غابات الأمازون تدفع ثمن الصراع التجاري بين الصين وأميركا

حفظ

Aerial view of deforestation. Rainforest being removed to make way for palm oil and rubber plantations
الغابات المطيرة تجري إزالتها لإفساح المجال لمزارع فول الصويا وزيت النخيل والمطاط (شترستوك)

باتت زراعة فول الصويا، وسط تشابك جيوسياسي يمتد عبر 3 قارات، تهدد بالتهام أكبر السافانا الاستوائية في العالم، خصوصا مع شهية الصين الهائلة لهذا المنتج الزراعي الذي تحتاج إلى ملايين الأطنان منه سنويا، خاصة لزيت الطهي وأعلاف الماشية.

وتشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن هذا الطلب ألحق ضررا فادحا خلال السنوات الأخيرة بالغابات والأراضي العشبية في البرازيل، أكبر مورد للصين. ومن المتوقع أن يزداد ذلك السوء خلال الأشهر المقبلة، لأن الصين توقفت عن شراء فول الصويا الأميركي، وهو ما أعطى المزارعين البرازيليين حوافز أكبر للتوسع في مناطق جديدة لزراعته.

قصص مقترحة

list of 4 itemsend of list

وفي وقت سابق من هذا العام، فرضت الحكومة في بكين تعريفة جمركية ضخمة على فول الصويا الأميركي انتقاما من التعريفات الجمركية الكبيرة على السلع الصينية، وكانت الولايات المتحدة ثاني أكبر مورد للصين.

ولم يبع المزارعون الأميركيون ولو كيلوغراما واحدا إلى الصين من حصاد هذا الخريف، بينما تأخرت الآمال في حزمة إغاثة من البيت الأبيض بسبب إغلاق الحكومة.

كما أن الأرجنتين، التي التقى رئيسها خافيير ميلي الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرا، باعت "جبلا" من فول الصويا إلى الصين هذا العام، بعد توقف صادرات المزارعين الأميركيين إلى الصين.

وحسب الصحيفة، لا توجد دولة ستكسب بقدر البرازيل، أكبر مصدر لفول الصويا في العالم. وليس من المستغرب أن يدفع لوبي المزارع القوي لتفكيك أحد أهم التدابير على مستوى الصناعة، المعروفة باسم وقف الصويا، والمصممة للحد من إزالة الغابات في المناطق الأحيائية الأكثر شهرة في البرازيل، وهي الأمازون.

وتشير الصحيفة إلى أن ذلك سيكون محرجا بالنسبة للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي سيستضيف جولة مفاوضات المناخ الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني، في مدينة بيليم في غابات الأمازون المطيرة. وكانت إدارته قد تعهدت بالسيطرة على إزالة الغابات.

إعلان

وتقول كريستيان مازيتي، وهي ناشطة في الغابات في منظمة السلام الأخضر في البرازيل، في مقابلة مع نيويورك تايمز: "تواجه الحكومة وضعا صعبا للغاية.. هناك هجوم على واحدة من أهم الآليات الهادفة إلى (صفر إزالة الغابات)".

Piles of wood are seen during "Operation Green Wave" conducted by agents of the Brazilian Institute for the Environment and Renewable Natural Resources, or Ibama, to combat illegal logging in Apui, in the southern region of the state of Amazonas, Brazil, July 27, 2017. REUTERS/Bruno Kelly SEARCH "DEFORESTATION" FOR THIS STORY. SEARCH "WIDER IMAGE" FOR ALL STORIES.
الأشجار في غابات الأمازون تجري إزالتها من أجل توسيع الزراعة وتربية الماشية والحصول على الأخشاب (رويترز)

غابات تختفي

ويعد فول الصويا أكبر صادرات زراعية في البرازيل، وقد ارتفع إنتاجه بشكل مطرد على مدى العقود العديدة الماضية، لكنه تسارع خلال السنوات العشر الماضية. ومع تدهور العلاقات بين بكين وواشنطن، ذهبت الصين للبحث عن فول الصويا خارج الغرب الأوسط الأميركي.

وبحلول عام 2017، في بداية ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى، تجاوزت البرازيل الولايات المتحدة باعتبارها أكبر منتج لفول الصويا في العالم.

ومع تراجع العلاقات بين بكين وواشنطن إلى مستوى منخفض جديد، سيفقد المزارعون الأميركيون أكبر عميل عالمي لهم. والعام الماضي، كانت الأسعار نحو 10 دولارات للبوشل (نحو 27 كيلوغراما) بانخفاض من 13 دولارا تقريبا.

ويقول لوكاس كوستا بيبر، نائب رئيس الرابطة البرازيلية لمنتجي فول الصويا، "لقد حققنا نموا قويا في السنوات الأخيرة، بدءا من تلك الحرب التجارية الأولى بين الولايات المتحدة والصين، والآن -وعلى المدى الطويل- إذا استمر هذا الوضع، فستزداد فرص البرازيل".

وتغطي مزارع الصويا 40 مليون هكتار، أي نحو 14% من الأراضي الزراعية في البلاد، وفقا لمؤسسة "ماب بيوماس" (MapBiomas)، معظمها في منطقة سيرادو، وهي منطقة شاسعة من السافانا الاستوائية وممرات الغابات التي تعد أقل شهرة عالمية من الأمازون، ولكنها لا تزال نظاما بيئيا حاسما للبرازيل.

وفي سيرادو، تقع منابع أكبر أحواض الأنهار في البلاد. ورغم انخفاض إزالة الغابات في العام الماضي نسبيا، فإن ما يقرب من نصف النباتات المحلية في سيرادو اختفت، مما أفسح المجال لرعي الماشية ومزارع الصويا.

وقالت لوسيانا غاتي، الباحثة في مجال تغير المناخ في المعهد الوطني لأبحاث الفضاء في البرازيل، إن "سيرادو تختفي.. سيكون الضغط لإنتاج فول الصويا للتصدير إلى الصين أكبر".

وعام 2023 وحده، تم حصاد الصويا من أكثر من 460 ألف هكتار من الأراضي (460 كيلومتر مربع) التي أزيلت الغابات مؤخرا في سيرادو، وفقا لمؤسسة "فورست تريس"، وهي مجموعة غير ربحية تتعقب إزالة الغابات في سلاسل التوريد الزراعية.

وبموجب ميثاق الصناعة هذا، الذي ينطبق فقط على منطقة الأمازون، وافق تجار السلع الأساسية الرئيسيون في العالم بشكل مشترك على عدم شراء أو تمويل فول الصويا الذي يتم إنتاجه على الأراضي التي أزيلت منها الغابات بعد عام 2008.

المصدر: نيويورك تايمز

إعلان