سافانا تحترق عطشا وغابات تترنح.. أستراليا تخسر أشجارها في سباق غير متكافئ مع المناخ

تتسارع وتيرة موت الأشجار في الغابات الأسترالية مع ازدياد احترار المناخ، وفق دراسة نُشرت الثلاثاء في مجلة "نيتشر بلانتس" (Nature Plants)، واعتمدت على بيانات جُمعت على مدى عقود.
استندت الدراسة إلى جرد طويل الأمد لنحو 2700 قطعة أرض في مختلف أنحاء أستراليا، شملت أربعة نظم بيئية رئيسية: السافانا الاستوائية، والغابات المعتدلة الباردة، والغابات المعتدلة الدافئة، والغابات الاستوائية الرطبة.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsالمناخ يغير وجه الكوكب الأخضر
وبيّنت النتائج أن معدلات نفوق الأشجار قد تضاعفت في المتوسط عبر هذه الغابات في العقود الثلاثة الماضية، في اتجاه وصفه الباحثون بأنه "واسع النطاق" ولا يقتصر على نوع واحد من الغابات.
وقالت بيليندا ميدلين، الأستاذة في معهد هوكسبيري للبيئة في جامعة غرب سيدني "وجدنا أن معدل موت الأشجار قد ازداد بشكل مطّرد مع مرور الوقت، في كل أنواع الغابات". ونقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية قولها إنه "من المرجح جدا أن يكون هذا الارتفاع ناتجا عن ارتفاع درجات الحرارة".
حرارة أعلى وهواء أكثر عطشا
وتستند الدراسة إلى مؤشر مناخي يسمى "عجز ضغط البخار" (VPD)، وهو مقياس لمدى "تعطّش" الهواء للرطوبة، فكلما زادت حرارة الجو وجفافه زاد سحب الماء من النباتات، مما يفاقم حالة الإجهاد المائي ويضعف الأشجار ويجعلها أكثر عرضة للموت. ويرى الباحثون أن الزيادة في هذا المؤشر تعكس بشكل مباشر أثر الاحترار العالمي على الغابات الأسترالية.

واستبعدت الدراسة من تحليلها المناطق المتضررة من قطع الأشجار أو إزالة الغابات أو الحرائق، بهدف معاينة تطور "معدل الموت الطبيعي للأشجار" في العقود القليلة الماضية، بعيدا عن الآثار المباشرة للنشاط البشري والكوارث الكبرى.
وذكرت الدراسة أن أعلى زيادة في معدل موقت الأشجار سُجلت في السافانا الاستوائية، إذ ارتفع بنسبة 3.2% سنويا، من نحو 15 شجرة لكل ألف شجرة عام 1996 إلى ما يقارب ضعف ذلك بحلول 2017.
الغابات تترنح
كما أظهرت النتائج أن الأشجار الميتة لم يعوض فقدانها بنمو أشجار جديدة بالوتيرة نفسها، وهو ما أدى إلى انخفاض عام في كثافة الغابات ومخزونها الحيوي. وقالت ميدلين إنه "من المرجح جدا أن تنخفض مع الوقت القدرة الإجمالية للغابات على تخزين الكربون".
وتحذر الدراسة من أن نماذج الكربون المعتمدة حاليا قد تبالغ في تقدير قدرة الغابات الأسترالية على العمل "بالوعة للكربون"، مما يفرض على صناع القرار إعادة تقييم دور هذه الغابات في الخطط الوطنية لخفض الانبعاثات وتحقيق أهداف صافي الصفر، في ضوء تسارع معدلات موت الأشجار وتراجع قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون.
وتتقاطع هذه النتائج مع دراسة أخرى نُشرت قبل بضعة أشهر، أظهرت أن الغابات الاستوائية الرطبة في أستراليا تُعد من بين أكبر مصادر انبعاث ثاني أكسيد الكربون في العالم مقارنة بما تمتصه، في مؤشر مقلق على أن بعض الغابات قد تتحول تدريجيا من "مخزن للكربون" إلى "مصدر له" مع استمرار الاحترار المناخي.