نجاح طلبة التوجيهي في غزة.. لماذا أصبح دعمهم الجامعي ضرورة عاجلة؟

للمرة الأولى منذ بدء الإبادة الإسرائيلية بقطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، التحق طلبة الثانوية العامة في المعاهد الأزهرية، الثلاثاء، بامتحاناتهم النهائية حضوريا بإشراف كامل من مشيخة "الأزهر الشريف" في مصر. وتوجه مئات الطلبة من مختلف مناطق القطاع إلى مقر المعاهد الأزهرية بمدينة غزة لأداء أول امتحان ضمن اختبارات تستمر لأسبوعين، بعد وصول الأسئلة إلكترونياً من مشيخة الأزهر في القاهرة، فيما ستُرسل أوراق الإجابات إلى مصر لتصحيحها واعتماد نتائجها. ( Abdalhkem Abu Riash - وكالة الأناضول )
الكاتب: يمثل دعم قطاع التعليم في فلسطين ولا سيما في قطاع غزة استثمارا في الإنسان وفي مستقبل المجتمع الفلسطيني (وكالة الأناضول)
  • نتائج التوجيهي في غزة تنجح في اختبار الصمود والإرادة.. والمطلوب دعم التعليم الجامعي للناجحين

لا يمكن النظر إلى نتائج الثانوية العامة والنسبة المرتفعة للناجحين في فلسطين، وخاصة في قطاع غزة، بشكل تعليمي مهني فقط، بل إن النظرة أشمل وأوسع من ذلك بكثير.

فنحن لا نتحدث عن جيل عادي أو ظروف طبيعية، بل نتحدث عن حرب طاحنة وإبادة لم تتوقف، وإن أعلن وقف لإطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، فالموت والقصف والنزوح والتدمير يرافق الفلسطينيين في غزة كل يوم وكل دقيقة.

ونحن نتحدث أيضا عن أكثر من 1100 طالب وطالبة قتلتهم إسرائيل، وكان من المفترض أن يتقدموا للامتحان هذا العام.

فكيف كان وضع الطلاب والطالبات المتقدمين لامتحانات الثانوية العامة "التوجيهي" في قطاع غزة بالتحديد؟

  • قصف وخوف ورعب لا يتوقف.
  • نزوح وتشريد، وحياة في الخيام، ومن دون كهرباء أو ماء أو إنترنت.
  • انقطاع مستمر للعملية التعليمية.
  • عدم توفر بيئة دراسية مناسبة، سواء في المدارس المؤقتة "الخيام"، أو في البيت، إن وجد.
  • الفقد؛ فغالبية الطلبة فقدوا أحد أفراد أسرهم، ومنهم من فقد أسرته كاملة ويعيش وحيدا.

هذا كله جعل التقدم لامتحان "التوجيهي" تحديا يتجاوز كونه استحقاقا تعليميا، ليصبح اختبارا للصمود والإرادة في مواجهة ظروف غير مسبوقة.

المطلوب في المرحلة المقبلة، وبشكل ضروري وعاجل، تفعيل صناديق الدعم تلك، من خلال لجان متخصصة تعمل على استقطاب المتبرعين والداعمين، ووضع قضية طلبة جامعات غزة على رأس الأولويات

الاستثمار في الإنسان

يمثل دعم قطاع التعليم في فلسطين، ولا سيما في قطاع غزة، استثمارا في الإنسان وفي مستقبل المجتمع الفلسطيني.

فالتعليم لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يسهم في بناء القدرات، وتعزيز الصمود، وتهيئة جيل قادر على المشاركة في إعادة الإعمار والتنمية، رغم ما تعرض له القطاع من دمار طال المدارس والجامعات والبنية التعليمية.

إعلان

ويمكن دعم قطاع التعليم من خلال إعادة بناء وتأهيل المدارس والمؤسسات التعليمية، وتوفير بيئة تعليمية آمنة، وتأمين المستلزمات الدراسية والوسائل التعليمية، ودعم المعلمين والكوادر التربوية، وتوسيع برامج التعليم الإلكتروني والتعليم التعويضي لتعويض الفاقد التعليمي، إلى جانب تقديم المنح الدراسية والدعم النفسي والاجتماعي للطلبة، وتعزيز الشراكات المحلية والدولية لضمان استمرارية العملية التعليمية وتحسين جودتها.

الدعم الجامعي

دعم طلبة التوجيهي في المرحلة الجامعية استحقاق مهم، ومطلوب من الجميع، على صعيد المؤسسات والأفراد والهيئات والجهات الحكومية والشعبية.

  • صناديق المنح: إطلاق مبادرات لتغطية الأقساط الفصلية والسنوية، وحماية الطلبة من التسرب الأكاديمي.
  • دعم الجامعات: مساعدة مؤسسات التعليم العالي في غزة على تجاوز أزمتها المالية، وتمكينها من استقبال الأفواج الجديدة.
  • كفالات طلبة العلم: تشجيع الأفراد والمؤسسات على تبني رسوم دراسة الطلبة المتفوقين وغير القادرين.

والمطلوب في المرحلة المقبلة، وبشكل ضروري وعاجل، تفعيل صناديق الدعم تلك، من خلال لجان متخصصة تعمل على استقطاب المتبرعين والداعمين، ووضع قضية طلبة جامعات غزة على رأس أولويات المؤسسات الدولية والمحلية.

لم يكن الإقبال على التعليم مجرد سعي للحصول على شهادة، بل تعبيرا عن إيمان عميق بأن بناء الإنسان بالعلم هو أساس بناء المجتمع، وأن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل فلسطين

الحرب على التعليم من قبل الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن اعتبارها هدفا عاديا ضمن أهداف إسرائيل، بل هي هدف رئيسي وأساسي؛ فهم يعرفون ماذا يعني تدمير التعليم والمؤسسات التعليمية.

إنهم يريدون جيلا جاهلا غير متعلم يمكن السيطرة على أفكاره، وترويج ما يريدون، ويحاربون الوعي والثقافة الفلسطينية.

لذلك، يجب المشاركة بقوة في منع ذلك، وفي توفير كل الدعم لإحياء العملية التعليمية في غزة، الأساسية والجامعية أيضا.

وبعيدا عن سياسات الاحتلال وهدفه في تدمير التعليم، فإن التعليم يعد أيضا جزءا أصيلا من ثقافة الشعب والمجتمع الفلسطيني، وقيمة راسخة توارثتها الأجيال، باعتباره طريقا للعلم والارتقاء وبناء الإنسان.

وقد ظل الفلسطيني ينظر إلى التعليم بوصفه حقا أساسيا، ووسيلة للحفاظ على الهوية، وتعزيز الصمود، وفتح آفاق المستقبل.

لذلك، لم يكن الإقبال على التعليم مجرد سعي للحصول على شهادة، بل تعبيرا عن إيمان عميق بأن بناء الإنسان بالعلم هو أساس بناء المجتمع، وأن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل فلسطين وقدرتها على النهوض والتنمية.

كان التعليم وسيبقى هدفا للأجيال، فهو السلاح، والقوة، والذخيرة للشعوب والمجتمعات.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان