ترمب يأسر قلوب الصينيين في عامه الأول

Blogs- china
رغم الانتقادات الشديدة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين أثناء حملته الانتخابية، فإنه يتمتع بشعبية كبيرة بين أوساط الشباب الصيني. مع انقضاء عام على تنصيبه، وفي ظل الانتقادات اللاذعة التي وجّهت له داخل وخارج الولايات المتحدة، إلا أنه يحظى بمتابعين وأنصار على بعد آلاف الأميال من الضجيج الذي يحيط ببيته الأبيض.
 
على منصة ويبو المعادل الصيني لموقع تويتر، أنشأ نشطاء صينيون حسابا خاصا للرئيس الأميركي، لنشر خطاباته وتغريداته، وتوثيق رحلاته وأنشطته العامة والخاصة بالصور ومقاطع الفيديو، وقد حظيت الصفحة خلال الأيام الأولى من إطلاقها بأكثر من خمسة آلاف متابع. كما أسس مجموعة من الشباب، ناديا خاصا بمعجبي ترمب، يتداولون كتبه، ويقلدون طريقه حديثه وحركاته وإيماءاته، وتسريحة شعره، وخلال العام الماضي الذي صادف عام "الديك" وفق التقويم الصيني، قاموا بعمل تمثال ضخم للرئيس الأميركي على هيئة ديك، ووضعوه أمام أحد المراكز التجارية في مقاطعة شانتشي شمال البلاد.
 

شخصية متفردة
وانغ سونغ، أحد أنصار ترمب بالصين، وعضو في النادي الخاص بمعجبيه، يرى أن الرئيس الأميركي جدير بالإعجاب والتقدير، لكونه يمتلك هوية خاصة به، ولديه أسلوب مبتكر في عالم السياسة. ويتعتبر أنصار ترمب أنه أكثر رؤساء العالم واقعية، وعلى عكس ما يشاع حوله بـأنه يسعى إلى عزل الولايات المتحدة عن العالم، فهو شخص وطني، حسب اعتقادهم، لكونه يضع مصلحة بلاده فوق أي اعتبار امتثالا لنهجه أميركا أولا.
  
يقول وانغ، منذ خطاب ترمب الأول شعرت أنه جاد بترشحه للرئاسة، رغم أن كثيرين اعتقدوا أنه فعل ذلك لمجرد التسلية، وقد تولد ذلك الشعور لديهم لكون ترمب رجل اقتصاد ولديه ثروة كبيرة، كما أنه لم يكن ينتمي لأي حزب سياسي. أما جيانغ تشو، وهو خبير في العلاقات الدولية، فيقول إن معجبي ترمب ليسوا فقط من الشرائح الشعبية في الصين، فهناك أيضا شريحة كبيرة من الأكاديميين والنخب الثقافية، وأشار إلى أن الرئيس الأميركي على عكس الرؤساء السابقين لم يثر قضايا تغضب بكين، مثل ملفي حقوق الإنسان والحريات العامة، وقد بدا ناضجا خلال زيارته الأخيرة إلى الصين في شهر نوفمبر/كانون الأول الماضي.

 

يرى مراقبون أن ازدياد شعبية الرئيس الأمريكي ترمب بين أوساط الشباب، يشير إلى ظاهرة غير صحية داخل المجتمع الصيني، ما يستدعي التوقف عندها والبحث في أسبابها

  
معاداة الإسلام
هذا وكان نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الصينية قد أشادوا بمواقف الرئيس الأميركي المتشددة تجاه المسلمين والمهاجرين، وطالبوا حكومة بلادهم بالتعلم من سياسات ترمب، وقد ربطوا ذلك بما وصفوه بسياسة الصين المنحازة للأقليات العرقية على حساب عرقية الهان الصينية، بحجة الحفاظ على الوحدة العرقية والاستقرار الاجتماعي. وتمنى بعضهم لو أن لديهم رئيسا مثل ترمب، يكون حازما وصارما إزاء الانتهاكات التي يقوم بها المسلمون في البلاد، في إشارة إلى الأوضاع المضطربة في إقليم شينجيانغ شمال غرب الصين.

علامات تجارية
لم تقتصر شعبية ترمب في الصين على إنشاء صفحات إلكترونية تنشر صوره وأخباره، بل امتدت إلى استخدام اسمه كعلامة تجارية للعديد من المنتجات، كما تم استخدام أسماء أفراد عائلته، فوفق المؤسسة الوطنية الصينية للمعلومات الائتمانية، تم تسجيل أكثر من 65 علامة تجارية في الصين باسم إيفانكا ترمب منذ مطلع العام الماضي، كما قامت 40 شركة صينية باستخدام الحروف الصينية لاسم إيفانكا ترمب 伊万卡 في تسجيل منتجاتها.

 
وتعمل تلك الشركات في مجال الأزياء وبيع العطور ومستحضرات التجميل والملابس الداخلية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دخل في نزاعات تجارية مع الشركات الصينية لأكثر من عشر سنوات، بسبب استخدام اسمه كعلامة تجارية دون إذن مسبق منه، وكانت القضية الأبرز الدعوى التي رفعها محاموه ضد شركة صينية تنتج مقاعد مراحيض تحمل اسم ترمب. يذكر أن السلطات الصينية قامت خلال العام الماضي، بحذف عشرات المنصات الإلكترونية الداعمة لترمب، ورغم أنه لا توجد إحصاءات رسمية لعدد هذه المنصات، فإن انتشارها والتفاعل الكبير معها يشير إلى حجم شعبية الرئيس الأميركي الكبيرة في الصين.
 
ويرى مراقبون أن ازدياد شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين أوساط الشباب، تشير إلى ظاهرة غير صحية داخل المجتمع الصيني، ما يستدعي التوقف عندها والبحث في أسبابها، وهي مهمة تقع على عاتق الحكومة، حسب رأيهم.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استعداده للتوسط بين الأطراف المطالبة بالسيادة ببحر جنوب الصين، حيث تتنافس خمس دول مع مطالب السيادة الصينية على مناطق واسعة في الممر المائي المزدحم.

في عرضه لرؤيته للأمن القومي الأميركي أمس الاثنين التي تمحورت حول شعاره الشهير "أميركا أولا"، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارات متناقضة إلى الصين وروسيا.

تميزت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبكين بتغيّر نبرته تجاه القيادة الصينية، إذ تفادى تكرار الانتقادات الأميركية المعهودة للصين، وركز الرئيس الأميركي على دور بكين في ملف كوريا الشمالية.

بعد أقل من ثلاثة أشهر قضاها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، تبدلت سياسته الخارجية فجأة من العلاقات مع روسيا والصين إلى ما يمثله حلف شمال الأطلسي من قيمة.

الأكثر قراءة