هاري بوتر ولعنة الرقم 10

مدونات – مودريتش
"أنت لست بحاجة للإختباء بسبب ما يعتقده الناس عنك، اختار أن تعيش حياتك كما يحلو لك"، حكمة يحفظها الكثيرون من سلسلة هاري بوتر الشهيرة، الساحر الذي يشبهه في الشكل والهيئة وربما التأثير. ومع التأكيد على حالة الفانتازيا التي خصت تلك السلسلة المعروفة عالميا، فإن لوكا مودريتش نجح في تخليد سحره عمليا في عالم المستديرة، بعد سنوات من التألق والإبداع والقدرة على تحطيم كافة الشكوك والتابوهات المثارة حوله.

"قالوا عني ضعيف البنية ولن أكون قادرا على منافسة الكبار، لكن بالعمل الجاد وحده، أستطيع الرد على الجميع فعلا لا قولا".

(1)
صدق أو لا تصدق، اختار الجمهور مودريتش كأسوأ صفقة في الليغا الإسبانية في عام 2013، أكثر من 32 % من المصوتين عبر صحيفة ماركا وضعته على رأس القائمة السوداء بعد أن اشتراه الريال من توتنهام بمبلغ فاق الثلاثين مليون جنيه إسترليني. الكرواتي لم يتأثر كثيرا بهذا النقد غير المستحق، لأنه اعتاد عليه من قبل خلال مسيرته في كرواتيا وإنجلترا، ليأتي الرد سريعا بإثبات نفسه كمهندس انتصارات الميرنغي في أوروبا خلال السنوات الأخيرة. لم يفز الريال بالشامبيونزليغ منذ 2002، ومع مودريتش انتزع الملكي ذات الأذنين ثلاث مرات في أربع سنوات فقط.

كان خوان رومان ريكلمي آخر صناع اللعب القدامي وفق هذا التعريف "الانغاش"، ليقدم لوكا مودريتش نفسه فيما بعد كأول نسخة من صناع اللعب الجدد في اللعبة، كما جاء في رائعة "قلب الهرم" للتكتيكي جوناثان ويلسون.

في مباراة الديربي ضد أتليتكو بإياب نصف نهائي الأبطال، سيطر فريق سيميوني على المجريات في البداية، وسجل هدفين بأسرع طريقة ممكنة، ليتم وضع كتيبة زيدان تحت الضغط مبكرا. شخص واحد فقط عرف كيف يعبر بالأبيض إلى بر الأمان بعيدا عن مخاطر فيستني كالديرون، إنه لوكا مورديتش وليس غيره، بعد نجاحه في قتل المباراة وحمله المسؤولية باستلامه الكرات تحت ضغط، والعودة إلى نصف ملعبه لبناء الهجمة والصعود بها دون خوف، ليكسر مصيدة ضغط أصحاب الأرض، ويحرمهم من ميزة قطع الكرة في أماكن خطيرة وتطبيق المرتدة القاتلة، حتى سجل الريال هدف تقليص النتيجة، وانتهت المباراة إكلينيكيا قبل صافرة الحكم.

لوكا يشبه رب الأسرة الذي لا يهاب المسؤولية، رجل التضحيات التي لا يحسد عليها أبدا. فبعد رحيل ألونسو قام الكرواتي بدور صانع اللعب من الخلف، وعند إصابة كروس أو انخفاض مستواه، تجد نفس اللاعب يعود خطوات إلى نصف ملعبه، ويبدأ في توزيع الكرات القطرية والطولية من العمق إلى الأطراف أو تجاه المهاجمين، وحتى عندما يغيب كاسيميرو لأي ظرف، لا يوجد غيره للقيام بمهام لاعب الارتكاز الدفاعي الصريح.

"طفل صغير يرتدي زي الساحرة، يركض بالكرة بشكل طبيعي، حتى تشعر أنه لا يجيد التحرك من دونها في حياته الطبيعية"، مقولة مقتبسة من الكاتب بارني روناي.

(2)
مودريتش بالنسبة لريال مدريد مثل الشريان في قلب الإنسان، لأنه ليس مجرد لاعب وسط يسدد وينطلق للهجوم، لأنه يضيف عنصر "التوازن" إلى توليفة النجوم داخل التشكيلة الرئيسية، فلاعب مثل كاسيميرو يتمركز أمام دفاعه، بينما يؤدي كروس دور لاعب الارتكاز المساند على مستوى الحيازة، كذلك ينطلق إيسكو ومن قبله خاميس تجاه الثلث الأخير، وبالتالي فإن لوكا هو همزة الوصل بين هؤلاء، لأنه يوفر الصفات التي يفتقدها كل واحد فيهم.

