الذكاء الاصطناعي مثار اهتمام وجدل بمحادثات المناخ في البرازيل

في محادثات المناخ التي تستضيفها الأمم المتحدة في البرازيل، كان الذكاء الاصطناعي مثار اهتمام كبير في الجلسات المستمرة حتى 21 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، حيث يتم تصويره باعتباره "بطلا" وحلا سحريا يستحق الثناء، و"شريرا" يحتاج إلى ضبط رقابة، جراء تأثيراته البيئية الواسعة.
وحسب وكالة أسوشيتد برس جرى ما لا يقل عن 24 جلسة متعلقة بالذكاء الاصطناعي خلال الأسبوع الأول من مؤتمر البرازيل. وشملت هذه الجلسات محاور متعددة حول استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجال البيئي والمناخي.
قصص مقترحة
list of 4 itemsوقال ميخال ناخماني، مؤسس شركة "كلايمت بوليسي رادار" (Climate Policy Radar) المختصة في تتبع السياسات المناخية العالمية في علاقاتها بالتطور التكنولوجي، "إن هناك اهتماما لا يصدق" بالذكاء الاصطناعي في مؤتمر الأطراف الثلاثين.. الجميع قلقون بعض الشيء فالإمكانات هائلة، والمخاطر جسيمة أيضا".

حل لابد منه
وتُروّج شركات التكنولوجيا وعدد من الدول المشاركة في مؤتمر الأطراف الثلاثين لتغير المناخ "COP30" لطرق يُمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها المساهمة في حل مشكلة الاحتباس الحراري، التي يُعزى معظمها إلى حرق الوقود الأحفوري كالنفط والغاز والفحم.
ويؤكد مندوبوها أن هذه التقنية قادرة على تحقيق العديد من الأهداف، بدءا من زيادة كفاءة شبكات الكهرباء ومساعدة المزارعين على التنبؤ بأنماط الطقس، وصولا إلى تتبع الأنواع المهاجرة في أعماق البحار، وتصميم بنى تحتية قادرة على تحمل الظروف الجوية القاسية.
مع ذلك، تُدقّ جماعات المناخ ناقوس الخطر بشأن التأثير البيئي المتزايد للذكاء الاصطناعي، مع تزايد احتياجاته من الكهرباء والمياه لتشغيل عمليات البحث ومراكز البيانات.
وتقول هذه الجماعات إن ازدهار الذكاء الاصطناعي دون حواجز حماية سيدفع العالم، بعيدا عن الأهداف التي حددتها اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 لإبطاء الاحتباس الحراري.
وقالت جين سو، مديرة العدالة في مجال الطاقة في مركز التنوع البيولوجي بالولايات المتحدة: "إن الذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي هو وحش غير منظم تماما في جميع أنحاء العالم"، فيما يرى آدم إلمان، مدير الاستدامة في شركة غوغل، أن الذكاء الاصطناعي "ممكّن حقيقي" وهو ما يحدث تأثيرا بالفعل.
ويقول نيتين أرورا، الذي يقود مركز الابتكار العالمي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وهو الإطار للمفاوضات المناخية الدولية، إن صعود الذكاء الاصطناعي أصبح موضوعا أكثر شيوعا في الأمم المتحدة مقارنة ببضع سنوات مضت.
وأُطلق المركز خلال مؤتمر الأطراف السادس والعشرين في غلاسكو، بهدف الترويج لأفكار وحلول قابلة للتطبيق على نطاق واسع، على حد قول أرورا. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي سيطر حتى الآن على هذه الأفكار.
ويقول يوهانس جاكوب، عالم البيانات في الوفد الألماني للمؤتمر، إن التطبيق النموذجي الذي يقوم بتصميمه، يمكن أن يساعد البلدان ذات الوفود الأقلّ -مثل السلفادور وجنوب أفريقيا وكوت ديفوار وعدد قليل من بلدان رابطة دول جنوب شرق آسيا- في معالجة مئات من وثائق مؤتمر الأطراف الرسمية.
وفي حلقة نقاش، تحدث ممثلون عن شركات عملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل غوغل وإنفيديا عن كيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي في حل المشكلات التي تواجه قطاع الطاقة. وقال جوش باركر، رئيس الاستدامة في شركة إنفيديا، إن الذكاء الاصطناعي هو "أفضل مورد يمكن لأي منا أن يمتلكه".
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يُسهّل الأمور كثيرا. "وإذا فكّرنا في تكنولوجيا المناخ وتغير المناخ وجميع تحديات الاستدامة التي نسعى إلى حلها هنا في مؤتمر الأطراف، فأيٌّ من هذه التحديات لن يُحلّ بشكل أفضل وأسرع، مع مزيد من الذكاء".
من جانبه، قال بيورن سورين جيجلر، المتخصص البارز في التحول الرقمي والأخضر لدى المفوضية الأوروبية، إن الذكاء الاصطناعي "يُنظر إليه غالبا على أنه سلاح ذو حدين"، مع فرص هائلة ومخاوف أخلاقية وبيئية بحسب تقييمه.

مخاوف بيئية
يعتمد تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي ونشرها على مراكز بيانات تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، مما يساهم في الانبعاثات بسبب الكهرباء اللازمة. وقد رصدت وكالة الطاقة الدولية طفرة في استهلاك الطاقة والطلب عليها من مراكز البيانات، وخاصة في الولايات المتحدة.
ومثلت مراكز البيانات نحو 1.5% من استهلاك الكهرباء في العالم بحلول عام 2024، وفقا لوكالة الطاقة الدولية، التي وجدت أن استهلاك هذه المراكز من الكهرباء نما بنحو 12% سنويا منذ عام 2017.
وتشير التقديرات إلى أن قطاع تكنولوجيا المعلومات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، قد يستهلك ما يتراوح بين 7% إلى 10% من الكهرباء العالمية بحلول عام 2030 إذا استمر النمو الحالي. وإذا كان مصدر تلك الطاقة من الفحم الحجري فإن التأثيرات البيئية ستكون هائلة.
وكشفت دراسة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تؤدي إلى انبعاث أكثر من 102 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا.
كما وجدت الدراسة نفسها أن من المتوقع أن يصل سحب المياه من الاستخدام العالمي للذكاء الاصطناعي إلى ما بين 4.2 و6.6 مليارات متر مكعب من المياه في عام 2027، متجاوزا إجمالي سحب المياه السنوي من الدانمارك بمقدار يتراوح بين 4 و6 مرات.
وتسعى الجماعات البيئية المشاركة في مؤتمر الأطراف الثلاثين في بيليم إلى وضع لوائح تهدف إلى تخفيف البصمة البيئية للذكاء الاصطناعي، مثل إلزام مراكز البيانات المقترحة بإجراء اختبارات المصلحة العامة واستخدام الطاقة المتجددة بنسبة 100% في الموقع.
وفي تعقيب على التأثيرات البيئية للذكاء الاصطناعي، قالت جين سو "لا يمكن لمؤتمر الأطراف أن ينظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره نوعا من الحلول التكنولوجية فحسب، بل يتعين عليه أيضا أن يفهم العواقب العميقة للمناخ".