيلم السينمائي إلى المتلقي وتحقيق الأهداف المنشودة، وتأكيد الحرص على استخدام لغة سينمائية واضحة ومعبرة ومؤثرة، يوجه شيخ المخرجين العراقيين رسالة مقتضبة إلى صناع السينما في الوطن العربي لكنها شديدة وحادة، ليقول إن المحب دائما يسامح، أما في صناعة السينما فيجب أن نمنع التسامح بخصوص صناعة فيلم رديء لأنه أشد وأقوى من تفشي السرطان في جسم الإنسان. ويطالب في كتابه بإعطاء الحرية الكاملة للمبدعين في مجال الفن السابع للحفاظ على مكانته الفنية بين الفنون الإنسانية.
الخوض في بحث يتناول أحد أهم أدوات الفن السينمائي –لغة السينما– يعد إضافة حقيقية للمكتبة السينمائية العربية، التي تناولتها الكثير من الكتب والأبحاث والمقالات، وما أغنى هذا الكتاب خبرة الكاتب الميدانية في صناعة الفيلم التي تمتد إلى عام 1954، عندما دخل هذا المجال بإنتاج أفلام وثائقية لوحدة الإنتاج السينمائي في شركة النفط العراقية.
وواكب المخرج العراقي التطورات التي شهدتها صناعة السينما في العالم والوطن العربي، فقد كانت دراسته في بداية خمسينيات القرن العشرين في المملكة المتحدة. وأخرج لاحقا الكثير من الأفلام منها "الظامئون" و"المسألة الكبرى" و"اللعبة" و"الملك غازي"، ويعمل حاليا على إخراج فيلم "الأوجاع والمسرات".