جعل الله الحج شريعة للناس، تكليفا وتشريفا منذ عهد إبراهيم عليه السلام، فجعلها رحلة روحية تقود فيها الروح الجسد نحو التطهير الظاهري والباطني.
جدد نبي آخر الزمان، وحفيد أبي الأنبياء، سيدنا محمد ﷺ، ربط الناس بملة إبراهيم، إحياء لما اندثر، واستدراكا لما فات. ورغم تشبث خدمة البيت الحرام ببعض تعاليم إبراهيم عليه السلام، فإن الجاهلية قد اعتراها ما اعتراها. وقد حج سيدنا محمد ﷺ مرتين قبل بعثته، كما تذكر كتب السير والتاريخ.
شرع الله نحر الأضاحي في الحج، وإطعام الطعام، ليعلمنا أن التدين الحق تدين جماعي نافع، تتعدى منفعته الفرد إلى المجتمع.
عبادة الحج عبادة زمانية مكانية، لا بد من توفر شرطيها، لنعبد الله كما أمر، لا كما نهوى أو نشاء. يدعوك الله إلى "مخيم رباني" في وقت محدد، ولباس معين، وحلق موصوف، فتحرم عن كل هواك؛ ليخرجنا من اختياراتنا إلى شريعته واختياره لنا.
خطاب الحج في القرآن جاء بلفظ "الناس"، لا "المؤمنين"، بخلاف سائر العبادات: {ولله على الناس حج البيت}. وقد تأملت كثيرا في هذه الدلالة، حتى فتح الله عليّ في فجر جمعة: أن التعبير بـ"الناس" يعم الخطاب بدعوة البشرية كلها إلى ملة إبراهيم، ليعرفوا دين الله؛ ثم يشير – من جهة أخرى – إلى أن تخرج من ناسوتك وبشريتك التي قد تثقلك، إلى ضيافة الله التي ترقيك روحيا.
يستضيف الله الحجاج في بيته، بطواف القدوم، نزلا تعبديا ترحيبيا، ثم يخرجهم من حرمه إلى خارج حدود الحرم، إلى عرفة، فيغفر لهم هناك، ثم يعيدهم إلى بيته الحرام، في يوم الحج الأكبر؛ وكل ذلك إشارات تعجز العبارات عن استيعابها.
في رمي الجمرات إشارات إلى مجاهدة النفس والتخلص من شوائبها؛ فيرمي الحاج الحجارة كأنه يرمي نزعاته الدنيئة، لا إنسانيته في أصلها، ارتقاء من أسر الهوى إلى صفاء الروح.
جعل الله الحج في أشهر معلومات، وليس شهرا واحدا بعينه، ليكون موسما جامعا، ومؤتمرا روحيا عالميا، يشهد فيه الناس منافع لهم ويذكروا اسم الله.
شرع الله نحر الأضاحي في الحج، وإطعام الطعام، ليعلمنا أن التدين الحق تدين جماعي نافع، تتعدى منفعته الفرد إلى المجتمع، لا مجرد تجارب فردية ضيقة؛ بل نحو تدين تضامني تكافلي.
لم يجعل الله زيارة المصطفى ﷺ من أعمال الحج أو العمرة، حتى لا يلزم أحدا بها؛ فمن أتاه فقد أتاه محبة، ولا إكراه في الحب.
الحج مدرسة أخلاقية لتهذيب السلوك وتقويم الاعوجاج: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}. (والفسوق: الخروج عن الطاعة، لا مطلق "التجرد من الإيمان" بهذا الإطلاق).
لم يجعل الله زيارة المصطفى ﷺ من أعمال الحج أو العمرة، حتى لا يلزم أحدا بها؛ فمن أتاه فقد أتاه محبة، ولا إكراه في الحب.
كتبنا الله وإياكم في أجور حجاج بيت الله، وجعلنا معهم ما نزلوا منزلا، ولا قطعوا واديا، ولا علوا مرتفعا، إلا كنا معهم في الأجر والدعاء.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

