أكثر من ألفي موقع تعدين تلوث أنهار جنوب شرق آسيا

حفظ

يؤثر تلوث نهر الميكونغ على الثروة السمكية وصحة المستهلكين (أسوشيتد برس)

أفاد بحث أجراه مركز ستيمسون للأبحاث ومقره الولايات المتحدة أن أكثر من 2400 منجم في جنوب شرق آسيا، معظمها غير قانوني وغير منظم، قد تطلق مواد كيميائية قاتلة مثل السيانيد والزئبق في مياه أنهار عابرة للدول في المنطقة.

وحلل الباحثون صور الأقمار الصناعية لتحديد أنشطة التعدين، بما في ذلك 366 موقعا للتعدين الرسوبي، و359 موقعا لاستخراج الرواسب، و77 منجما للعناصر الأرضية النادرة التي تصب في حوض نهر الميكونغ.

قصص مقترحة

list of 3 itemsend of list

ويعتبر نهر الميكونغ ثالث أكبر نهر في آسيا، ويشق طريقه عبر 6 بلدان آسيوية، ويعتمد عليه أكثر من 70 مليون شخص، في المنتجات الزراعية والسمكية، التي يتم استهلاكها محليا وتصديرها.

وقال بريان إيلر، وهو زميل بارز في مركز ستيمسون: "إن حجم التلوث أمر مذهل بالنسبة لي"، في إشارة إلى عشرات الروافد للأنهار الكبرى، مثل نهر ميكونغ، وسالوين، وإيراوادي، التي ربما تكون ملوثة بدرجة كبيرة:

وحسب البحث، الذي يعد أول دراسة شاملة للمناجم المُحتملة التلوث في جنوب شرق آسيا، تعد معظم مواقع التعدين الرسوبي مناجم ذهب، مع أن بعضها يستخرج أيضا القصدير والفضة. كما تشمل مواقع التعدين بالرشح مواقع استخراج الذهب والنيكل والنحاس والمنغنيز.

وأكد إيلر أن نهر ميكونغ كان يُعتبر سابقا نظاما نهريا نظيفا، لكن بما أن مساحة كبيرة من حوضه لا تخضع لقوانين وطنية ولوائح تنظيمية، فقد بات مهيأ لهذا النوع من النشاط غير المنظم ليحدث بمستوى عال من الكثافة والنطاق الهائل، الذي تكشف عنه البيانات.

وتشمل المواد الكيميائية السامة التي يتم إطلاقها من خلال تعدين المعادن النادرة غير المنظم، كبريتات الأمونيوم، وسيانيد الصوديوم والزئبق، والتي تستخدم في نوعين مختلفين من تعدين الذهب، وفقًا للبحث.

ويعرض هذا التلوث ملايين الأشخاص الذين يعيشون على طول نهر ميكونغ في جنوب شرق آسيا لأخطار صحية، كما قد يعرض المستهلكين للروبيان والأسماك التي يتم توفيرها من النهر، والأرزالذي يسقى من مياهه في أماكن أخرى أيضا لأخطار صحية.

إعلان

وحسب التقرير فقد أثار ظهور مناجم جديدة للمعادن الأرضية النادرة بدعم من الصين في شرق ميانمار، على مقربة من الحدود الجبلية مع تايلند، في البداية مخاوف بين الباحثين من خطر التلوث في مجرى نهر كوك، بما في ذلك مناطق مثل "ثا تون".

وقال تانابون فينرات من وكالة أبحاث العلوم والابتكار في تايلند، وهي وكالة أبحاث حكومية، إن نمط التلوث في العينات المأخوذة من نهر كوك يظهر وجود الزرنيخ، المرتبط بتعدين العناصر الأرضية النادرة والذهب، إلى جانب المعادن الثقيلة مثل الديسبروسيوم والتيربيوم.

وحذر فينرات، الذي أجرى اختبارات على المياه هذا العام، من ارتفاع حاد في مستويات التلوث ما لم يتوقف التعدين الذي لم يمضِ سوى عامين على ازدهاره في ميانمار عند منبع نهر كوك.

FILE - In this Thursday, Aug. 6, 2015 file photo, people kayak in the Animas River near Durango, Colo., in water colored yellow from a mine waste spill. A crew supervised by the U.S. Environmental Protection Agency has been blamed for causing the spill while attempting to clean up the area near the abandoned Gold King Mine. Tribal officials with the Navajo Nation declared an emergency on Monday, Aug. 10, as the massive plume of contaminated wastewater flowed down the San Juan River toward Lake Powell in Utah, which supplies much of the water to the Southwest. (Jerry McBride/The Durango Herald via AP, FILE) MANDATORY CREDIT
تطلق عمليات التعدين غير المنظمة ملوثات كيميائية خطيرة في مياه الأنهار (أسوشيتد برس)

هوس المعادن النادرة

وتعد ميانمار، واحدة من أكبر منتجي المعادن النادرة الثقيلة في العالم، وهي معادن مهمة يتم ضخها في المغناطيسات التي تعمل على تشغيل توربينات الرياح والمركبات الكهربائية وأنظمة الدفاع.

ومن مواقع التعدين في ميانمار، يتم نقل المواد الخام للمعالجة إلى الصين، التي تحتكر تقريبا إنتاج هذه المغناطيسات الحيوية، حيث تستخدم بكين المعادن النادرة كوسيلة ضغط في حربها الجمركية مع الولايات المتحدة، بحسب البحث.

وضمن عملية التعدين الرسوبي يتبع عمال المناجم والمنقبون مجاري الأنهار أو ضفافها لاستخراج المعادن مثل الذهب والقصدير والفضة.

وتستخدم المناجم في مختلف أنحاء ميانمار ولاوس عملية الاستخلاص الموضعي للعناصر الأرضية النادرة، والتي تم تطويرها في البداية داخل الصين، وفقا لبريان إيلر، الذي يضيف أن "المواطنين الصينيين يعملون بشكل عام في هذه المناجم كمديرين وخبراء فنيين".

من جهتها، ردت وزارة الخارجية الصينية على تسا بأنها ليست على علم بالوضع، وأن "الجانب الصيني يطالب باستمرار الشركات الصينية في الخارج بإجراء عمليات الإنتاج والأعمال التجارية وفقا للقوانين واللوائح المحلية، واتخاذ تدابير صارمة لحماية البيئة".

من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء التايلندي سوشارت تشومكلين إن الحكومة أنشأت 3 فرق عمل جديدة لتنسيق التعاون الدولي ومراقبة التأثير الصحي للمناجم وتأمين إمدادات بديلة للمجتمعات على طول أنهار كوك وساي وميكونغ وسالوين.

وفي شمال "ثا تون"، لا تزال اللافتات معلقة على جسر فوق نهر كوك، مطالبة السلطات بإغلاق مناجم المعادن النادرة أعلى النهر، وينتظر المزارعون هناك بفارغ الصبر التدخل، على أمل أن يعود نهر كوك كما كان عليه في الماضي.

المصدر: رويترز

إعلان