مأساة جندي في رقعة الشطرنج

الشطرنج من الألعاب المفضلة لدي لما فيها من تفكير وعدم اعتمادها على الحظ والنصيب كما في بعض الألعاب فالشطرنج لعبة تحتاج لتفكير جيد وتخطيط تكتيكي للحركات خطوة بخطوة وتفكير استراتيجي لما بعد الحركة والهدف النهائي من اللعب ومع اللعب المستمر أيقنت أن لعبة الشطرنج قريبة جداً من واقع حياتنا الذي نحياه وفيها من المآسي والعبر والحِكم الكثير وخاصة حول ذلك الجندي الحزين.

  

في لعبة الشطرنج أشد ما يحزنك هو الجندي الذي لا يستطيع الحركة أو التراجع إلى الخلف طوال بدأ اللعبة والتحدي بين الخصمين بالرغم من أن الجندي هو الأكثر عددا في رقعة الشطرنج فكل لاعب  يملك 8 أحجار من الجنود أي 16 جندي في رقعة الشطرنج ويعتبر الجندي أقل أحجار اللعبة قوة فإضافة إلى كونه لا يستطيع التراجع فهو لا يستطيع التحرك أكثر من مجرد خطوة واحدة إلى الأمام وهو أسهل أحجار الشطرنج للتنحية خارج الرقعة وفي واقعنا كذلك تجد أن الجنود هم الأكثر عددا في المعارك وهم دائما على الخطوط الأولى من الصدام والحرب والأقل رتبة مقارنة مع الضابط وصف الضابط وتكون الخسارة فيهم هي الأكبر وأكثر الضحايا تقع في صفوفهم ولا يذكر التاريخ في حال النصر أو الخسارة سوى الملوك والقادة والوزراء وغيرهم من قادة المعارك والحروب.

 

أسفي على الجندي في الواقع وفي اللعبة فلم ينصر لا في الواقع الحقيقي ولا في اللعب الافتراضي ففي الحالتين هو الأضعف والأسهل للاصطياد

في رقعة الشطرنج القوة متعادلة لتكافئ عدد الأحجار ونوعيتهم لدى كل لاعب وتكون الغلبة للأذكى والأفضل في التخطيط والمناورة وغالباً ما يوضع الجندي كطعم وخطة مغالطة لمخادعة الخصم ويتم التضحية به مقابل نجاح الخطة الأكبر والهدف النهائي، حتى أن الجندي في حال وصوله إلى آخر رقعة الشطرنج يتم تبديله ضمن قاعدة في الشطرنج تدعى الترقية والتي تنص على أن الجندي في حال وصوله إلى الصف الثامن من رقعة الشطرنج يجب استبداله بحجر أقوى منه سواء وزير أو فيل أو قلعة أو حصان وما أقرب ذلك إلى الواقع الحاصل في الحروب في حال استيلاء الجنود ووصولهم إلى مقرات العدو يبقى فيها حتى يأتي من هو أعلى شأناً منه ويستلم الموقع ثم يرفع علم دولته أو يصدر بيان بهذا الخبر ليبدأ الناس بمدح القائد ونسيان ذلك الجندي الذي قطع المسافات وكان له الدور الأكبر في الوصول إلى الموقع.

 

في رقعة الشطرنج الهدف الأساسي من اللعبة هو حماية الملك وحصار ملك العدو،  فإن سقط الجندي أو سقط جميع الجنود أو جميع أحجار اللعب والملك لم يحاصر فاللعبة لم تنتهي بعد وتعتبر قوة الجندي الأضعف والتي تحتسب بواحد في حين أن أقوى حجر هو الوزير والذي تعتبر قوته تساوي تسعة جنود ومقارنة مع عالمنا يموت الجنود ويموت الجميع فداء للملك وإن ماتوا  جميعاً ولو حتى بالآلاف سيذاع الخبر بالأرقام لا بالأسماء بمقتل عدد من الجنود في أحد بقاع الكرة الأرضية أما في حالة تأذي الملك سيذاع الاسم الرباعي وبيان تفصيلي عن المقتول وعن سيرته العطرة وعن الخسارة التي تعرضت لها البلاد بوفاته وستنكس الأعلام وتأتي الوفود من كل جهة لمشاركة العزاء وإظهار التعاطف والحزن مع الحدث الجلل والعظيم.

 

لا يستطيع الجندي المراوغة والالتفاف في الرقعة كما باقي الأحجار فالحصان يمتاز باستطاعته المرور والقفز من فوق الأحجار والفيل يتحرك على شكل إشارة إكس على طول الرقعة وعرضها ما دام لم يعترض طريقه حجر آخر والقلعة تتحرك على شكل إشارة زائد على مساحة الرقعة مالم يعترض طريقها حجر آخر والوزير هو الأقوى بين جميع الأحجار وأهم قطعة بعد الملك ويتحرك نفس حركة الفيل والقلعة مجتمعتان وجميع الأحجار تستطيع التحرك والتراجع باستثناء الجندي، أسفي على الجندي في الواقع وفي اللعبة فلم ينصر لا في الواقع الحقيقي ولا في اللعب الافتراضي ففي الحالتين هو الأضعف والأسهل للاصطياد وفي واجهة الحروب ولا يعتبر خسارة عظيمة مقارنة مع أشقائه في المعارك مِن مَن هم أرقى وأعلى منه جاهاً وقيمتاً وقوة.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة