قمة المناخ تبدأ اليوم بالبرازيل في غياب قادة كبرى الدول الملوثة

يجتمع عشرات من زعماء الدول -مساء اليوم الخميس- في مدينة بيليم البرازيلية الواقعة في منطقة الأمازون قبل القمة السنوية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، على أمل إحراز تقدم رغم المخاوف المتزايدة من أن التعاون المتعدد الأطراف على شفا الهاوية.
ويُصادف مؤتمر "كوب 30" (COP 30) مرور 3 عقود على بدء مفاوضات المناخ العالمية. وخلال هذه الفترة، نجحت الدول في الحدّ من الارتفاع المتوقع في الانبعاثات إلى حد ما، ولكن ليس بما يكفي لمنع ما يعتبره العلماء احتباسا حراريا شديدا في العقود القليلة القادمة.
قصص مقترحة
list of 4 itemsوعلى مدار يومي 6 و7 نوفمبر/تشرين الأول، وفي مفتتح قمة مؤتمر الأطراف الـ30، يلقي رؤساء 53 دولة كلماتهم، إلى جانب أكثر من 40 زعيما محليا.
ومن المتوقع أن يحضر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وقادة آخرون، في وقت يغيب فيه عن قائمة المشاركين زعماء 4 من أكثر 5 اقتصادات تلويثا للبيئة في العالم، وهي الصين والولايات المتحدة والهند وروسيا، في حين تحضر رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
ورغم أن الدول الأخرى ستكون ممثلة في القمة، فإن الإدارة الأميركية -التي تنكر التغير المناخي– قررت عدم إرسال أحد إلى المحادثات، ويرى البعض أن الغياب الأميركي ربما يحرر الدول لمناقشة الخطط والأهداف، من دون أن يهيمن أي لاعب على النتيجة.
وقال بيدرو أبراموفاي -نائب رئيس البرامج في "مؤسسات المجتمع المفتوح" ووزير العدل السابق في عهد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا– "بدون وجود الولايات المتحدة، يمكننا أن نرى بالفعل محادثة متعددة الأطراف حقيقية".
ومن المقرر أن يعقد الرئيس البرازيلي -اليوم الخميس- اجتماعات ثنائية مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد اجتماعه بشكل فردي -أمس الأربعاء- مع نائب رئيس الوزراء الصيني وزعماء من فنلندا والاتحاد الأوروبي.
وقال أبراموفاي لوكالة رويترز: "في الوقت الذي يزعم فيه كثير من الناس موت التعددية، أعتقد أن هناك مساحة جديدة للتعددية التي لا تُبنى بطريقة من أعلى إلى أسفل من الدول القوية نحو الدول الفقيرة".

تعهدات وتحديات
وكان الرئيس البرازيلي قد أكد أن قمة الأمم المتحدة التي سيرأسها ستكون بمثابة "مؤتمر الحقيقة" وتقدم حلولا حقيقية، وانتقد عدم اتخاذ إجراءات بشأن اتفاقيات المناخ السابقة.
وحثت البرازيل الدول على التخلي عن فكرة تقديم وعود جديدة، والوفاء بدلا من ذلك بمئات التعهدات التي تم تقديمها بالفعل تجاه الجهود الرامية إلى الحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، وتمويل الحلول المنقذة للحياة للطقس المتطرف وغيره من التأثيرات الخطيرة الناجمة عن ارتفاع درجة حرارة العالم.
وفي حين يدعو العلماء الدول إلى وقف انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ليكون خطوة أولى في معالجة ظاهرة الاحتباس الحراري، فقد ارتفعت انبعاثات غاز الميثان منذ التعهد الذي تم تقديمه عام 2021 في قمة الأمم المتحدة في غلاسكو.
وتشير التقارير إلى أن انبعاثات الميثان العالمية سترتفع بنسبة 30% على الأقل عن مستويات عام 2020 بحلول عام 2030.
وأعلن رئيس بلدية نيويورك السابق والملياردير مايكل بلومبيرغ -اليوم الخميس- عن استثمار بقيمة 100 مليون دولار لتعزيز جمع بيانات مراقبة غاز الميثان من شبكة عالمية من الأقمار الصناعية.
وسوف يدعم هذا الاستثمار أيضا الجهود السياسية التي تبذلها 9 دول، بما في ذلك أستراليا وإندونيسيا والمكسيك ونيجيريا، فضلا عن ولايات أميركية مثل كاليفورنيا ونيومكسيكو، للحد من تسرب غاز الميثان.
وتأمل البرازيل أن تستثمر الدول الغنية في آليات التمويل. وقد تحسم قمة زعماء العالم مصير الاقتراح البرازيلي، "مرفق الغابات الاستوائية إلى الأبد"، وهو آلية تمويل متعددة الأطراف تهدف إلى جمع 125 مليار دولار لدعم الحفاظ على الغابات المهددة بالانقراض والأشخاص الذين يعيشون فيها.
وطلبت البرازيل من الدول تقديم استثمارات للصندوق، لكن المملكة المتحدة، التي ساهمت في صياغة آلية عمل الصندوق، أعلنت الأربعاء أنها لن تقدم أي تمويل نقدي.
وفي المقابل، تعهدت إندونيسيا سبتمبر/أيلول الماضي بتقديم مليار دولار، والأسبوع الماضي تعهدت بمساهمة مماثلة. كما أعلنت الصين أنها ستساهم، لكنها لم تُفصح عن حجم مساهمتها بعد. ولم تعلن أي من الدول الغنية الصناعية عن مساهماتها حتى الآن، وهو ما يأمل دا سيلفا أن يتغير في قمة اليوم الخميس.