- ماذا لو تصرف الإنسان مثل القطط؟
تسكن سطوح بيتنا مجموعة من القطط، بينها قطة شرسة تكاد تضاهي الأسد في شراسته؛ إذ تنقض على الطيور فتفترسها. أما القطط الأليفة، فكانت تأخذني بها رأفة لرقتها، ولا سيما أن تلك القطة الشرسة كانت تختار دائما أطيب ما في بقايا الطعام التي أقدمها لها يوميا، فكنت أشعر بشيء من الضيق لغياب العدالة في التوزيع.
لذلك قررت أن ألقي الطعام قطعة قطعة، حتى أعدل بينها في القسمة. وذات مرة ألقيت قطعتين متميزتين، فأسرعت القطة الشرسة إلى إحداهما، بينما كانت إلى جوارها قطة أليفة منشغلة باللعب بعظمة، فلم تلتفت إلى القطعة الأخرى.
خشيت أن تفرغ القطة الشرسة من قطعتها فتستولي على الأخرى أيضا، لكنها فاجأتني بما لم أتوقع؛ إذ اكتفت بما في فمها، ولم تمتد إلى ما يزيد على حاجتها، رغم أن الفرصة كانت سانحة.
عندها خطر لي سؤال: إذا كانت قطة، على ما عرفت به من نهم، قد اكتفت بما يكفيها، فكيف يكون حال الناس لو تحرروا من الطمع، واكتفى كل واحد منهم بما يحتاج إليه؟
لعل كثيرا من صور التزاحم والحرمان كانت ستقل، ولصار في الحياة متسع للجميع في ظل العدل والإيثار.
لا يتعارض العمل مع أداء العبادات، بل يجعل لكل ظرف حكمه، ولكل عذر رخصته، مع بقاء المقصد الأسمى: إقامة عبادة الله
سلاسة الإسلام
خرجت من المنزل في أحد أيام الجمعة قبيل صلاة الجمعة، وأنا أسابق الزمن؛ فقد كنت أنوي الخروج في الساعة العاشرة، لكنني انشغلت بإنهاء مهمة، فداهمني الوقت. ولأن صلاة الجمعة ليست مفروضة علي، فلا أضعها في حساباتي، إذ اعتدت أن أصليها ظهرا.
ولما خرجت في وقت الصلاة، وجدت الشوارع تكاد تخلو من الرجال، فانتظرت مدة أطول من المعتاد حتى أستقل حافلة. وبعدما استقللتها أذن لصلاة الجمعة، وبدأت الخطبة، فرحت أتساءل: ألن يلبي الرجال المستقلون هذه الحافلة نداء الجمعة؟ وكيف توافرت وسائل المواصلات أصلا في وقت صلاة الجمعة؟
وأجبت نفسي: لا بد أن تتوافر للحالات الطارئة، ومن المؤكد أن السائق يعلم أن له رخصة أداء صلاة الظهر بدلا من الجمعة إذا اضطرته ظروف عمله إلى ذلك.
ولم يلبث أن شغلني أمري بعد هذا الحوار الداخلي، فإذا بالسائق يتوقف فجأة أمام مسجد، والإمام يقيم الصلاة، ثم ينادي في ركاب الحافلة: «اللي عايز يصلي الجمعة». وما هي إلا لحظات حتى هرول إلى المسجد، ولحق به عدد من الركاب.
عندها تجسدت أمامي سلاسة الإسلام؛ فلا يتعارض العمل مع أداء العبادات، بل يجعل لكل ظرف حكمه، ولكل عذر رخصته، مع بقاء المقصد الأسمى: إقامة عبادة الله. بل إن العمل نفسه قد يكون عبادة إذا صلحت النية واستقام القصد.
إن ما أوجبه الإسلام من حسن السمع والطاعة للزوج ليس طاعة مطلقة، وإنما هو مقيد باتباع منهج الله؛ فإذا خرج الزوج عن منهج الله فلا طاعة له على زوجه
المرأة في الإسلام.. مسؤولية وكرامة
بحكم دراستي للغة الإنجليزية وآدابها، واطلاعي على الثقافة الغربية، كنت ألمس أن المرأة لم تكرم في أي منظومة كما كرمها الإسلام. لذلك كنت أحمد الله حمدا كثيرا أن جعلني من المسلمات اللاتي يدركن دورهن، ويعرفن حقوقهن، فضلا عن واجباتهن.
ومن أكثر ما كان يلفت نظري عند المقارنة بين مكانة المرأة في الإسلام وغيره من الديانات، حرص الإسلام على الحفاظ على كيان المرأة وخصوصيتها؛ بدءا باستبقاء اسمها كما هو، فهي تبقى ابنة أبيها بعد الزواج، ووصولا إلى إقرار ذمة مالية مستقلة لها.
ثم إن ما أوجبه الإسلام من حسن السمع والطاعة للزوج ليس طاعة مطلقة، وإنما هو مقيد باتباع منهج الله؛ فإذا خرج الزوج عن منهج الله فلا طاعة له على زوجه. وهذا يؤكد أن الإسلام يطالب المرأة بأن تكون على علم بمنهج الله وفهمه، حتى تمارس حريتها المسؤولة على بصيرة، فلا تكون عبدا لغير الله، بل متبعة لمنهجه الذي يكفل لها العيش في أمن وكرامة.
وهذه المكانة التي توازن بين الحقوق والواجبات، وبين الحرية والمسؤولية، هي مما لم تستطع كثير من الحركات النسوية المطالبة بحقوق المرأة، على اختلاف توجهاتها، أن تصل إليه، ولو إلى بعضه.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

