القصة الكاملة لأخطر رجال إيران في العراق

طاعة المرشد الإيراني أي طاعة إيران كانت شغله الشاغل طيلة حياته، حمل السلاح مع إيران لمحاربة الجيش العراقي، ونفذ وخطط للعديد من عمليات الاغتيال والاختطاف والتفجير، من العراق إلى الكويت فلبنان فسوريا وما خفي كان أعظم، هندس تشكيل ميليشيات الحشد الطائفية في العراق، وانتهي قتيلاً إلى جانب قاسم سليماني، بغارة أمريكية قرب مطار بغداد، فمن هو أبو مهدي المهندس.. أخطر رجال إيران في العراق؟

    

جمال جعفر ال إبراهيم المعروف بأبو مهدي المهندس أو بجمال جعفر محمد علي أو جمال جعفر الإبراهيمي في الحقيقة له 19 اسماً حركياً لا مجال لذكرها جميعا، لكن كل هذه الأسماء تشير إلى الرجل الذي ولد في البصرة جنوب العراق، والذي تخرج من كلية الهندسة التكنولوجية من بغداد، والذي انضم إلى حزب الدعوة الإسلامية، الحزب الذي كان على صدام مع نظام صدام حسين.

   

غادر المهندس إلى الكويت، هرباً من الملاحقة الأمنية وهناك انخرط بالنشاط السياسي والأمني المعارض لنظام صدام حسين، ضمن ما عرف حينها بـ "خلايا فرع حزب الدعوة" وهي الخلايا التي خططت لعميلة تفجير السفارة العراقية في بيروت، التفجير الذي قضى فيه 61 شخصا، وفي الكويت وطد المهندس علاقاته مع "مصطفى بدر الدين" القيادي السابق في "حزب الله" البناني، الذي قتل في سوريا عام 2016م، ليقوما سوية بالتخطيط لعمليتي استهداف السفارتين الفرنسية والأمريكية في الكويت بالسيارات المفخخة، وبالتخطيط لتنفيذ حادثة اختطاف طائرة الخطوط الجوية الكويتية، ومن ثم التخطيط لمحاولة الإغتيال الفاشلة التي استهدفت أمير الكويت جابر الأحمد الصباح عام 1985م.

   

في العراق، وبذريعة تنظيم داعش عمل أبو مهدي المهندس على تشكيل تجمع ميليشيات "الحشد الشعبي" بإيعاز إيراني وحظي بمنصب نائب قائد الحشد الشعبي

حكم على المهندس وجماعته بالإعدام في الكويت، إلا أنه نجح في الفرار إلى إيران، باستخدام جواز سفر مزور، في إيران قاتل المهندس في صفوف "فيلق بدر"، وهو مليشيا عسكرية شكلت بأمر مباشر من الخميني لقتال الجيش العراقي، وتتلقى التدريب والتمويل والتسليح بشكل مباشر من "الحرس الثوري الإيراني". لمع أسم المهندس كأحد أبرز قياديي "فيلق بدر"، وتزعم هذا الفصيل حتى أوخر التسعينات، بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003م عاد المهندس إلى العراق وهو يحمل الجنسية الإيرانية، دخل العملية السياسية ووصل إلى البرلمان من بوابة حزب الدعوة بزعامة "نوري المالكي"، وبحكم علاقته بالحرس الثوري الإيراني أسندت إليه مهمة تشكيل "كتائب حزب الله العراقي"، وهو تجمع ميليشيات طائفية عراقية كلواء أبو الفضل العباس وكتائب كربلاء وزيد بن علي وعلي الأكبر.

  

جمعت علاقة متينة بين أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني، حتى تم تعيينه كمستشار لرجل إيران الأقوى، عمل أبو مهدي المهندس على تنظيم إرسال الميليشيات الطائفية العراقية إلى سوريا للقتال جانب نظام بشار الأسد، ميليشيات قاتلت في مختلف المناطق السورية، من حلب شمالا حتى درعا في الجنوب، ناشرة القتل والتهجير في كل مكان وطأته أقدام مرتزقتها.

  

وفي العراق، وبذريعة تنظيم داعش عمل أبو مهدي المهندس على تشكيل تجمع ميليشيات "الحشد الشعبي" بإيعاز إيراني وحظي بمنصب نائب قائد الحشد الشعبي إلا أن الجميع في بغداد يعلم أنه هو القائد الفعلي لهذه الميليشيات، التي تسيطر اليوم على القرار العسكري والأمني وحتى السياسي في العراق بشكل كامل، وحتى قبل مقتله بأسابيع كانت تقارير حقوقية تشير إلى تورط كتائب حزب الله التابعة للمهندس بقتل المتظاهرين العراقيين الذين نزلوا إلى الشوارع مطالبين بإسقاط الطبقة الحاكمة بجميع وجوهها وعلى رأسهم أبو مهدي المهندس ومن هم على شاكلته.

  

مقتل أبو مهدي المهندس يُعيد إلى الأذهان إحدى الجرائم التي خطط لها عام 1981.. جريمة فجعت نزار قباني.. ما الذي يجمع بين أبو مهدي المهندس ونزار قباني؟! حكاية تعود إلى العام 1981 عندما استهدفت سيارة مفخخة مبني السفارة العراقية في بيروت، بتخطيط من من حزب الدعوة الإسلامية الموالي لإيران والمعارض لنظام صدام حسين، التفجير أسفر عن مقتل 61 شخصا من بينهم العراقية "بلقيس الراوي" زوجة الشاعر السوري "نزار قباني" والموظفة في السفارة. 

 

شكرا ً لكم .. شكرا ً لكم .. شكرا ً لكم .. فحبيبتي قتلت وصار بوسعكم أن تشربوا كأسا ً على قبر الشهيدة

 

يتهم أبو مهدي المهندس مع نوري المالكي بالتخطيط لإستهداف السفارة العراقية لأنهما كانا حينها مسؤولين عن العمليات العسكرية في حزب الدعوة الإسلامية.

   

قتلوك يا بلقيس .. قتلوك يا بلقيس .. أيه أمة عربية .. تلك التي تغتال أصوات البلابل؟



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة