لا تزال أزمة النفايات في البقاع الغربي تشغل الأهالي والبلديات، في ظل استمرار تشغيل مكب النفايات الواقع بين بلدتي غزة وجب جنين، وسط تساؤلات حول قدرته على الاستمرار في استقبال كميات جديدة من النفايات، والمخاطر التي قد تنتج عن تراكمها في منطقة زراعية.
من 10 أمتار إلى 40 مترا
يستقبل المكب نفايات نحو 33 بلدة تابعة لاتحاد بلديات السهل واتحاد بلديات البحيرة، ما أدى إلى ارتفاع حجم النفايات المتراكمة خلال السنوات الماضية.
وفي حديث خاص، يشير الناشط البيئي وعضو المجلس البلدي محمد أحمد مراد إلى أن المطمر، الذي بدأ العمل به عام 2018، ارتفع من نحو 10 أمتار إلى ما يقارب 40 مترا، معتبرا أن استمرار الطمر بهذه الوتيرة جعل منه كتلة كبيرة من النفايات غير المفروزة.
يطالب مراد بتعزيز قدرات المعمل وتأمين المعدات الضرورية لتشغيله وفق الشروط البيئية، لافتا إلى أن عدد العمال الحاليين يبلغ نحو 15 عاملا فقط، بينما يحتاج المعمل، بحسب تقديره، إلى نحو 100 عامل
الفرز والمعالجة.. الحلقة الأضعف
وبحسب مراد، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بالكميات المتزايدة، بل بطريقة إدارة النفايات داخل المعمل، حيث لا تتم عمليات الفرز بالشكل المطلوب، ما يؤدي إلى دفن مواد يمكن إعادة تدويرها، بينها البلاستيك والزجاج والحديد والإطارات.
ويضيف أن إقفال المكب بالشمع الأحمر لمدة ستة أيام من قبل الجهات الرسمية يؤكد وجود مخالفات إدارية وبيئية، مشيرا إلى أن تحسين آليات الفرز كان من شأنه تقليل الضغط على المطمر.
حاجة إلى تطوير المعمل
ويطالب مراد بتعزيز قدرات المعمل وتأمين المعدات الضرورية لتشغيله وفق الشروط البيئية، لافتا إلى أن عدد العمال الحاليين يبلغ نحو 15 عاملا فقط، بينما يحتاج المعمل، بحسب تقديره، إلى نحو 100 عامل.
كما يشير إلى ضرورة تأمين نظام "البيوفلتر" (Biofilter) لمعالجة الروائح والغازات الناتجة عن تحلل النفايات، إضافة إلى تشغيل نظام العصارة المسؤول عن معالجة المياه الناتجة عن النفايات.
ويحذر من أن عدم جهوزية بركة تجميع العصارة ومحطة التكرير بالشكل المطلوب قد يؤدي إلى تسربها نحو النهر، ما يشكل خطرا على البيئة المحيطة.
مخاوف من انعكاسات صحية
وفي الجانب الصحي، يدعو مراد إلى إجراء دراسة طبية شاملة في المنطقة، للبحث في أسباب ارتفاع بعض الأمراض، ولا سيما حالات السرطان التي يشير إلى تزايدها، ومعرفة مدى ارتباطها بالتلوث الناتج عن المكب.
ويرى أن الحل لا يكمن في نقل معمل الفرز الموجود بين غزة وجب جنين، بل في إنشاء مطمر بديل مطابق للشروط البيئية، مع العمل على إعادة تأهيل المعمل الحالي وتطويره.
ويكشف مراد لموقعنا عن التواصل الذي جرى مع وزيرة البيئة تمارا الزين بهدف متابعة الملف، من دون تسجيل أي تجاوب حتى الآن، فيما أبدى وزير البيئة السابق ناصر ياسين، بحسب قوله، اهتماما بالقضية ووعد بمتابعتها.
لم يقتصر التحرك على الجهات المحلية والبيئية، إذ طالب عدد من نواب المنطقة بمعالجة الملف، ومن بينهم النائب حسن مراد، الذي دعا وزارة البيئة والحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات جدية للوصول إلى حل مستدام
أرقام تكشف حجم الضغط
وفيما تتواصل المطالبات بمعالجة الأزمة، يظهر رئيس لجنة البيئة في بلدية غزة محمد عبد الحكيم منصور أرقام اتحاد بلديات البحيرة وحجم الكميات التي تصل إلى المعمل والمطمر، إذ بلغت 214.34 طنا خلال مايو/أيار، و412 طنا في يونيو/حزيران، و354.62 طنا في يوليو/تموز من عام 2026.
ويقول إن كلفة معالجة الطن الواحد محددة بـ12 دولارا أمريكيا وفق الكتب الرسمية، ما يحمل البلديات أعباء مالية كبيرة مرتبطة بجمع النفايات وفرزها ومعالجتها.
مطالبات سياسية بحل الأزمة
ولم يقتصر التحرك على الجهات المحلية والبيئية، إذ طالب عدد من نواب المنطقة بمعالجة الملف، ومن بينهم النائب حسن مراد، الذي دعا وزارة البيئة والحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات جدية للوصول إلى حل مستدام.
وأكد مراد أن وجود المكب ضمن الأراضي الزراعية يشكل تهديدا للبيئة والصحة العامة، مشددا على أهمية حماية سهل البقاع لما يمثله من قيمة زراعية وغذائية، داعيا إلى خطة واضحة بالتعاون مع البلديات والجهات المختصة.
ملف مفتوح بانتظار المعالجة
في ظل استمرار تدفق النفايات وتزايد المخاوف من آثارها، يبقى ملف مكب غزة مفتوحا أمام الجهات الرسمية، بانتظار إجراءات عملية تضع حدا للأزمة وتوازن بين الحاجة إلى إدارة النفايات والحفاظ على البيئة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

