كيف وصف عباس العقاد الفيلسوف الألماني كارل ماركس؟

blogs كارل ماركس

أفيون الشعوب، هكذا وصف الفيلسوف والاقتصادي الألماني كارل ماركس، الدين في مقدمة ماركس، في نقد فلسفة الحق عند هيغل، الذي بدأ بكتابته عام 1843 ونشر بعد وفاته، وأختار الأديب والمفكر المصري عباس العقاد عبارة أفيون الشعوب، كنعوان لأحد كتبه. ومع عَضَمة الكاتب وعَضمة الكِتاب وما تم طرحه من محتوى، إلا أننا نستعرض فقط حياة الفيلسوف كارل ماركس صاحب الفكر الشيوعي كما وصفها وبينها الأديب عباس العقاد، وقبل عرض ما جاء به العقاد وناقشه، نقوم بذكر بعض المعلومات السريعة للتعريف بمن هو كارل ماركس؟

كارل ماركس، فيلسوف وعالم اجتماع ألماني، تنسب إليه الشيوعية والتي تسمى أيضاً بالماركسية، وأما عن الديانة فهو ملحد ولا يؤمن بأي دين، ألف العديد من الكُتب أشهرها كتاب رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي، والذي يمثل أساس الاقتصاد الماركسي الشيوعي السياسي توفي عام 1883م ودفن في مقبرة هايغيت في لندن.

انتهى بنا العقاد إلى تلخيص بسيط لحياة كارل ماركس وأن الفيلسوف الألماني فيه من الصفات غير الحسنة الكثير والتي يستطيع الجميع التأكد منها إذا ما أطلع على سجلات الحركة الشيوعية، مع شرط أن يكون المُطلع باحثًا عن الحق متجردًا من أي شوائب

بدأ الأديب عباس العقاد نقده لكارل ماركس بالتناقظ الواضح بين ما يريد ماركس تطبيقه على غيره وهو غير مطبق على ماركس نفسه، وذلك في مبدأ أن من لا يعمل لا يأكل في حين أن ماركس كان عالة على أهله وعلى أبوه الذي كان يطلب منه المال الكثير بغير فائدة ولا صنيع ينتفع به وحتى عند وصوله لسن 24 بقي عالة على أمه وأخواته، مما دفع أمه أن تكتب له قائلة: إنه لا ينتظر بالبداهة أن يعيش طفيلياً أبدياً. وهددته بقطع المعونة عنه، بل تعدى ذلك إلى الاحتيال بدلاً من العمل، فقد اتفق في سنة 1844 مع لسكي laske لتأليف كتاب حول الاقتصاد وعلاقته بالسياسة، واخذ ثمن الكتاب ألفاً وخمسمائة فرنك، ولم يقم بإظهار الكتاب! واتفق في عام 1858 مع ناشر آخر يدعى الهر دنكر Dunker ولم يظهر الكتاب أيضاً!

انتقل عباس العقاد من تبيان التناقظ بين القول والتطبيق في حياة ماركس، إلى موقف ماركس الذي باع فيه أحد رجال الاشتراكية عندما هددت الحكومة في بلاد الرين بإغلاق صحيفة تسمى رنيش جازيت Rhenish Gazette بسبب فكر الصحيفة الشيوعي، وبدلاً من دفاع ماركس عن الفكر الشيوعي والوقوف إلى جانب صديقه الذي كان يدعى روتنبرج Rutenberg أشار إلى إقالة الكاتب.

تعجب الأديب عباس العقاد من التهمة التي وجهها كارل ماركس حين أراد التشهير بالزعيم باكونين وهي أن باكونين دنس سمعة الاشتراكية، لأنه اتفق مع ناشر في روسيا على ترجمة كتاب، ولم ينجز ترجمة ذلك الكتاب، وهو الذي فعل نفس هذا الفعل في وقت مضى، فكيف ينتقد الأنسان غيره بما هو فيه، وكانت إشارة عباس لمكان النص في حملة سجلات المؤتمر الاشتراكي، ونص الاتفاق بين ماركس ولسكي ودنكر في تراجم الرجل، إشارة إلا أن اتهام العقاد لماركس لم يأتي دون دليل أو عن عبث أو تشهير بكارل ماركس لمجرد إبطال فكره الشيوعي.

دعانا الأديب عباس العقاد للبحث في تاريخ كارل ماركس وتاريخ أساتذته، وكيف كافأهم كارل ماركس بأن وجه لهم التهم المختلفة، بداية من باكونين إلى استاذه الزعيم لاسال، وكيف اتهمه كارل ماركس بأنه يفكر تفكير الزنوج، وأن ملامحه تدل على وراثة زنجية، وكيف أن كارل ماركس لم يتهم فردريك أنجليز لا لمروءة منه وإنما لأنه كان بحاجة لأنجليز الذي كان يرسل له الأموال ليصرف على نفسه.

وانتهى بنا العقاد إلى تلخيص بسيط لحياة كارل ماركس وأن الفيلسوف الألماني فيه من الصفات غير الحسنة الكثير والتي يستطيع الجميع التأكد منها إذا ما أطلع على سجلات الحركة الشيوعية، مع شرط أن يكون المُطلع باحثًا عن الحق متجردًا من أي شوائب، قد تجعل المُطلع يرى الباطل ولا يعترف بانه باطل، ويرى الحق ولا يتبعه، كما قال عباس العقاد عن كارل ماركس أنه: مُتطفل، ولا يقتدى به، ولا تفيض نفسه بخير، وكان لأقرب الناس له أناني ولا يُثق به.

المصدر: أفيون الشعوب، عباس العقاد، من صفحة 26 إلى صفحة 33.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة