اجعل لنفسك طموحات لا تموت!

blogs – thinking

كل فرد منا إلا وله تطلعات تنبثق عن تصوره الشخصي الحر، ويمكنها أن تخرج منه ما يكمن بداخله من قوى مخزونة داعمة لوصوله إلى ما يسعى لنيله؛ تسمى طموحات، وتكون حافزا يدفعه إلى الأمام ليستكمل مسيرة حياته على نحو يليق به ويرضاه لنفسه، بل وتمنح لتواجده على هذه البسيطة قيمة ومعنى، فكلما بلغ مرحلة من مراحل حياته تطلع إلى مرحلة جديدة بآفاق أوسع، ومن لا يملك أي طموح فهو ميت معنويا، لأنه فاقد للقوة على البذل والعطاء ولا قدرة له على النجاح، وامتلاك الطموحات وحدها لا يكفي لتحقيق ما يبتغيه المرء؛ إذ يلزمه التوفر على أمور أخرى تدخل ضمن دائرة الحصانة الذاتية تجاه ما يعترض سبيله من عراقيل وعقبات، وما يحصل معه من مواقف قاسية لها عواقب ومطبات طارئة وغير متوقعة، وإلا فإنه بدون أدنى شك سيتنازل عن طموحاته شيئا فشيئا أو يسقطها فتموت على غرة، ولا خوف على الإنسان لو اتخذ لنفسه طموحات لا تموت مهما حاولوا خنقها بكل ما أُوتُوا من وسائل وطرق، هذا ما سيتم إيضاحه بالتفصيل، لتتعرف أكثر على ما يلزمك فعله وما ينبغي أن تجتنبه لتصير طموحاتك مستحملة لكل ما قد يحدث معها من دون ما أن تنطفئ.

 

كن على يقين أن الله ما زرع في قلبك طموحا للوصول لأمر إلا لأنه يعلم أنك ستصل إليه؛ إن أخذت بالأسباب وتوكلت عليه حق التوكل، فإذا كان الله بجلاله وعظمته مساندك فلا قدرة لأحد غيره على سلب ما تطمح إليه منك، فكن جريئا كفاية لترجمة طموحاتك على أرض الواقع والحفاظ عليها، عاهد نفسك أن تقدرها حق التقدير وتعزها كل العزة، وأن تخضع فقط لمولاك جل علاه، بهذا لن يؤرِّق بالك شخص ولن يقوى أي كان أن يحرمك من طموحاتك ويجعلها تقف عند حد معين، واعلم أنك لا تحتاج لموافقة أي أحد لتكون طموحا وتواصل في التطلع إلى ما تطمح له، مهما حاولوا أن يحبطوك ويحيطونك بضغوطاتهم، كن واعيا بإدراكك لما وراء الأحداث، امتلك زمام الأمور وتحكم بها، سيّرها وفق مراد الله لا وفق أهواء البشر، مهما كانت مكانتهم في قلبك لا تجعل رضاهم على حساب طموحاتك أبدا.

 

إن لم تحمي طموحاتك وتكون قادرا على وضع صمام أمان وسلامة لها، فلا يمكنك البتة أن تحبط المخططات التي تهدف إلى النيل منها، وبالتالي تصير طموحاتك في خطر لأنها في أية لحظة يمكنها أن تتحطم، والأكثر خطرا من ذلك أن روحك الطموحة تصبح قابلة للاغتيال، لكونها معرضة على الدوام للتهميش والإقبار، خصوصا وأننا نعيش وسط أقوام أبصارهم لا تحب النظر إلى إنجازات غيرهم المتميزة، كما أن قلوبهم لا تستحمل الإنسان الطموح، بل ويحملون ضغينة الشر تجاهه، كن حذرا من ذلك؛ فإن تمكنوا من إضعاف إيمانك بطموحاتك والتقليل من قيمتها، ستنحدر نحو اليأس وتضيع كل جهودك في تطوير ذاتك وسعيك نحو تحسين وحالتك على مختلف الأصعدة، والطريقة الصحيحة التي ينبغي أن نتعامل بها في هذه الوضعية: الاستمرار بثبات وعدم الركون للانهزام المفضي إلى الاستسلام والتخلي عن طموحاتك المنشودة التي تتطلع إلى تحقيقها، وهو بالضبط ما يريدونه منك فعله.

   

  

ثمة أناس يقهرهم سطوع طموحاتك عاليا في سماء الإبداع والنجاح، لا لشيء إلا لأنك أقل منهم من الناحية المادية، أو لكونك لا تنتمي إلى أسرة ذات مكانة اجتماعية مرموقة، فلا يريدون بالأساس أن يكون أحد متميزا عليهم، وهم في الأصل يحملون طباع التغطرس والنرجسية الخبيثة؛ إذ يعادون كل من يتفرد بشيء ليس فيهم، وفي هذه الحالة التي نتحدث عنها تجدهم لا يستطيعون أن يكونوا أهلا لما تحمله من طموحات، فيسعون إلى التثبيط من معنوياتك، ويدفعون بك إلى السقوط فيما لا يحمد عقباه، قد يتعبك ذلك وتتأخر قليلا، ولربما تفشل محاولاتك المتكررة لكنك ستصل في اللحظة المناسبة، استمر حتى ترى طموحاتك النور وتصبح كما تريد أنت، ولا تترك لليأس منفذا ليتسرب منه إليك بصنيع أعداء الطموحات المتميزة، لكي لا تتقاعس عن السعي نحو الأفضل.

 

إياك أن تأمن شر من يحيطون بك، فمنهم من يتربصون بك ليقتلوا طموحك إلى العلا والرقي، فليس كل الخلق يحبون أن يروك في مكانة عالية ومنزلة راقية، واحذر أكثر من عشيرتك الأقربين الذين يجدر أن تكون لك أولوية عندهم في نيل برهم وإحسانهم، لقوة الصلة بينك وبينهم سواء تعلق الأمر بالرحم أو الصداقة أو غير ذلك، فواقع الحال قد يكون على نقيض ما ينبغي أن يكون، وفي هذا أمثلة كثيرة، خصوصا وأن منسوب الحسد يكون مرتفعا بشكل لافت بين الأقارب والأقران، وهذا بالذات ما دفع قابيل ليقتل أخاه هابيل، والأمر نفسه الذي جعل إخوة يوسف يلقونه في غيابة الجب، لهذا بعض البشر يتصرفون معك بدافع خوفهم من لمعان بريق طموحاتك، لهذا تتحسس غيرتهم منك من خلال ما تلمس منهم من استخفاف بقدراتك، والسخرية من طموحاتك التي تسعى لتحقيقها، لا تسمح لأي أحد منهم أن يمنعك من أن ترغب بحزم في نيل ثمرات ما طمحت إليه.

 

من الضروري استحضار المنطق الاحترازي لتفادي ضياع طموحاتك منك؛ لهذا يلزمك التأكد من أنك لست ممن يحاول ملء الفراغ بما يتطلع إليه فحسب، وإنما ينبغي أن تكون طموحاتك معبرة عن رغباتك الجامحة، لكيلا تفقد الدافع والشعور بالحماس فيما بعد، ولا تسعى وراء طموح ما لمجرد أنك رأيت أحدا آخر يفعل ذلك، لأنك ستكتشف لاحقا أن تصرفك لا يتطابق مع حقيقة ما ترنو إليه، فيبدأ الشعور بالفتور وتنعدم الحوافز. ولا عيب في أن تكون طموحا أكثر من اللازم، فقط التصق بطموحاتك وعشها وحلق معها حتى لو كنت تعرف أنك لن تحققها فيما بعد، ومهما يكن لا تتنازل عنها وإن كلفك ذلك خسارة الكثير من طاقاتك، حاول أن ستجمع قواك لتنهض حينما تشعر بالوهن، وتواصل المسير بإصرار من دون ما أن تتراخى بعزمك حتى تبلغ وتنال ما تطمح له، وكن مدافعا صلدا يتصدى لكل من سولت له نفسه أن يمس طموحاتك بسوء، واجعلها بعيدة عن متناول أي واحد يريد النيل منها، ولا ترهنها لديهم لأي سبب كان، لأنها قد تخرّ صريعة أمام عينيك بسهولة في أية لحظة، فيتلبّسك الاستسلام ويسكن بداخلك لآخر عمرك.

 

ولكي تتيقن من كونك مدرك تمام الإدراك لحقيقة الطموحات التي لا تموت ينبغي أن تكون مستوعبا لما تقتضيه، فرحلتك في اتجاه بلوغ ما تطمح له ليست كما تتوقع، لأنها قد تحمل ما لم يكن في حسبانك، والمطلوب منك أن تكون على استعداد لمواجهة أي شيء قد يباغتك فجأة، وإن تعثرت وأنت تحاول نيل ما تتطلع إليه فاعتبر ذلك مجرد فرصة ضائعة، لأن هذا الأمر لا يقتصر على محاولة واحدة، وأي توجس يطبع تعاملك مع طموحاتك مخافة من فقدانها يجعلها أكثر عرضة للوأد وهي لا تزال في مهدها. لا يمكنك أن تتخلى عن مسؤوليتك التامة لما يقع لطموحاتك، كأن تحاول الهروب والتنصل منها؛ فتنسب ذلك لسوء الحظ أو تحاول لعب دور الضحية المظلوم والمتآمر عليه، كن مسؤولا عن طموحاتك التي هي ملكك أنت وحدك، لذا عليك أن تواجه الصعاب والتحديات من أجل تحقيقها بكل تفان، ولا يعني ذلك أنك مضطر لأن تتصرف على نحو لا يحتمل معه الخطأ؛ فالمثالية بعيدة كل البعد عن السلوك البشري، فقط أبذل قصارى جهدك وأخلص في ما تقوم به في سبيل بلوغك لكل ما تتطلع له، ولا تنسى أن الشعور بالرضا وراحة الضمير من أهم ما ينبغي أن يكون فيك، لكي تبقى طموحاتك على قيد الحياة، فلا تظن أنك مضطر في طموحك إلى شيء ما وأنت غير مقتنع بصنيعك الذي صنعته من أجله.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة