رمزية الظهور الإعلامي لقيادة السلطة الفلسطينية

blogs –  محمود عباس
عندما تمر ذكرى مناسبة أو حادثة من الطبيعي أن تستذكر تفاصيلها وأبرز الكلمات والمشاهد التي رسخت في الذهن من تلك الحادثة لتصبح صورة نمطية أو رمزية تلخص الأيديولجية التي قام عليها الحدث والنتائج التي ترتبت عليه. "يبقى من الحدث صورة رمزية"، ومن الأمثلة على ذلك لو قلنا عدوان 2014 على غزة، فورا يستجلب عقلك صورة أبوعبيدة وخطابته القوية وصور اقتحام المواقع الصهيونية ثم صور الدمار والإجرام في حق الفلسطينيين، وفي نموذج آخر لو قلنا أحداث 11 سبتمبر تلقائيا ستتشكل في مخيلتنا صور اصطدام الطائرات بالأبراج وهكذا دواليك. والسؤال ما الذي يرد إلى مُخيلتك عندما نقول "اتفاق أوسلو"؟
الإجابة الأكيدة لمن عايش اللحظة آنذاك أو لمن درس الحدث فيما بعد هي صورة "ياسر عرفات وبيل كلينتون وإسحاق رابين" عندما صافحوا بعضهم بعض في البيت الأبيض أثناء مراسم الاتفاق، حيث تمثل تلخيصا لما جرى.

رمزية عرفات مع الإسرائيليين
قال ياسر عرفات غاضبا "إذا كان هناك أحد لديه اعتراض على أوسلو فأنا لدي مليون اعتراض"، رسالة مفادها أنه مجبر على ذلك، وفي دواعي تسويق الاتفاق من طرف بوتقة السلطة الفلسطينية أن الاتفاق هو الخيار الوحيد ولم يكن أمامهم الا هذا الخيار وأنهم مكرهون عليه". منطقيا عندما تُقدِم على أمر أنت مجبر أو مكره عليه ستظهر علامات ذلك الإكراه إما بالكلام أو بالسلوك "لغة الجسد" كالامتعاض أو بمظهر غير المتفائل. لكن في لقطة المصاحفة التي ظهر فيها طرفا الاتفاق توضح أن "الاحتلال الإسرائيلي" هو الذي كان مكرها على ذلك الاتفاق حين مد عرفات يده في الهواء "مبتسما بكل سرور وبهجة" لتبقى يده معلقة في الهواء للحظات قبل أن يلتقطها رابين على مضض.

من المعروف أن الظهور الإعلامي والدلالة النشطة إنما تؤتي أكلها حينما تحقق الأهداف المرجوة منها، وإلا فإنه ينبغي وصفها بغير ذلك من النعوت إذا ما أخفقت

وفي أنموذج آخر يُمازح رابين عرفات ويقول "سيد عرفات لقد أصبحت يهوديا أكثر مني"، فيبتسم عرفات بحرارة ويصفق له الجمهور الإسرائيلي، وهنا يتكرر المشهد بعينه والسؤال ذاته، هل لشخص مُكره أن يظهر بهذا الشكل، ويتكرر المشهد وما يشابهه في مواقف أخرى. طبعا هذا الطرح لا يختصر عرفات الشخصية الثورية، ولكن ثوريته هذه لا تشفع له ولا تبرر هذا الظهور الضعيف مهما كانت الظروف ومهما أبحرنا في البراجماتية.

رمزية الرئيس عباس
تعُج الصفحات الفلسطينية الساخرة بعشرات الرسومات الهزلية التي تَقُص علينا رمزية ودلالة ظهور الرئيس عباس، فهو لا يفوت أي مناسبة أو إطلالة تلفزيونية ليتودد للصهاينة في أسلوب يشبه التوسل السياسي كان أبرزها قوله "أنا أعيش تحت البساطير الإسرائيلية"، والسيرة عامرة بالمرادفات.

الرمزية الهزيلة "عفوية أم ديدن"
كافة زعماء العالم وأصحاب القرار يولون عناية فائقة لمشهد ظهورهم الإعلامي (من تناسق ألوان الثياب وتسريحة الشعر مرورا بطريقة المشي … ختاما بالتصريحات) إذ إنهم في المنصب الرسمي ويمثلون خلفهم أممهم وشعوبهم، بالإضافة إلى أن هذا الظهور يمثل رسائل يتناولها المحللون، أما في الحالة الفلسطينية وحسبما عرضناه فلا مكان للصدفة أو جهالة البروتوكلات الدبلوماسية.

ما يُعلل هذه الإجابة هو التكرار اللامتناهي في هذا السلوك بل تفاقمه وتطوره نحو الأسوأ في كل مرحلة، فقد بدأ بمصافحة رابين واليوم وصل للبكاء على بيريز، وفي الغد أيضا تدهور مماثل على نفس المنوال. من المعروف أن الظهور الإعلامي والدلالة النشطة إنما تؤتي أكلها حينما تحقق الأهداف المرجوة منها، وإلا فإنه ينبغي وصفها بغير ذلك من النعوت إذا ما أخفقت، صفوة القول إن النسر شعار السلطة الفلسطينية لا يحمل إلا اسمه، ومن باب التلطف بأنفسنا نقول إن الظهور هزيل وحسب.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

حملت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا الرئيس الفلسطيني محمود عباس المسؤولية الكاملة عن سلامة الطالب أسعد الطويل، الذي قالت إنه تعرض لتعذيب وحشي بسجون السلطة. ودعت للإفراج الفوري عنه.

اعتبر وزير شؤون القدس الإسرائيلي أن محمود عباس دفن اتفاق أوسلو، وأنه عمل على إضعاف السلطة الفلسطينية كي يستمر في منصبه، محذرا من تحديات أمنية بعد رحيل عباس.

قال يوني بن مناحيم الكاتب الإسرائيلي بموقع "نيوز ون" الإخباري إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يسعى للقضاء سياسيا على مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمحكوم بالسجن المؤبد.

قالت حركة حماس إنها قدمت للقيادة المصرية رؤيتها الخاصة بإنهاء الانقسام الفلسطيني وإنجاز المصالحة. وأوضح المتحدث الرسمي باسم الحركة أن إنجاز المصالحة يتعلق بقرار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

الأكثر قراءة