الصدفة التي جمعتني بأنطونيو غوتيريش في عمّان بالأمس

blogs أنطونيو غوتيريش

في الحقيقة، لم أكن أتوقع أنني وغوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بالأمس كنا نفكر بفكرة واحدة وفي ذات اللحظة، حين كتبتُ منشوراً على صفحتي على فيسبوك أدعو خلاله المجتمع الدولي لوقف النزاعات المسلحة حول العالم، لكن هنا لم أكن أدعوا المجتمع الدولي بتوجيه جهوده لمكافحة فيروس كورونا كأنطونيو غوتيريش، بل كنتُ أدعوه لأن يستفيق، وبأن الأوان قد حان أخيراً لإنهاء كل مآسي العالم وأن يتشجع كمجتمع دولي سكت طويلاً على الظلم ويعترف بحقيقة الكيان الصهيوني المحتل الغاصب وتحجيمه.

صباح اليوم التالي لهذا المنشور الفيسبوككي، أيقظني من أحلامي الكثيرة التي تتكرر كل ليلة ولا أتذكر منها شيئاً في الصباح، أيقظني أزيز هاتفي النقال الذي أضعه عادة على الصامت وكان اتصال من صديقي الذي غالبا ما يناقشني حول منشوراتي الفيسبوككية الكثيرة، حين سألني فجأة، ما هذا يا صديقي، صاير تفكيرك مثل تفكير أبو الغيط؟ والله إن هذه لغريبة، حين أجبته وأنا لم أسند ظهري بعدُ إلى رأس سريري، أي تفكير يا رجل وأي أبو الغيط هذا، كم هي الساعة الآن؟.

أن يأتي أنطونيو غوتيريش على إطلاك فكرة مماثلة حول وقف فوري للحروب حول العالم، حتى دون أن يذكر أين المكان الذي تدور فيه رحى هذه الحروب، ودون أن يذكر مَن يقف خلف هذه الحروب مِن دول وأشخاص، لهو أمر معيب ومشين بحق البشرية وبحق العالم الحر والأحرار

بعد أن انتهينا من نقاشنا وثرثرتنا حول كورونا وحظر التجوال والخبز والدخان وأشياء أخرى كثيرة، بحثتُ على محرك جوجل حول تشابه ندائي مع نداء أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، غير أن نتيجة البحث لا تنفك في كل مرة تُظهر لي نداء غوتيريش الذي شابه ندائي إلى حد كبير دون نداء أبو الغيط الذي ذكره لي يقي على الهاتف، لكن لا أخفيكم أعزائي القراء أنه زاد فضولي حول معرفة ما الذي قاله أبو الغيط هذا بالضبط وحَمَلَ صديقي على أن يتهمني بتلك التهمة الشنيعة التي عكرت صفو صباحي ونَزعت عليَّ جَلْوتي بشيشتي وقهوتي.

الأمر الجِدُّ خطير في هذا كله عزيزي القارئ، هو أنني لم أذكر بمنشوري أولئك الذين يقفون خلف تلك النزاعات المسلحة التي دعوت إلى وقفٍ فوريٍّ لها، ويقفون أيضا خلف الحروب الطاحنة التي طحنت شعوب وبلاد المنطقة بأموالهم ودعمهم المباشر لتجار الحروب والدم، لم أذكر أولئك الذين أفنوا الشعوب الفقيرة والمقهورة في سبيل الحفاظ على عروشهم، صراحة أنا كتبتُ ذاك المنشور ولم أكن أخطط بالمرة لأن أحوله إلى مقال طويل على فيسبوك، خاصة وأنني أعرف تماما أن القلة القليلة من أصدقائي الإفتراضيين يقرأون ما أكتب، أو يهتمون له، فما بالكم بمنشور طويل وجديّ، لكن في ذات الوقت أنا لم أذكر أولئك التجار ليس خوفاً من أحد أو طمعاً بمال أو حفاظٍ على منصب، أو تحسُّباً لأي خطر قد يلم بي أو بوظيفتي الأممية أو العربية كما فعل كلاً من غوتيريش وأبو الغيط، على الرغم من أنني لم أجد ما قاله الأخير حتى كتابتي لهذه الكلمات.

أتعلمون أمراً أعزائي، حتى لو ذَكَرت أولئك المجرمين في منشوري المنشود، مَن سيستمع إليّ أو يهتم، مَن سيصدق، مَن سيتحرك؟ سيبقى مجرد منشور على فيسبوك لا أكثر، لكن أن يأتي أنطونيو غوتيريش على إطلاك فكرة مماثلة حول وقف فوري للحروب حول العالم، حتى دون أن يذكر أين المكان الذي تدور فيه رحى هذه الحروب، ودون أن يذكر مَن يقف خلف هذه الحروب مِن دول وأشخاص وحكام وعروش، ومِن بعده يأتي أحمد أبو الغيط هذا على ذِكر نفس الفكرة، لهو أمر معيب ومشين بحق البشرية وبحق العالم الحر والأحرار.

على كل حال هكذا كان منشوري على فيسبوك بالأمس

الآن على المجتمع الدولي اتخاذ هذه الخطوات
إلغاء الدينار الذي يدفعه الأردنيون للتلفزيون
إلغاء الضريبة المقطوعة التي يتكبدها الأردنيون على المحروقات
إنهاء كل النزاعات والحروب حول العالم
الاعتراف بحقيقة الكيان الصهيوني وتحجيمه
شطب ديون البنك، وصندوق النقد الدوليين عن الدول المتخلفة
فك طلاسم الحكومة الأردنية بشأن تسعير المحروقات
إلغاء بند فرق أسعار المحروقات على فاتورة الكهرباء
التوقف عن استهلاك المزيد من لحوم الأبقار لنحد من إنتاج غاز الميثان بالتزامن مع الحد من إنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون.
تدريب الأردنيين على وضع كيس القمامة داخل الحاوية وعدم رمي النفايات من السيارة
على المجتمع الدولي اتخاذ يوم عالمي يوافق بداية السنة من كل عام، لتذكير الشعوب بأن إعادة حساباتها وترتيب أولوياتها أمر قد ينقذ البشرية كما فعل في عام 2020.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة