هل يمكن أن يكون العراق حارس بوابة من جديد؟!

BLOGS العراق

"السياسة هي علاقة بين حاكم ومحكوم وهي السلطة الأعلى في المجتمعات الإنسانية"، هكذا عرف الواقعيون السياسة، فهذا أكبر ما يمكن أن نسميه (بالحقيقة الأكثر وضوح وأشد إلتماس من واقع البلدان في فعالية وتأثير السياسة المتكاملة ). فمن الطبيعي إن كانت هذه العلاقة ناقصةً لأحد أطراف العلاقة سنجدها علاقة غير صالحة وعديمة الفائدة وهذا ما يمكن أن نستنتجه من خلال مشاهدة التباين في مستويات الدول من حيث المواقع السيادية والعلمية والاقتصادية والمجتمعية وهذا ما يمكن أن يفسر لنا عدم النهوض في واقع الدول النامية.

لذى فإن هذا المفهوم نجده طردي المفعول في ما يخص التعاون الدولي من حيث التأثر والتأثير من حيث المنفعة ما بين الأطراف لسبب إن الفائدة ما بين الأطراف من التعاون الدولي يكون على قدر فعالية سياسة الأطراف إتجاه مجتمعاتها أولاً من ثم تبدأ فعاليتها بالتأثير إزاء الأطراف المتعاونة معها فكيف لو كانت الحكومة هي في الأساس حكومة غير صالحة وعاجزة عن تقديم الفائدة لمجتمعها فماذا ستقدم في تعاونها وكيف ستتمكن من إنجاح علاقة التعاون فيما إنها لم تتمكن من إنجاح علاقتها مع مجتمعها أولاً وما هو تأثيرها لو تمكنت من التأثير؟ فهذا يمكن أن يجيب عن نتائج التعاون الدولي الذي طرء مؤخراً ما بين العراق والسعودية.

مفترض من الحكومة العراقية بأن لا تسمح بإعادة الجزء الثاني إلى الساحة من مرحلة دعم السعودية للعراق آبان الحرب العراقية الإيرانية وأن لا تترك المجال باستغلال مرحلة سخط الشارع العراقي

في الآونة الأخيرة بات القاصي والداني من دول العالم حكوماتٍ وشعوب على معرفة تامة من طبيعة النظام السياسي الذي تتبعه السعودية إذ أصبح الكثير من بين هذه الدول يعدونه نظاماً دكتاتورياً من خلال الاستبداد الذي يمارسه في عملية تكميم الأفواه لكل من تجرء على نقده أو التحدث في مساؤه سواءاً من المشايخ أو النشطاء المدنين. نظاماً إذا حاولت أن تتعرف على آخر إنجازاته الخارجية من خلال محرك الغوغل ستظهر لك أبشع جريمة منظمة بحق شخصاً تهمته أراد أن يقول كلمته بحريةٍ فقط أما اذا فكرت بإن تبحث عن إنجازاته الداخلية فستظهر لك أكثر إحصائياتاً لعدد المشايخ والنشطاء المدنين المعتلقين.

أما إذا فكرت أن تبحث عن أخر ما قدمه خلال علاقاته الخارجية فلن يذهب بك محرك الغوغل إلى بعيد من الحدود السعودية ليظهر لك أبشع جرائم الحرب في اليمن وسوريا أما إذا فكرت أن تذهب بالبحث إلى بعيد لتشاهد أجمل ما يمكن أن يقدمه من فن الدبلوماسية فستظهر لك أسما عمليات التطبيع مع إسرائيل هكذا هو النظام السعودي بختصار لا يفقه سوا في خيانة الأمانة والدمار.

نظاماً أبرز ما يتطور في ظل وجوده هي أرقام متعاطي المخدرات التي وصلت نسبتها في عام 2017 إلى (7) بالمئة من السعودين، (70) بالمئة منهم تتراوح أعمارهم من (16-20) عاماً ونسبة الأطفال الغير شرعيين بين صدارة الدول العربية بحسب الإحصائيات ناهيك عن نسبة الفقر والبطالة التي لا توجد أرقام محددة توثقها بسبب التعتيم والتشديد في هذا الخصوص، إلا أن هناك تقارير غير رسمية تقول إن نسبة الفقر تصل الى 12.5 بالمئة في عام 2003 وأخرى تشير إلى 25 بالمئة.
 
