- إلى روح صاحب الأيادي البيضاء
- أمير قطر الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني
لا يرحل القادة الذين تركوا أثرا في حياة شعوبهم برحيلهم، بل تبقى سيرتهم حاضرة فيما شيدوه من نهضة، وما أسسوه من مؤسسات، وما امتدت إليه أياديهم من عطاء.
وفي رثاء الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تستحضر هذه الأبيات مسيرة قائد ارتبط اسمه بتحولات بارزة في تاريخ قطر الحديث، وبمواقف إنسانية تجاوز أثرها حدود بلاده، لتكون القصيدة وفاء لذكراه واستعادة لما تركه من أثر في وطنه وفي وجدان من عرفوا عطاءه.
على دوحة مدت على الأفق أفرعا * حمام شدا لحن الفراق المرجعا
ولوّح برق في الظلام مودعا * وذا سيد العرب البهاليل ودعا
أرى وجهه طلقا كما رونق الضحى * وقلبا لأصحاب الحوائج مشرعا
غدت دوحة العرب الكرام حزينة * وقد شربت من ماطر الحزن أدمعا
مضى حمد والناس تحمد سعيه * أقام صروحا كن بالأمس بلقعا
وكانت لياليه الحسان فرائدا * على قطر الخيرات عقدا مرصعا
(فليست عشيات الحمى برواجع * إليك ولكن خل عينيك تدمعا)¹
ودوحته الخضراء سدرة منتهى * وقد زاحمت أم النجوم ترفعا
بهمته نال الثريا وثروة * أقام بها ركن البلاد ووسعا
وقد ملأ الآفاق نورا وحكمة * وشاد منارات العلوم وأبدعا
ويكفيه فخرا منتهى الدهر أنه * بنى بلدا بالخير والعلم مترعا
فيا قطر الخير أبشري وتصبري * شربت مرارات الفراق تجرعا
تميم يتم المجد من بعد والد * أطال له صرح البناء ورفعا
فما مات من أبقى تميما لدولة * تواسي الأيامى واليتيم المضيعا
(فتى عيش في معروفه بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مرتعا)²
سيذكرك الناجون في كل بلدة * إذا أبصروا طفلا حزينا مفزعا
ويذكرك السودان بالخير والندى * فقد كنت للوراد نيلا ومشرعا
فذكراك في كل القلوب لأنها * بنيت بها دارا وحيا ومربعا
تغنى بها الأطفال في كل روضة * وتبقى على الأيام مسكا مضوعا
عليك سلام الله إذ نمت هانئا * تجاور في الخلد النبي المشفعا
¹ البيت للصمة بن عبد الله القشيري.
² البيت لمروان بن أبي حفصة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

