نحن فقراء

blogs- نحن فقراء

"مظاهر الإسراف والتبذير والبذخ تغزو البيوت والأذهان الجزائرية بطريقة مخيفة، فمن الأعراس الملكية إلى احتفالات الأعياد غير العادية إلى كورتاجات "مواكب السيارات" الحجاج والنجاحات الجنونية.. حتى شهر رمضان لم يسلم من عشوائية ولاعقلانية الشراء والطبخ وأضحت موادنا الغذائية وطبخاتنا وخبزنا يزاحم الأكياس البلاستكية في القمامة." هذا مقتطف من إحدى الصحف الجزائرية تتحدث فيه عن مظاهر التبذير والتبديد للمال من طرف الأسر الجزائرية.
 

كما تحدثت التقارير الإعلامية بأن الجزائريين يلقون قرابة 2.7 مليون خبزة يوميا وأكثر من 600 مليار سنتيم من المواد الغذائية في المزابل في شهر رمضان، إضافة إلى الأرقام المرعبة التي تتناقلها وسائل الإعلام عن احتفالات المولد النبوي؟! وعنوت إحدى المواقع الإلكترونية في إحدى تغطياها "حرب المفرقعات.. 16 مليار دينار حرقها الجزائريون ليلة المولد النبوي".
 

لا يختلف الأغنياء عن الفقراء -في التعامل مع المال- بل زاد أغنياء المسلمين عن الفقراء في العطل برغم ما يملكون من ثروات، فكثير منهم لا يهتم بتولي طفل مسلم لتربيته تربية علمية

كما لا يفوتنا هنا أن نذكر بعض العادات كإقامة الوضائم للميت بمبالغ باهظة ويعتبرونها صدقة عن الميت، ولو رجعنا بالزمن قليلا إلى الوراء أثناء حياة الميت وقبل وفاته لربما وجدناه يعيش معيشة ضنكا، ولم يساعده ولم يسأل عن حاله أحد، والمثل الشعبي ينطبق في هكذا حالات "عندما كان حي مشتاق لتمرة وعندما مات علقوا له عرجون".
 

إن هذه الأموال والميزانيات والمبالغ الكبيرة المصروفة في مهرجانات الزواج والختان والمآتم وغيرها، لو طلب من أصحابها تمويل بناء مدرسة وتجهيزها أو حفر بئر أوفتح طريق لكان الرفض ردهم وحجتهم "نحن فقراء". وحسب مالك بن نبي "لا يختلف الأغنياء عن الفقراء -في التعامل مع المال- بل زاد أغنياء المسلمين عن الفقراء في العطل برغم ما يملكون من ثروات، فكثير منهم لا يهتم بتولي طفل مسلم لتربيته تربية علمية".
 

وهنا يتحدث الأستاذ مالك في كتابه وجهة العالم الإسلامي عن فعالية رأس المال المسلم والتي يقصد بها النسبة بين ميزانية المشروعات النافعة وميزانية التوافه، وإن حسبت هذه النسبة اقتصاديا سنجد بأن الفعالية ضعيفة جدا، والمُلاحظ حسب الأستاذ مالك بن نبي أن التبديد والتبذير هو الغالب في تعاملنا مع المال في معظم الأحيان، ويعزوه الأستاذ مالك إلى العجز في أفكارنا كما يعتبر أن حجة الفقر هي سبب غير حقيقي، والمشكل ليست ماليا بل مشكل نفسي-إجتماعي، إنه مشكل توجيه رأس المال.
 

هذا التوجيه لرأسمال يكون بتكوين وعي اقتصادي لدى الفرد وبتنشيط المال ونقله من كونه ثروة (مال ساكن) يستخدمها الفرد في عقاره أو ورشته أو قطيعه إلى رأسمال (مال متحرك) وجعل كل دينار يتحرك وينتقل بتوجيه مدروس ليوجد العمل والنشاط ويوظف الأيدي أينما حل وارتحل.

ونؤكد على أن القضية ليس تكديس الثروة أو التبديد أو التبذير، ولكن تحريك المال وتنشيطه بتوجيه أموال الأمة البسيطة إلى رأسمال متحرك ينشط الفكر والعمل. والواجب على الجزائريين خصوصا والمسلمين عموما توجيه رأس المال لتحقيق الإقلاع الاقتصادي.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة