جليد القطبين يذوب بسرعة وما من تكنولوجيا يمكنها إيقافه

تتزايد مخاطر ذوبان الجليد القطبي بسرعة، ففي عام 2025، بلغ جليد بحر القطب الشمالي أدنى مستوى له في الشتاء على الإطلاق، وفقًا لتقرير المركز الوطني لبيانات الثلوج والجليد الأميركي، ويكمن الخبر المقلق في غياب حلول فعالة لوقف هذا التدهور.
وسجلت الكتل الجليدية في جميع المناطق الجليدية حول العالم خسارة هائلة للعام الثالث على التوالي، حسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وبلغت كمية الجليد المفقودة نحو 450 مليار طن، أي ما يكفي لملء 180 مليون مسبح أولمبي.
قصص مقترحة
list of 4 itemsوحسب دراسة أجرتها جامعة إكستر قام الفريق خلالها بتقييم 5 أفكار وفقا لـ6 معايير لوقف انهيار الجليد تتضمن الفعالية، والجدوى، والحجم والتوقيت، والأخطار البيئية، والتكلفة، والحوكمة.
وتوصل الباحثون إلى استنتاج صادم ومثير للقلق، وخاصة بالنسبة للقطب الشمالي والقطب الجنوبي، حيث يصعب تنفيذ الحلول المقترحة، كما يمكن حتى للخطوات الصغيرة الخاطئة أن تؤدي إلى مشاكل كبرى.
وتشير الدراسة إلى أن الأفكار الـ5 سهلة الطرح، لكن تنفيذها صعب، وتشمل أولها حقن الهباء الجوي في طبقة الستراتوسفير، أي رش جزيئات عاكسة في طبقات الجو العليا، وستائر قاع البحر لحجب التيارات الدافئة من الرفوف الجليدية.
كما تشمل أيضا إدارة الجليد البحري من خلال تعزيز البياض باستخدام حبيبات صغيرة أو تكثيف الجليد، وإزالة المياه القاعدية تحت الأنهار الجليدية، وتخصيب الحديد في المحيطات لتحفيز العوالق التي تحمل الكربون إلى الأعماق.
لكن التكلفة وحدها كانت صادمة، إذ تقدر الدراسة أن ستارا بحريا بطول 80 كيلومترا سيُكلّف نحو 80 مليار دولار على مدى 10 سنوات، ويضاف هذا الرقم إلى تكاليف الصيانة الجارية والآثار غير المتوقعة.
ويقول البروفيسور مارتن سيغرت الذي قاد الدراسة: "إن منتصف القرن يقترب، لكن وقتنا وأموالنا وخبراتنا منقسمة بين جهود تحقيق صافي انبعاثات صفرية مدعومة بالأدلة ومشاريع الهندسة الجيولوجية".
قد يبدو حقن الهباء الجوي في طبقة الستراتوسفير أمرا بسيطا، بإضافة جزيئات مثل ثاني أكسيد الكبريت في طبقة الستراتوسفير العالية لتعكس ضوء الشمس، لكن فوق القطبين يصطدم الأمر بقوانين الفيزياء.
ففي تلك المنطقة، يزيل ظلام الشتاء ضوء الشمس لعدة أشهر، كما تعمل الدورة الموسمية الباردة على طرد الهباء الجوي بشكل أسرع، وحتى عندما تكون الشمس مشرقة، فإن الثلج والجليد يعكسان بالفعل قدرا كبيرا من الضوء، مما يضعف التأثير.
وتشير الدراسة أيضًا إلى الأخطار المعروفة، بما في ذلك فقدان الأوزون، وتحولات هطول الأمطار، واحتمال حدوث ارتفاع سريع في درجة الحرارة إذا توقفت عمليات الحقن بعد سنوات من إخفاء ارتفاع درجة حرارة الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
وحسب الدراسة فإن إحدى الأفكار المثيرة للاهتمام تكمن في توزيع كرات زجاجية مجوفة صغيرة (حبيبات) على الجليد البحري في عامه الأول لتعكس المزيد من الضوء.
