نظام الأسد يرتكب المجازر في إدلب والعالم يراقب بصمت

حل عيد الفطر المبارك هذا العام ضيفاً ثقيلاً على سكان المناطق المحررة من سوريا، والذين يعيشون ظروف إنسانية قاسية نتيجة الحرب المستمرة عليهم والتي يمارسها نظام الأسد عليهم منذ أكثر من 8 سنوات وحتى الآن، حيث يوجد في كل بيت سوري حكاية قهر قاسية تتمثل في شهيد أو جريح أو معتقل أو مفقود. حيث اغتال نظام الأسد ومن خلفه حليفته روسيا أحلام المدنيين في إدلب، جراء استمرارهم في حملتهم العسكرية الغير مسبوقة على المحافظة والتي أودت بحياة مئات المدنيين الأبرياء منذ عدة أشهر وحتى الآن، في ظل صمت دولي معيب، دون أي محاولة أممية لمحاسبة نظام الأسد على جرائمه بحق الشعب السوري منذ أكثر من ثمان سنوات وحتى الآن.

بداية الحملة العسكرية وأسبابها

بدأ نظام الأسد بدعم روسي مطلق حملة عسكرية شرسة على مناطق شاسعة من ريفي إدلب وحماة بهدف انتزاع مناطق جديدة من قبضة المعارضة، بالرغم من دخول تلك المناطق ضمن اتفاقية سوتشي للمنطقة منزوعة السلاح الموقعة بين تركيا وروسيا، حيث تعتبر روسيا أحد الضامِنين الأساسيين لهذه الاتفاقية. وتنص اتفاقية سوتشي على خفض التصعيد في إدلب وأجزاء من حلب وحماة واللاذقية، وإنشاء عدة نقاط مراقبة روسية في مناطق سيطرة نظام الأسد وتركية في مناطق سيطرة المعارضة، إضافةً إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح بعمق يتراوح ما بين 15 إلى 20 كم، تتجول داخلها الدوريات التركية والروسية. وبعد توقيع الاتفاقية بعدة اشهر بدأ تصعيد نظام الأسد وروسيا على المنطقة، حيث عمد إلى استهداف المدن والبلدات المشمولة بالاتفاقية بمئات الغارات الجوية والبراميل المتفجرة وقذائف المدفعية، وكان القصف يتركز في معظمه على الأحياء السكنية والأسواق الشعبية والمنشآت الحيوية.

استهداف الأسواق الشعبية والمشافي
أتى عيد الفطر هذا العام قاسياً على مئات الآلاف من النازحين الذين أجبروا على ترك منازلهم قسراً، نتيجة القصف المكثف والمستمر على مناطق التصعيد منذ عدة أشهر وحتى الآن

ركز نظام الأسد ومن خلفه روسيا في حملتهم العسكرية الاخيرة من قصفهم للأسواق الشعبية والمنشآت الحيوية مثل المشافي والمدارس ومراكز الدفاع المدني، مستخدمين في قصفها صواريخ شديدة الانفجار، إضافةً إلى البراميل المتفجرة ذات القدرات التدميرية العالية. وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد وثقت في شهر أيار الماضي، أبرز الانتهاكات خلال الحملة الأخيرة، حيث قالت في تقريرها إن قوات الحلف الروسي السوري نفذت 29 حادثة اعتداء على منشآت طبية و15 حادثة اعتداء على مراكز الدفاع المدني إضافة إلى 58 حادثة اعتداء على المدارس، وكلها تمت في منطقة خفض التصعيد الرابعة المتفق عليها بين تركيا وروسيا.

أرقام مرعبة لعدد الضحايا

قتل مئات المدنيين منذ بداية الحملة العسكرية معظم نساء وأطفال إضافة إلى إصابة مئات المدنيين بجروح، العشرات منهم تعرضوا للإصابة بعاهة دائمة، وذلك نتيجة استهداف نظام الأسد وحليفته روسيا للمناطق الٱمنة بألاف القذائف والصواريخ والبراميل المتفجرة. ونشر فريق منسقو استجابة سوريا مطلع شهر حزيران الجاري إحصائية جديدة لإعداد الضحايا والنازحين نتيجة الحملة العسكرية على إدلب وحماة وحلب. وقال الفريق في بيانه إنه وثق مقتل ما يقارب 660 مدني بينهم أكثر من 180 طفل، كما قال الفريق إنه أحصى نزوح أكثر من نصف مليون نسمة منذ توقيع الاتفاق، توزعوا على عدة مراحل، أعنفها كانت في الحملة العسكرية الأخيرة.

وبين الفريق في بيانه أنه وزع أعداد النازحين على ثلاث حملات، تم تقسيمها إلى عدة مراحل، حيث كانت الحملة الأولى في شهر تشرين الأول من عام 2018 ونزح على إثرها 37245 نسمة، في حين كانت الحملة الثانية في شهر كانون الأول من ذات العام ونزح على إثرها 41367 نسمة. في حين كان عدد النازحين الأكبر في الحملة العسكرية الثالثة، والتي كانت بدورها الأعنف، حيث قسمت على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى كانت في شهر شباط 2019 ونزح على إثرها 214329 نسمة، والمرحلة الثانية كانت في شهر نيسان ونزح على إثرها 228416 نسمة، في حين بلغ عدد النازحين منذ أواخر نيسان وحتى اليوم أكثر من 471413 نسمة.

مأساة النازحين في الخيّام

أتى عيد الفطر هذا العام قاسياً على مئات الآلاف من النازحين الذين أجبروا على ترك منازلهم قسراً، نتيجة القصف المكثف والمستمر على مناطق التصعيد منذ عدة أشهر وحتى الآن. ويعيش ٱلاف المدنيين داخل الخيام بالقرب من الحدود السورية التركية، في ظل نقص حاد من أدنى مستلزمات الحياة، حيث يعيش معظمهم ضمن ظروف إنسانية صعبة في ظل انعدام الخدمات الأساسية من نظافة وصرف صحي. في حين تعيش عشرات العائلات منذ عدة أسابيع وحتى الآن في العراء تحت أشجار الزيتون بعد تعذر حصولهم على الخيام نتيجة الحالة المادية الصعبة لمعظهم، إضافةً إلى ضعف استجابة المنظمات الإنسانية العاملة شمال سوريا في إغاثة النازحين، وذلك لعدة أسباب، منها كثرة أعداد النازحين الهائلة وقلة الدعم الدولي المقدم لتلك المنظمات.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة