الدمرداش عميد الهندسة الذي كان شاعرا ومجمعيا ورئيسا ونقيبا للمهندسين

الدكتور إبراهيم أدهم الدمرداش  (1906 ـ 1987) واحد من رموز الهندسة طيلة عصر الرئيس عبد الناصر، آلت إليه الرئاسات الهندسية الثلاث جميعا أي رئاسات النقابة، وجمعية المهندسين، وعمادة كلية الهندسة في جامعة القاهرة أكثر من مرة، وكان بشخصه وشخصيته صاحب مكانة متقدمة في المجتمعات العلمية والأكاديمية والسياسية على حد سواء، وقد جمع بين التفوق في العلوم الهندسية وبين ثقافة واسعة وعميقة، وقدرة على التعبير وعلى اتخاذ القرار والمواقف. وكان شاعرا قادرا على صياغة المعاني في قالب جميل، وإن لم يشتهر بالشعر خارج نطاق مجمع اللغة العربية ومرثياته لزملائه من أعضاء المجمع.

 

نشأته وتعليمه المتميز

ولد الدكتور إبراهيم أدهم الدمرداش بالقاهرة في سنة 1906، وتلقي تعليمه الابتدائي في مدرسة حلوان الابتدائية، ثم في المدرسة الخديوية الثانوية بالقاهرة، وبعد أن حصل على الشهادة الثانوية (البكالوريا) التحق بمدرسة الهندسة الملكية بالجيزة وحصل في سن مبكرة (التاسعة عشرة من عمره المسجل) على دبلومها في سنة 1925، وسافر في بعثة إلى سويسرا، وحصل على دبلوم الهندسة المدنية من جامعة زيورخ في سنة 1928، وعين مساعدًا للأستاذ الدكتور ليوبولد كارنر أستاذه في تلك الجامعة.

 

انتخب الدكتور إبراهيم الدمرداش لعضوية مجمع اللغة العربية في سنة 1973 في الكرسي الذي خلا بوفاة المرحوم الدكتور عبد الرزاق السنهوري، وكان ثاني مهندس ينتخب لعضوية المجمع بعد المهندس أحمد عبده الشرباصي

حصل الدكتور إبراهيم أدهم الدمرداش على الدكتوراه في العلوم الهندسية من جامعة زيورخ في سنة 1930 (أي في الرابعة والعشرين من عمره)، وقضي بعد ذلك ثلاث سنوات في التدريب الهندسي بشركات روب بألمانيا ثم دورمان لونج بإنجلترا. وبعد أن عاد الدكتور إبراهيم أدهم الدمرداش إلى وطنه عين مدرسا بمدرسة الهندسة الملكية (كلية الهندسة الآن) في سنة  1935، ورقي فيها أستاذًا مساعدًا في سنة 1939 وأستاذًا في سنة 1944، وعندما أصبحت المدرسة كلية في جامعة القاهرة (فؤاد الأول) شغل منصب أستاذ كرسي الإنشاءات، وشغل أيضا منصب أستاذ كرسي الكباري والإنشاءات المعدنية، كما شغل منصب أستاذ كرسي تصميم هياكل الطائرات. ثم عين رئيسًا لقسم هندسة الطيران.

 

وقد شغل الدكتور إبراهيم أدهم الدمرداش منصب عميد كلية الهندسة بجامعة القاهرة ثلاث مرات كانت أولها سنة 1952، والثانية سنة 1954، ثم عادت إليه العمادة مرة ثالثة سنة 1962. وانتخب نقيبا للمهندسين في سنتي 1955 و1956، كما اختير رئيسا لجمعية المهندسين المصرية من 1978 إلى 1982. وبهذا كان، كما ذكرنا، من القلائل الذين جمعوا عمادات الهندسة الثلاث، وقد تولي كل منها أكثر من مرة.

 

قيمته الوطنية

وعلى المستوي القومي اختير الدكتور إبراهيم الدمرداش عضوا في مجلس إدارة معهد أبحاث البناء، وفي مجلس جامعة الأزهر، وفي اللجنة العليا لأبحاث الفضاء الخارجي، وبالمجلس الأعلي للجامعات، ومجلس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، ومستشارًا فنيا لهيئة إنقاذ معابد فِيَلة، وشركتي التقطير والأسمنت، والهيئة العامة لتطوير المحالج. وعلى المستوي العلمي اختير الدكتور الدمرداش مستشارا فنيا أيضا للأعمال الهندسية في السقيفة القديمة للمَسْعي في المسجد الحرام، وقبة الصخرة، وقبة جامع محمد علي بالقلعة.