وقد حسبت دراسة بحثية أجريت عام 2022 أن هناك حاجة إلى نحو 360 ميغا طن من تلك الحبيبات سنويا، ووجدت أنها يمكن أيضا أن تغمق بعض الأسطح الجليدية بدرجة كافية لتسريع فقدان الجليد.
وتبعا لذلك تراجع أيضا دعم هذا النهج خارج المختبر. فقد أعلن مشروع جليد القطب الشمالي في عام 2025 أن المنظمة غير الربحية بصدد التصفية بعد أن أظهرت اختبارات السموم البيئية أخطارا محتملة على الشبكة الغذائية في المنطقة.

حل واحد ممكن
تشير الدراسة أيضا إلى إمكانية تكثيف الجليد البحري عن طريق ضخ مياه البحر على السطح حتى يتجمد، لكن ذلك لا يبدو أيضا عمليا، لأنه يتطلب نشر وصيانة أعداد هائلة من الأجهزة عبر الانجراف وكسر الجليد في ظروف قاسية لسنوات.
كما يصطدم حل ضخ الجليد أيضا بصعوبات جمة، حيث تعتمد الأنهار الجليدية المتسارعة جزئيًا على الماء في قاعدتها، مما يقلل الاحتكاك، حسب الدراسة.
ويمثل الحفر عبر أميال من الجليد المتحرك وضخ المياه تحت الجليدية عبر مساحات واسعة يعد تحديًا هائلا، حيث إن منع الثقوب من التجمد يتطلب قوة ولوجستيات ودقة تتجاوز قدرة المجال القطبي الحالية.
كما جُرِّبت عملية تسميد المحيط الجنوبي بالحديد لزيادة إنتاج العوالق عدة مرات. ووجدت الدراسة أيضًا أن أكسيد النيتروز الناتج أثناء إعادة التمعدن يمكن أن يعوض ما بين 5% إلى أكثر من 40% من أي مكاسب كربونية.
وحتى لو بدت النتائج أفضل، حسب الدراسة، فستظل الحوكمة عائقًا، إذ يُقيّد تعديل اتفاقية لندن لعام 2013 تخصيب المحيطات على نطاق واسع، كما أن نظام معاهدة أنتاركتيكا سوف يتطلب مراجعة بيئية صارمة لمعظم التدخلات القطبية.
وتشير الدراسة إلى حقائق قاسية عن اختبار الجليد القطبي، حيث إن فترات العمل القطبية قصيرة، ومسافات السفر طويلة، والعواصف والجليد البحري يمكن أن تلغي مواسم بأكملها، وتعرقل أي حلول ممكنة.
ويتضمن ذلك أخطار الجبال الجليدية، والظلام، وصعوبة تشغيل المعدات الثقيلة بطريقة نظيفة دون ترك الكربون الأسود على الجليد. كما أن المحيط والجليد لا يحترمان الحدود الواضحة، فقد يؤدي تحويل مسار المياه الدافئة من أحد الجرُف الجليدية القطبية إلى توجيهها نحو جرْف آخر.
كما يمكن أن يؤدي إبطاء تدفق نهر جليدي سريع أيضًا إلى إعادة توجيه الضغط أو المياه تحت الجليدية وتسريع تدفق نهر جليدي مجاور.
وتؤكد الدراسة أن خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن الأنشطة البشرية لا يزال الحل الأمثل، والرافعة الأكثر موثوقية التي تعمل على خفض الاحتباس الحراري وبالتالي وقف ذوبان الجليد.
ويؤدي ذوبان الجليد القطبي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر، مما يزيد من خطر الفيضانات التي تضر بمئات الملايين من القاطنين في المناطق الساحلية، بالإضافة إلى اضطراب إمدادات المياه العذبة والزراعة، وإطلاق ميكروبات ضارة وغازات دفيئة من التربة الصقيعية، وتدمير النظم البيئية وفقدان التنوع البيولوجي.