هذه هي حقيقة علاقته مع مجتمعه نظاماَ يمتلك مساحتاً على قدر ما يدفعه للدول العظمى من أموال تحت ذريعة الصفقات لا يملك سوا المال وسذاج القرار. نظاماً جبان في طبيعة الحال لا تسمع بصراخ مبادراته إلا عندما يحس بحرار النار بدأت تكوي عروشه ولنا في كل ما يحدث في البلدان العربية خير دلالة على ذلك. فإن هذه المؤشرات كافية لتوضح لجميع إنه نظاماً فاشل بحكم مقياس علاقات الحكومات مع شعوبها التي تعتمد بالنجاح على ترجيح البلاد إلى المواقع السيادية والنهوض بالاقتصاد القائم على إسس لتمنيية المستدامة وإطفاء السمعة التكنولوجية على البلاد.

لذى إن طبيعة علاقة هذا النظام مع شعبه تفسر لنا طبيعة مردود هذا التعاون المنقطع منذ (29) عاماً لن تكون عودته ميمونة ولن يبني علاقة مربحة على مستوى الطرفين بل ستكون علاقة إيجابية المنفعة لطرفٍ واحد. فمن المفترض من الحكومة العراقية بأن لا تسمح بإعادة الجزء الثاني إلى الساحة من مرحلة دعم السعودية للعراق آبان الحرب العراقية الإيرانية وأن لا تترك المجال باستغلال مرحلة سخط الشارع العراقي من هيمنة النظام الإيراني على تقرير واقع الشارع العراقي لتنتقل به إلى مرحلة إستجداء مبادرات لن تغير من موازين اللعبة سوا أن تجعل من العراق نداً إلى إيران كما كان العكس في الـ(16) عاماً السابقة.
 
هذا لا يعني أن تستمر الحكومة العراقية بإنقطاع العلاقة بل أن تصحح مسار هذه العلاقة التي تظهر إلى الساحة كلما بدأ النظام الإيراني بالتصاعد في المنطقة العربية وأن لا تسمح بأن يكون صراع قوى ناعمة الغرض منه أن يكون العراق حارس بوابة، وأن لا تسمح ببعض ملاين الدولارات التي يمكن للحكومة العراقية توفير أضعافها من خلال طاقات الشباب سبباً بزج الشعب في جديداً من الصراعات بل الحل هو تحويل منطقة النزاع إلى منطقة حلول مؤثرة واستغلال فترة ضعف الأطراف لتمدد العراق بالقرار واستثمار وقت التفكير بالصراعات من قبل الأطراف لخلق قواعد شعبية داعمة من داخل دول الصراع والعمل على استثمار انشغال أطراف النزاع بالتقدم نحو خلق سياسة جديدة في الداخل تبتعد عن المحاصصة والتميز لتنطلق من رغبة الشعب أولاً إلى كسب ثقة القوى العظمى لخلق محور أساسي خاص بالعراق.
 
أما الاستمرار بفكرة استثمار العروض الخارجية ومحاولة التمسك بالذات لن تنجح ولن تستمر كثيراً أمام تمدد القوى الناعمة في الداخل وفي الغالب ستنتج عن أمرين جديدين، إما التطبع بطبيعة عمل النظام السعودي العقيم لينتج لنا نظاماً دكتاتورياً يعمل وفق عمل آلية النظام السعودي العقيمة ليكون لنا علاقة فاشلة ما بين الحكومة والشعب كما هو الحال في السعودية، وإما عن خلق فوضى جديدة في الداخل السياسي من خلال محاولة لاستغلال تمدد قواه في الدخل العراقي لإسعاف قوى السياسة السنية الميتة منذ (16) عام وفق المقررات الأمريكية في محاولة لتامين القرار السياسي.

هكذا لن يتغير موقع العراق الوظيفي في اللعبة من حارس البوابة إلى شيء آخر سوا تبادل الأدوار الإدارية ما بين إيران والسعودية ليتحول العراق من فترة الضياع الإيراني إلى الضياع السعودي. لذى إن النهوض بالواقع العراقي يتطلب أولاً خلق علاقة ناجحة مع الشعب ومن ثم شركاء حقيقين مثمرين في مجتمعاتهم ولهم تاريخاً سياسي فعال يمكن الاستفاد منه وهذا ما يجب أن يتيقن به الشارع العراقي.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة