أضخم جبل جليدي بالقطب الجنوبي يبدأ بالذوبان والتفكك

حفظ

صورة لأكبر جبل جليدي على وجه الأرض التقطها قمر "سنتينل 3" الأوروبي في الخامس من أبريل/نيسان 2025 (وكالة الفضاء الأوروبية)

بعد مرور ما يقرب من 40 عاما على انفصال جبل جليدي ضخم في القطب الجنوبي، يُعد من الأقدم والأكبر على الإطلاق، بدأ ينهار ويتفكك أخيرا في المياه الدافئة، وقد يختفي في غضون أسابيع.

وفي وقت سابق من هذا العام، بلغ وزن "الجبل العملاق" أقل بقليل من تريليون طن، وكان حجمه البالغ نحو 1770 كيلومترا مربعا أكثر من ضعف حجم لندن الكبرى، وهو عملاق لا مثيل له عند تشكله منذ عام 1986، وحمل لقب أكبر جبل جليدي عائم منذ ذلك التاريخ.

قصص مقترحة

list of 4 itemsend of list

وامتد الجبل الجليدي قبل تفككه على مساحة 3 آلاف و672 كيلومترا مربعا، وفقا لتحليل وكالة الصحافة الفرنسية للصور التي التقطتها الأقمار الصناعية التي أجراها مرصد كوبرنيكوس لمراقبة الأرض التابع للاتحاد الأوروبي.

وكانت تلك الكتلة الضخمة من المياه العذبة المتجمدة كبيرة لدرجة أنها هددت لفترة وجيزة مناطق تغذية البطاريق على جزيرة نائية في جنوب المحيط الأطلسي، ولكنها في النهاية تحركت.

وخلال الأسابيع الأخيرة، انفصلت قطعة هائلة من الجليد، تبلغ مساحتها نحو 400 كيلومتر مربع، في حين تناثرت قطع أصغر حجما، وكثير منها لا تزال كبيرة بما يكفي لتهديد السفن في البحر المحيط بها.

وقال أندرو مايجرز، عالم المحيطات الفيزيائي من هيئة المسح البريطاني للقطب الجنوبي، لوكالة الصحافة الفرنسية إن "المنطقة كانت تتفكك بشكل دراماتيكي إلى حد ما أثناء انجرافها نحو الشمال".

وأضاف مايجرز "أعتقد أنها في طريقها إلى الزوال… إنها تتعفن من تحتها، فالماء دافئ جدا بحيث لا يمكنها تحمله، وهي تذوب باستمرار".

وتوقع مايجرز أن يستمر ذلك الذوبان خلال الأسابيع المقبلة، وألا يكون من الممكن التعرف عليه حقا خلال بضعة أسابيع، حسب تقديره.

وانفصلت القطعة الجليدية الضخمة عن الجرف القطبي الجنوبي عام 1986، ولكنها سرعان ما جنحت في "بحر ويديل"، وظلت عالقة في قاع المحيط لأكثر من 30 عاما.

إعلان

وقد نجحت أخيرا في الهروب عام 2020، ومثل غيرها من العمالقة التي سبقتها، حملتها التيارات القطبية الجنوبية القوية عبر "ممر الجليد" إلى المحيط الأطلسي الجنوبي.

وفي مارس/آذار تقريبا، جنحت في المياه الضحلة قبالة جزيرة جورجيا الجنوبية البعيدة، مما أثار المخاوف من أنها قد تعطل مستعمرات كبيرة من طيور البطريق البالغة والفقمات هناك وتمنعها من إطعام صغارها، ولكنها انفصلت أواخر مايو/أيار، ثم انتقلت إلى مكان آخر.

ذوبان الصفائح الجليدية يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر وتهديد المجتمعات الساحلية
ذوبان الصفائح الجليدية يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر وتهديد المجتمعات الساحلية (بيكسابي)

ثمن الأنشطة البشرية

وأظهرت صور الأقمار الصناعية -التي حللتها وكالة الصحافة الفرنسية- أن الجبل الجليدي يتحرك حول الجزيرة ويتجه نحو الشمال، وفي الأسابيع الأخيرة اكتسب سرعة أكبر، لتنتقل أحيانا مسافة تصل إلى 20 كيلومترا في يوم واحد.

مع تعرضها للمياه الدافئة بشكل متزايد، وتعرضها للأمواج الهائلة، تفككت بسرعة أكبر من المتوقع. وقال مايجرز إن العلماء فوجئوا بمدى بقاء الجبل الجليدي متماسكا لفترة طويلة .

ولا تصل معظم الجبال الجليدية إلى هذا الحد من الضخامة، ولكن هذه الكتلة الجليدية كانت ضخمة جدا، لذا استمرت لفترة أطول وذهبت إلى أبعد من غيرها.

والجبال الجليدية محكوم عليها بالذوبان في نهاية المطاف بمجرد مغادرتها الحماية التي توفرها القارة القطبية الجنوبية، حيث تبقى متجمدة ومتماسكة.

ورغم أن انسلاخ الجبال الجليدية عملية طبيعية، فإن العلماء يؤكدون أن معدل فقدانها من القارة القطبية الجنوبية آخذ في الازدياد، بسبب تغير المناخ الناجم عن أنشطة الإنسان والاحتباس الحراري.

ويُسبب ذوبان الجليد في القطب الجنوبي أو أماكن أخرى، ارتفاع مستوى سطح البحر، ويهدد المدن الساحلية والمجتمعات التي تعيش فيها. كما يؤدي إلى تغيير ملوحة المحيطات وإحداث تأثيرات بيئية خطيرة وعميقة على الأنظمة البحرية والحياة البرية.

إضافة إلى ذلك، قد يتسبب الذوبان في زيادة النشاط البركاني تحت السطح. ويحدث كل ذلك انبعاثات غازات الدفيئة والاحترار العالمي، ويؤدي -في النهاية- إلى تحولات غير قابلة للعكس في المناخ العالمي، وهي ما تُسمى نقاط التحول المناخي.

المصدر: الفرنسية

إعلان