هناك عدة طرق لنقل الهجمة من الخلف للأمام، بعضها عن طريق الكرات الطولية، وجزء منها بالاختراق المباشر كالركض والقطع، مع إمكانية المراوغة وهزيمة الرقابة الفردية، وصانع لعب ريال مدريد يجمع هذه الوظائف في آن واحد. وإذا حاولنا وضع تعريف سريع له، يجب القول بأنه محرك اللعب المدريدي، وأستاذ ضبط الإيقاع وفق رغبة مدربه وظروف المباراة، من خلال الارتفاع بالنسق ثم تهدئته مرورا بوضع الإطار الرئيسي للهجمة، من حيث كونها سريعة خاطفة أو منظمة في وبين الخطوط، وحتى قتلها مبكرا بالتسديدات بعيدة المدى.

من دون الكرة، يأتي أيضا مثل المكوك لإغلاق زوايا التمرير أمام حامل الكرة من الفريق المنافس. وعندما يفقد فريقه السيطرة على الهجمة ويصبح معرضا للمرتدة، ينطلق مورديتش أملا في استعادة الكرة مجددا، وفي حالة فشله في ذلك يعود إلى مناطقه، للتغطية خلف كروس أو كاسيميرو، مع التمركز المثالي خلف الخطوط، أي أنه يتوقع تفكير الخصم ويتحرك قبل حتى بداية التمرير، لإفشال المخطط المعاكس في مهده.

"الضغط ليس بالجري أكثر أو العمل دون تفكير، بل بالتحكم في المساحات وإجبار الخصم على اللعب بطريقة غير مفضلة له، واللاعب الذكي هو من يؤثر في سير المباريات، حتى دون أن يلمس الكرة".

(3)
في أميركا الجنوبية، جاء مصطلح "الإنغانش" أو صانع اللعب على الطريقة اللاتينية، عن اللاعب الذي يتألق في طريقة لعب 4-1-2-1-2، بتمركز ثلاثي الوسط وثنائي الهجوم وبينهما صانع اللعب الذي يربط الجميع بلمساته وتحركاته، وكان خوان رومان ريكلمي آخر صناع اللعب القدامي وفق هذا التعريف، ليقدم لوكا مودريتش نفسه فيما بعد كأول نسخة من صناع اللعب الجدد في اللعبة، كما جاء في رائعة "قلب الهرم" للتكتيكي جوناثان ويلسون.

يقال في الأوساط الإسبانية أن هذا الرقم (10) ملعون بشدة داخل ملعب سانتياغو برنابيو، إذ ارتداه كلا من روبينيو، شنايدر، لاس ديارا، أوزيل، رودريغز، وكلهم بلا استثناء لم يستمروا طويلا مع الفريق الأبيض.

تلًون لوكا بطريقة ناجحة، وآمن بمفردات التكتيك الجديد ليتطور محليا مع ناديه ودوليا رفقة منتخب بلاده، بعد تحول خطة كرواتيا من 3-4-1-2 بصانع لعب تقليدي كلاسيكي إلى مزيج بين 4-3-3 و4-1-3-2 تحت قيادة بيليتش. ولم يتوقف صانع اللعب عند هذا الحد، ليصبح لاعب وسط من طينة الكبار في أسرع وقت ممكن، بلعبه كارتكاز مساند في منتصف الملعب، يصعد لمساندة الهجوم ويعود لدعم زميله أسفل الدائرة، ونجح النجم نظرا لرؤيته الفذة وجمعه بين اللياقة البدنية التي تسمح له بالركض ونظيرتها الذهنية للتعامل في الفراغات الضيقة.

وجاء أهم خبر يخص البيت الملكي هذا الأسبوع، بإصرار إدارة الريال على ارتداء مودريتش للرقم 10 بعد رحيل خاميس رودريعز، تكريما له على مجهوده ومردوده المثالي. ويقال في الأوساط الإسبانية أن هذا الرقم ملعون بشدة داخل ملعب سانتياغو برنابيو، منذ رحيل فيغو في 2005، إذ ارتداه كلا من روبينيو، شنايدر، لاس ديارا، أوزيل، رودريغز، وكلهم بلا استثناء لم يستمروا طويلا مع الفريق الأبيض.

"كما اكتشف هاري بوتر سحره وتأثيره عند سن الحادي عشر، فإن مودريتش هو الآخر نجح في الاستمرار كصانع لعب غير تقليدي مع منتخب بلاده، ثم نجم لا يشق له غبار في إنجلترا، حتى تحقيق الإبهار مع ريال مدريد في الأبطال، وبالتالي سيتغلب على لعنة رقمه الجديد بإحدى تعويذاته السحرية، عفوا الكروية"!



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

قالت صحيفة "آس" الإسبانية إن النجم الكرواتي لوكا مودريتش يثير قلق مدرب ريال مدريد زين الدين زيدان بسبب تراجع مستواه البدني وأدائه الفني في مرحلة حرجة من الموسم.

أين الكأس؟ كان هذا التساؤل أول ما نطق به اللاعبان غاريث بيل ولوكا مودريتش، نجما ريال مدريد، على سبيل المزاح عقب تتويج فريقهما بلقب بطولة الدوري الإسباني يوم الأحد الماضي.

الأكثر قراءة