بعد مقتل البغدادي.. كيف ستكون داعش الجديدة؟

من ظن أن يوم 26 أكتوبر سيكون يومآ خالدا في ذاكرة العالم والولايات المتحدة الأمريكية فكيف لا يكون وهو يوم مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية إبراهيم عواد علي البدري السامرائي الذي أشتهر بإسم أبو بكر البغدادي العدو الأكبر للبيت الأبيض والكرملين وأوروبا ولا يمكنكم تصور الفخر الذي يعتلي صدر ترامب هذه الأيام ظنا منه أن المهمة قد حلت وانتهى ما يعرف بتنظيم الدولة.

ولكن تقلد منصب خلافة تنظيم الدولة أشخاص عدة قبل البغدادي وكان الغرب دائما يظنون أن الأزمة قد انتهت مع قتل القائد الأعلى لكنهم لم يتعلموا الدرس من التاريخ فكما ظهر البغدادي وأعطى للتنظيم إنطلاقة جديدة بعد اغتيال أبو عمر البغدادي الأمير السابق للتنظيم نحن الآن على نفس الخطى ننتظر إن كان خليفة البغدادي بنفس دهاية وخطورته وهل سوف يعوضه أو سوف يكمل على مساره أو قد يسقطه، فالتنظيم بعد كل إنتكاسة كان يعتمد على أميره ليعود ويعادل المعادلة وينطلق بالتنظيم مرة أخرى فقد نقول بالأحرى أن أمريكا تنتظر الآن هذا الخليفة لترى إن كان تهديدا أو يمكنها التعامل معه.

ملامح المرحلة المقبلة للتنظيم لا زالت مجهولة ولا يمكننا تخمينها وقد يكون الثأر للبغدادي هو أول خرجاته ولكن قد نستدل بما قاله الناطق الرسمي بأن الأمريكان سيترحمون على أيام البغدادي

ولم يكن ترامب أول زعيم يحلم بتحطيم التنظيم بل سبقه عدة زعماء ويعاصره عدة كرئيس روسيا الإتحادية بوتين ورئيس جمهورية سوريا العربية الأسد والرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون بل حتى أن زعيمه السابق الرئيس الأمريكي جورج بوش هو سبب ظهور البغدادي والتنظيم بهذا الشكل المنظم بعد غزوه للعراق سنة 2003 فأبو بكر البغدادي قبل هذه الحادثة كان مجرد رجل دين يلعب كرة القدم في حيه في سامراء وينشط مع خلية صغيرة أسسها أبو مصعب الزرقاوي نهاية التسعينات ولا دور له في الساحة السياسية حتى سنة 2014 أين نصب نفسه أميرا للدولة الإسلامية ولقى دعما آنذاك لم يتخيله في العراق المدمرة وسوريا الممزقة ومع أن ترامب دعى العالم للقول أن موت البغدادي هو تحطيم لداعش إلا أنه مخطئ تماماً قد يكون إدعى هذا لكي لا يتم عزله من رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية بعد حادثة أوكرانيا الأخيرة إلا أنه على علم بكيفية ظهور البغدادي وما هو يحدث اليوم في اليمن والعراق وسوريا ولبنان والسودان وليبيا وهو على علم أيضاً بأن موته سيأثر نعم لكنه لن يحطم التنظيم بالطبع.

فبعد ثلاثة أيام من إعلان ترامب لوفاة البغدادي قام الناطق الرسمي بإسم داعش أبو حمزة القرشي بتأكيد الخبر ولكن الإعلان لم يكن هنا فقط بل قال الناطق أبو حمزة القرشي بأن قياديي التنظيم قاموا بمبياعة وتعيين خليفة يدعى بإبراهيم الهاشمي وأكد ذات الناطق بأن إبراهيم هو من رفقاء درب البغدادي منذ البداية وقد أوصى ببيعته وتعيينه خليفة له إن مات ولا توجد أي صور أو معلومات لحد اللحظة لإبراهيم الهاشمي إلا أنه سعودي الجنسية حسب تصريح نفس المصدر.

الآن على رأس التنظيم قيادة جديدة لا يعرف عنها شيء إلا إسمها و أصلها وبعض الجوانب من حياتها كمحاربة الأمريكان في العراق وكما كنت قد قلت الولايات المتحدة الأمريكية الآن تنتظر كيف سيكون هذا القائد الجديد فهل سوف يقوده للنصر أو يحطمه كما حدث مع تنظيم القاعدة بعد اغتيال أسامة بن لادن، فملامح المرحلة المقبلة للتنظيم لا زالت مجهولة ولا يمكننا تخمينها وقد يكون الثأر للبغدادي هو أول خرجاته ولكن قد نستدل بما قاله الناطق الرسمي بأن الأمريكان سيترحمون على أيام البغدادي بسبب ما سيقوم به الخليفة الجديد. قد يرى الكثير هذا التصريح هو لرفع معنويات المقاتلين في صفوف التنظيم ومناصريهم لكن قد يكون أيضاً وعدا بالثأر الذي سيزيد الأوضاع في المنطقة أكثر تعقيدا.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة