ناشرو إسبانيا ينتظرون أعياد الميلاد

وقامت الجزيرة نت بطلب إحصائيات من مصادر مختلفة كمراكز الدراسات والمؤسسات الرسمية الإسبانية، وجرى تزويدنا ببعض الإحصائيات إلى جانب بعض الأرقام التي نشرتها وزارة الثقافة والمعهد الوطني للإحصاء ووسائل الإعلام فيما يخص حصيلة الأعوام الأخيرة.
ونناقش هنا مجموعة مختارة مما نعتقده أكثر أهمية في المجال الثقافي ويهدف إلى تسهيل معرفة الحال ووضع الثقافة في إسبانيا، والقيمة الاجتماعية والاقتصادية العامة باعتبارها أحد مصادر الثروة.
وتفيد الأرقام التي اطلعنا عليها بأنه تم بيع 945 مليون كتاب سنة 2009 مقابل 845 مليونا للفترة نفسها سنة 2010، أي أنه قد حصل انخفاض قدره 10% خلال فترة عام.

تراجع المبيعات
وإلى جانب الأزمة الاقتصادية والقرصنة يضيف أصحاب المكتبات سببا آخر، وهو عدم حدوث "معجزة"، أي بروز عنوان كتاب أو رواية أكثر مبيعا "بيست سيلر"، يحقق رقما مليونيا في بيع النسخ هذا العام كما حدث في أعوام سابقة مع روايات مثل (شفرة دافنشي) أو(ظل الريح) أو (عالم صوفيا).
ويعول الناشرون وأصحاب المكتبات على اقتراب أعياد الميلاد في زيادة المبيعات، وبعد انقضائها سيسعون إلى الابتكار في طرق النشر والعرض والتي يمكن معها التخفيض من الأسعار، على الرغم من أن تجربة كتب الجيب الرخيصة لم تأت أكلها المنتظَر.
| " ساهم القطاع الثقافي بنسبة 2.9% من مجمل الإنتاج المحلي عام 2008 " |
ولكنهم يصرون على الثبات في خنادق المقاومة وتحدي الصعوبات وتقلبات الموضة والسوق قدر الإمكان. وقد تم نُشر أكثر من مائة ألف عنوان كتاب ورقي سنة 2009 إضافة إلى 13 ألفا و250 كتابا إلكترونيا.
قراء الصحف
وقالت رابطة الناشرين الإسبانيين إن الصحف المحلية أنهت العام الماضي بخسائر بلغت 44.4 مليون دولار على الرغم من زيادة نسبة القراء بواقع 1.4%. وبأنها شهدت أسوأ أزمة في تاريخها بين عامي 2008 و2009 بتراجع وصل إلى 41% في مبيعات الإعلانات. من ناحية أخرى كشفت الرابطة عن أن عدد القراء الأسبانيين ارتفع خلال العام المنصرم ليصل إلى 14 مليون شخص.
وساهم القطاع الثقافي بنسبة 2.9% من مجمل الإنتاج المحلي عام 2008، وارتفع إلى 3.7% فيما يخص عموم الأنشطة الاقتصادية المتعلقة بالملكية الفكرية. وتبرز صناعة الكتاب والصحافة المطبوعة من حيث تفوق مساهمتها التي بلغت 1.1% من مجموع النتاج المحلي وهو ما يمثل 38.5% في حصة الأنشطة الثقافية، تليها: الإذاعة والتلفزيون (16.8%)، والسينما والفيديو (10.7%).

العاملون بالثقافة
أما إجمالي ما استحصلته كيانات إدارة حقوق الملكية الفكرية للعام الماضي فقد بلغ 457 مليون يورو، أي بزيادة 13% عن عام 2008، وكسر الارتفاع الملحوظ في الفترة 2000-2008. ومثلت منها نسبة حقوق الكُتاب 75.2%. وبلغت حقوق الفنانين 13.6%، فيما كانت حقوق المنتجين 11.2%.
|
" " |
سياحة ثقافية
وفيما يتعلق ببيانات التجارة الخارجية للسلع الثقافية في عام 2009 فقد بلغت قيمة الصادرات 835.5 مليون يورو. أما في شأن السياحة الثقافية، فحسب معهد الدراسات السياحية يُعتبر القطاع الثقافي محركا حيوياً ضمن القطاعات السياحية الأخرى، حيث تم رصد 12.7 مليون رحلة داخلية قام بها المواطنون والمقيمون في إسبانيا بدوافع ثقافية.
وارتفع إنفاق الأُسر على السلع والخدمات الثقافية في عام 2008 إلى 16.7 مليون يورو، أي بزيادة 0.5% عن عام 2007. حيث بلغ متوسط الإنفاق للأسرة الواحدة على السلع والخدمات الثقافية 997 يورو أما متوسط الإنفاق للفرد الواحد فقد وصل إلى 368.3 يورو.
وفي طليعة هذه النفقات العائلية، جاءت حصة شراء الكتب والدوريات (19.4%)، تلتها بقية الشؤون الثقافية الأخرى كالمسرح والموسيقى وغيرها بنسبة (29.1%) ثم الأجهزة السمعية والبصرية والإنترنت (43.3%).

بلغت مجموعة العقارات المسجلة في عام 2009 بوصفها أصولا ذات أهمية ثقافية 15 ألفا و904 عقارات، وهو رقم أعلى بقليل مما كان عليه في 2008، أما ما يمكن تسميتها بالممتلكات المنقولة كالفرق الفنية وغيرها فقد وصلت إلى سبعة آلاف و771.
وكان عدد الكتب المسجلة والحاصلة على رقم إيداع (ردمك) في عام 2009، يزيد عن 110 آلاف كتاب، أي بزيادة قدرها 5.7% عن 2008. مع ملاحظة أن 97 ألفا منها، هي كتب ورقية و13 ألفا ومائتان الباقية هي إلكترونية أو بصيغ إنتاج أخرى.
تساؤلات ومقارنة
وتثير هذه الأرقام تساؤلات عدة، كما تستدعي المقارنة، فهذه بعض أرقام الحراك الثقافي في إسبانيا، التي لا يتجاوز عدد سكانها الخمسين مليون نسمة، وهي التي تواجه أزمة اقتصادية حادة الآن وتتصدر قائمة الدول الأوروبية بارتفاع نسبة البطالة فيها حتى تجاوزت 20% من مجمل الأيدي العاملة أي بما يربو على الأربعة ملايين عاطل عن العمل.