المبيدات لوثت ثلثي تربة أوروبا.. منظمات بيئة تحتج على إضعاف قوانين الطبيعة والبيئة

أطلقت منظمات بيئية عدة -اليوم الاثنين- عريضة للاحتجاج على إضعاف قوانين الطبيعة والبيئة في الاتحاد الأوروبي، في حين أكدت دراسة جديدة أن المبيدات لوثت أكثر من ثلثي التربة في أوروبا.
ودعت منظمة "الصندوق العالمي للطبيعة" ومنظمات أخرى المواطنين في جميع أنحاء أوروبا إلى "اتخاذ إجراءات ضد تحركات من جانب المفوضية الأوروبية قد تقوض قواعد حماية البيئة والحفاظ عليها" في الاتحاد الأوروبي.
وقالت المنظمات إن "القوانين الأوروبية التي لطالما حمت طبيعتنا يتم تفكيكها بهدوء، تحت وعود زائفة بالتبسيط".

هجمات على القوانين
وتهدف العريضة -حسب ناشريها- إلى رفع الوعي بما يقولون إنها "هجمات على قوانين حماية الطبيعة"، وإتاحة الفرصة أمام المواطنين لإيصال أصواتهم.
واقترحت المفوضية الأوروبية مؤخرا تعديلات من شأنها تبسيط وتسريع التقييمات البيئية الخاصة بإصدار التصاريح، ومنح الشركات المزيد من المرونة في تطبيق اللوائح البيئية، وقالت إن تخفيف الأعباء التنظيمية ضروري لإنعاش الاقتصاد الأوروبي المتعثر.
وردا على ذلك قالت رئيسة قسم السياسات الأوروبية في منظمة "الصندوق العالمي للطبيعة" بألمانيا، سكا كيلر، إنه "تحت ذريعة تبسيط الإجراءات يجري تفكيك التشريعات البيئية الأوروبية الراسخة منذ عقود بشكل منهجي". وأضافت أن العديد من الدول الأعضاء، ولا سيما ألمانيا، تقود هذه الجهود.

تلويث التربة
وفي السياق ذاته أظهرت دراسة حديثة أن مواد مكافحة الآفات لوثت أكثر من ثلثي التربة في أوروبا، مما يلحق الضرر بالكائنات النافعة فيها.
وذكر فريق بحثي دولي في دورية "نيتشر" أن هذه المواد لا تشكل عبئا على الطيور والنحل وحشرات أخرى فحسب، بل أيضا على التربة.
وبقيادة عالم بيئة التربة مارسيل فان دير هايدن من جامعة زيورخ، وبمشاركة باحثين من المركز المشترك للبحوث التابع للمفوضية الأوروبية في مدينة إسبرا الإيطالية، فحص العلماء 373 عينة من تربة 26 دولة أوروبية بحثا عن آثار عشرات من مبيدات الآفات.
كما حلل الباحثون تأثيرات هذه المبيدات على البكتيريا والفطريات والكائنات اللافقرية التي تعيش في التربة وتعمل على تحلل المواد العضوية، ومن ثم تسهم في دورات المغذيات.

حتى الغابات والمروج
وعثر على بقايا لمبيدات فطرية ومادة غليفوسات المستخدمة ضد الأعشاب الضارة ومبيدات حشرية أخرى، ليس فقط في الأراضي الزراعية، بل أيضا في الغابات والمروج.
وذكر فريق البحث أن الرياح ربما نقلت رذاذ هذه المواد من الحقول إلى الغابات، وكان من بين أكثر المواد المكتشفة شيوعا ناتج تحلل مبيد الأعشاب المثير للجدل غليفوسات.
وقالت جامعة زيورخ في بيان حول الدراسة إن "مشكلة مبيدات الآفات المختلفة تكمن في أنها لا تكافح الآفات التي تضر بمحاصيلنا فقط، بل تضر أيضا الكائنات النافعة في التربة".
وأوضحت الدراسة أن هذه المواد تؤثر، من بين أمور أخرى، على فطريات مهمة ترتبط بجذور النباتات وتساعدها على امتصاص الماء والمغذيات، كما تستفيد بعض أنواع البكتيريا على الأرجح من انخفاض أعداد كائنات أخرى.
الرش أولا والفهم لاحقا
وقال كريستوف شيربر، أستاذ مراقبة التنوع البيولوجي في جامعة بون الألمانية، الذي لم يشارك في الدراسة إن "الوهم القائل بأن المادة تستهدف كائنا واحدا فقط تم دحضه بوضوح. بل يبدو أننا نمارس الزراعة حاليا بشكل عشوائي، وفقا لشعار: الرش أولا، ثم الفهم لاحقا".
وتأتي هذه النتائج في وقت تخطط فيه المفوضية الأوروبية للسماح بأن توزع مبيدات الآفات مستقبلا في الحقول من دون تجديدات منتظمة للتراخيص. وقال شيربر إن هذا "إجراء خاطئ في وقت خاطئ"، ودعا عوضا عن ذلك إلى الاعتراف بالتنوع بأن التنوع -لا الأحادية- هو الطريق إلى مستقبل مستدام".
وقال كارستن برول، رئيس قسم البيئة المجتمعية والسمية البيئية في جامعة كايزرسلاوترن-لانداو التقنية الألمانية، والذي لم يشارك في الدراسة أيضا، "هنا يتضح أن الإدارة الحالية للزراعة غير مستدامة للأجيال القادمة"، وأضاف أن منح تراخيص غير مقيدة لاستخدام مبيدات الآفات من دون مراجعة دورية يهدد سلامة البيئة والإنسان".