 

قيمته الدولية

وللدكتور الدمرداش بحوث علمية قيمة، وأكثرها مكتوب باللغة الإنجليزية والألمانية التي يجيدها وبالعربية، وترجم بعضها إلى المجرية والفرنسية، وهي في مجال الإجهادات الناشئة عن العزوم وفي الأعتاب الشبكية، وفي الأعتاب الإطارية وفي المصبعات، وفي حساب العقود المشدودة، والأعتاب المقوَّاة، والإطارات المقفلة، وحساب الإجهادات في أركان الإطارات والهياكل الإنشائية وحساب الكباري المتحركة وانبعاج الأضلاع والألواح والهياكل الملحومة، وطرق الإرخاء المتتابع إلى آخره، وقد نشرت هذه البحوث بالداخل والخارج ونوّه عنها في أكثر من مرجع أجنبي. وعلى المستوي الدولي انتخب عضوا باللجنة الدائمة للجمعية الدولية للكباري والإنشاءات في سنة  1952، ومنح ميداليتها في 198. وقد ألقي الدكتور إبراهيم الدمرداش عدة محاضرات في سنة 1959 في أكاديمية العلوم في بودابست عاصمة المجر، وفي جامعة فيينا بالنمسا.

 

واشترك في عدة مؤتمرات دولية للكباري والإنشاءات بزيورخ في سنة 1928، وباريس 1932، وبرلين 1936، ولييج 1948، وكمبردج 1952، واستكهولم 1960، وأمستردام 1972، وفيينا 1980، ورأس بعض جلساتها، والمؤتمرات الدولية لأساتذة الجامعات، والجمعية الدولية للخرسانة سابقة الإجهاد، والجمعية الدولية للمباني العالية، وذلك بخلاف المؤتمرات العربية الهندسية بالقاهرة والإسكندرية والرياض.

 

في عالم الشعر واللغة

وقد انتخب الدكتور إبراهيم الدمرداش لعضوية مجمع اللغة العربية في سنة  1973 في الكرسي الذي خلا بوفاة المرحوم الدكتور عبد الرزاق السنهوري، وكان ثاني مهندس ينتخب لعضوية المجمع بعد المهندس أحمد عبده الشرباصي، وفي المجمع أسهم بنشاط ممتد في لجنة الرياضة، ولجنة الفيزيقا، ولجنة العلوم الهندسية. ومن كلماته المنشورة في المجمع:

ـ قصة الشعر وحكمته.

ـ التضامن العلمي والتكنولوجي بين الدول العربية.

ـ التعبير العلمي ولغة العلم.

ـ نطق العُجْمي وكتابتها.

 

وللدكتور الدمرداش 15 قصيدة في رثاء زملائه المجمعيين وقد حرصنا على ترتيبها حسب تواريخ وفياتهم، وأن نشير إلى المجمعيين الذين لم يشارك في رثائهم بالقصائد ممن توفوا في أثناء عضويته في المجمع (وهم عشرون)، فأما الذين أبنهم بالشعر (وهم خمسة عشر) فهم: الأستاذ محمود تيمور، والأستاذ زكي المهندس، والدكتور محمد كامل حسين، والدكتور إبراهيم أنيس، والأستاذ إبراهيم اللبان، والأستاذ علي الخفيف والأستاذ عباس حسن، والإمام الأكبر الشيخ محمد الفحام، والأستاذ علي النجدي ناصف، والأستاذ محمد زكي عبد القادر، والدكتور أحمد عمار، والأستاذ محمد خلف الله أحمد، والأستاذ بدر الدين أبو غازي، والمهندس أحمد عبده الشرباصي.

 

أما الذين لم يؤبنهم الدكتور إبراهيم أدهم الدمرداش بقصائده فاثنان وعشرون وهم من ثلاثة أقسام: ثمانية توفوا فيما بين وفاة أول اثنين أبّنهما وهما محمود تيمور، وزكي المهندس أي فيما قبل أن يتعود التأبين حيث كان لا يزال عضوا جديدا وهؤلاء هم: طه حسين، وعلي السباعي، وعبد الحكيم الرفاعي، وعطية الصوالحي، ومراد كامل، وعبد الرحمن تاج، ومحمد رفعت أحمد، وأحمد زكي. وسبعة توفوا بعد وفاة ثاني من أبنهم و قبل وفاة آخر مَنْ أبّنهم الدمرداش وهو المهندس أحمد عبده الشرباصي وهؤلاء هم: عبد الحميد حسن، ومحمود توفيق الحفناوي، وعثمان أمين، وأحمد بدوي، ومحمد محمود الصياد، وأحمد الحوفي، ومحمد رفعت فتح الله  أما الذين توفوا فيما بين وفاة الشرباصي والدمرداش نفسه (أي في أيامه الأخيرة حين لم يعد قادرا) ولم يؤبنهم فسبعة هم: الأساتذة أحمد هريدي، ومحمد عبد الغني حسن، وحسن خلاف، وعبد العزيز السيد، والباقوري، ومحمد أحمد سليمان، ومحمد عبد الله عنان. نال الدكتور إبراهيم أدهم الدمرداش كثيرا من التكريم والتقدير وحصل مبكرا جدا على جائزة الدولة التقديرية في العلوم سنة 1968.



حول هذه القصة

لُقّب بـ”شاعر الرفض”، وكان من الفظاظة والحدة في اللقاء ماينفّر الكثير منه ويجعله على الصعيد الاجتماعيّ “فاشلًا”، فهو رجلٌ لا يؤلَف، يتعسّر معه استكمال حديث، يُنقّب عن نقاط ضعفك ويهاجمك.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة