logo

عبد الناصر كما لا تعرفونه

جمال عبد الناصر الذي جاء عبر انقلاب عسكري في الثالث والعشرين من يوليو عام 1952 ليس جمال عبد الناصر الذي تعلمناه في المناهج الدراسية والمعلومات المغلوطة التي تلقيناها على أيدي بعض هواة التدريس، جمال عبد الناصر ما هو إلا شخصاً سعى إلى السلطة، لم يكن في التاريخ الذي تعلمناه أن عبد الناصر هو أول من غدر باللواء محمد نجيب ووضعه تحت الإقامة الجبرية بفيلا مهجورة بطريق المرج لا تحوي سوى الكلاب والقطط فكانت الحيوانات أوفى له من البشر. وهذا أول دليل يعكس الصورة الكامنة في مخيلاتنا، عبد الناصر أول من تبنى الفكر الديكتاتوري من خلال جرائم ملاحقة ومطاردة وإبادة المعارضين وخاصة الإخوان المسلمين الذين شاركوه ثورته، فبدلاً من أن يفي بوعده معهم ألقى بهم في السجون والمعتقلات المصرية بلا وجه حق.

              

يعتبر بداية عهد عبد الناصر بداية الفساد الأعظم الذي اجتاح البلاد في فترة زمنية قصيرة، فهو أول من أباح في مصر كافة أساليب خداع وتضليل الشعب المصري والعربي والإسلامي، بنشر الكذب والخداع والتضليل ؛ بما أسس لعهد خداع وتشويه وتغييب الوعي المصري والعربي وذلك بفضل إعلامه وصحفه الفاسدة المضللة، نأتي لقضية الاقتصاد المصري الذي تدهور مع بداية عهد عبد الناصر بعد وصول الجنيه المصري في عهد الملك فاروق إلى ما يعادل ثمانية جنيهات إسترليني وإنهار هذا المعدل بقدوم عبد الناصر، انهارت زراعة القطن أيضاً وانهارت الحضارة والثقافة وإنهار في عهده الدين الإسلامي بمحاربته للأزهر ورجال الدين في مصر، عبد الناصر لم يكن يوماً ملاكاً كما يظن البعض، عبد الناصر كان تمهيداً لبداية عصر الديكتاتورية في مصر.

               

كم من معتقل زُج به في سجون عبد الناصر؟ تدخلات ناصر المتكررة بشئون البلدان العربية وزعمه فكرة التحرر وتحويل الملكية إلى جمهورية، وبالمثل بما يعرف بحرب اليمن التي سقط فيها أكثر من 15000جندي مصري، هذا الرجل كبدنا خسائر فادحة لن يغفل عنها التاريخ أبداً، وكان السبب أيضاً في نكسة 67 بخوضه حرب اليمن التي أنهكت الجيش المصري، مراكز القوى وفرض السيطرة التي كانت بمثابة البعبع المخيف، التأميم الغير عادل جعل هناك حالة من التفرقة والانقسام، كلما أسأل أحداً عن جمال عبد الناصر وعن مدى إنجازاته!

                                 

عبد الناصر ما هو إلا هالة افتعلها الإعلام الزائف والمناهج الدراسية المضللة. فبدلاً من أن يكون بداية للإصلاح السياسي والاقتصادي في مصر فكان هو الخراب ذاته
            

يكون الرد صاعق كما تعرفون جمال عبد الناصر زعيم الأمة، هو الذي أمم القناة وبنى السد العالي وعمل طفرة صناعية هائلة، وهو أول من أدخل الكهرباء ينتابني حينها التعجب والذهول، عبد الناصر الذي أرهق مصر في الديون والفساد والتخوين لسنوات عديدة أصبح بطلاً من لا شيء، كيف لنا أن نثق في شخص انقلب بين يوماً وليلة على قائده اللواء محمد نجيب! في مذكرات اللواء محمد نجيب في "كتابه كنت رئيساً لمصر" يوضح فيه مدى الصراع الدائم الذي كان بينه وبين عبد الناصر وأن اللواء نجيب كان يريد تسليم السلطة للشعب وأن تكون الدولة مدنية يحكمها مدني من أبناء الشعب المصري وعلى الشعب أن يختار من خلال انتخابات نزيهة وأن الجيش عليه أن يتولى عملية تمرير السلطة فقط ليس له أن يتحكم في مصير الشعب وطبعا كان الرد قاسي من جمال ورجاله فاعتبروا هذا جنوناً فأجبروا نجيب بتخليه عن السلطة وقاموا باعتقاله ووضعه تحت الإقامة الجبرية أكثر من عشرين عاماً.

            

منذ ذلك الوقت إلى الحين، فمن الذي يحكم مصر سوى مجموعة من مراكز القوى، جمال عبد الناصر لم يكن زعيماً كما تعتقدون! في عام 65 تولى ناصر حكم البلاد بشكل رسمي وأثناء هذه الفترة جاء أيضاً "لي كوان يو" رئيساً لدولة سنغافورة المستقلة، لو عملنا مقارنة بسيطة بين مصر وسنغافورة في هذه الفترة سنلاحظ الفرق جيداً سنغافورة بدأت في النهوض وانخفاض معدلات الفقر والبطالة وارتفاع الاقتصاد بجذب الاستثمارات الخارجية وبناء المصانع وناطحات السحب والاهتمام بالتعليم والبحث العلمي، ومصر تقع في فخ الديون والحروب التي لا أساس لها.

           

عبد الناصر ما هو إلا هالة افتعلها الإعلام الزائف والمناهج الدراسية المضللة. فهل كان عبد الناصر بداية لعهد الديكتاتورية في مصر؟ فبدلاً من أن يكون بداية للإصلاح السياسي والاقتصادي في مصر فكان هو الخراب ذاته. اللهـم احفظ أوطاننا العربية من هؤلاء الفئة الضالة التي ساقت أوطاننا إلى الهلاك والفقر والجوع.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة